أقاويل عن تفريغها طاقة الجسم السلبية وأخرى تستنكرها
الأسوارة الطبية لغز يُربك الوسط الصحي
* دار الخليــج
تحظى “الأسوارة الطبية”، المتوفرة في أغلبية الصيدليات في أبوظبي، بإقبال شديد من قبل فئات المجتمع التي تعتقد أنها مفيدة في علاج العديد من الأمراض في الوقت الذي أكدت هيئة الصحة في أبوظبي، أن هذه الأسوارة تعرف ب”أساور الطاقة” وليس هناك أي دراسات تثبت كفاءة هذه المنتجات في العلاج، ولا يجب أن توضع أي ادعاءات طبية عليها، لكن ليس هناك ما يمنع من تداولها في الصيدليات على أن لا تباع على أنها تعالج العديد من الأمراض .
في الآونة الأخيرة زاد إقبال الناس على استخدام الأسوارة الطبية خاصة النساء، حيث يعتقد البعض أنها تفيد في تخفيف آلام الظهر، والعمود الفقري، وتزيل التوتر النفسي وتعمل على تفريغ الشحنات الكهربائية السالبة من الجسم، وتفيد في تنشيط الدورة الدموية في الجسم، وهذا ما يروج له صانعو هذه الأساور عن طريق الدعاية عبر الفضائيات وعن طريق النشرة المرفقة عادة مع الأسوارة .
الأطباء ينفون معظم هذه الفوائد، ويتفقون على أنها مجرد عامل نفسي لا أكثر ولا أقل، والصيادلة يثبتون أنه بالفعل أصبح استخدام هذه الأسوارة هو الموضة الدارجة بين الناس رغم تفاوت أسعارها ما بين 12 درهماً إلى 270 درهماً، فالإقبال يتزايد على شرائها يوماً بعد يوم، أما المرضى فيؤكدون أنهم وجدوا تحسناً في استخدامها، لكنها لا تغني عن استعمال العلاج الدوائي .
بداية، توجهت “الخليج” إلى هيئة الصحة في أبوظبي لمعرفة حقيقة الأسوارة الطبية كما يدعي البعض، والتي تباع في معظم الصيدليات، حيث قال الدكتور محمد أبو الخير، مدير قسم تنظيم الأدوية والمنتجات الطبية في الهيئة إنه بخصوص الأسوارة التي تباع في الصيدليات، وتعرف ب”أساور الطاقة” ليس هناك أي دراسات تثبت كفاءة هذه المنتجات في العلاج، ولا يجب أن توضع أية ادعاءات على مثل هذه المنتجات .
أما بالنسبة لسلامة استخدامها، فمن الظاهر أنها لا تحتوي على مخاطر في استخدامها لعدم تضمنها مواد ضارة أو مشعة .
تخفيف الأوجاع
وأوضح الدكتور محمد أبو الخير، أن الفكرة من استخدام تلك الأساور تعتمد على العلاج المغناطيسي، وهو أحد أنواع العلاج البديل، هذا النوع من العلاج مبني على أن صحة الإنسان تعتمد توازناً معيناً للطاقة داخل الجسم، وهذا التوازن يأتي من وجود شحنات موجبة وسالبة داخل الجسم، وأن أي خلل فيه قد يؤدي إلى مرض الجسم واعتلاله .
لهذا فإن هذه الأساور تستخدم ما يسمى hologram مصنوعاً من معادن مختلفة حيث يعمل على توليد مجال مغناطيسي، يعتقد بأنه يقوم بسحب الشحنات السالبة ومن ثم موازنة الطاقة داخل جسم الإنسان ما يعيد للجسم صحته ونشاطه، وقد يوجد هذا النوع في شكل خواتم أو عقود .
الأطباء في مختلف التخصصات، ممن تحدثوا عن موضوع الأسوارة، اجمعوا على أن استخدامها يمثل عاملاً نفسياً، ليس إلا، حيث يقول الدكتور محمود فاضل استشاري الطب النفسي في أبوظبي، “من معلوماتي أن الناس الذين يلبسون هذه الأساور لأغراض محددة في بالهم لها علاقة بجريان الدم وتوسيع الشرايين، ولها علاقة بالجهاز العصبي من حيث الإشارات المغناطيسية التي تبعثها هذه الأساور ممكن أن تعيق الإحساس بالألم فيستخدمونها لتخفيف الأوجاع .
أما المجموعة الأخرى ممن يلبسونها ولهم علاقة بتخصصي فيشعرون بتحسن في المزاج أو الحالة المعنوية وهذا كتفسير فيزيائي ربما له علاقة بالموجات المغناطيسية، فمادة المغناطيس من المحتمل أن تعمل على تحفيز للجهاز العصبي، أما أغلب الظن باعتقادي أنه جانب إيحائي، لأن هناك علاقة ارتباط بين الإنسان والأشياء مثل علاقة الشخص بصديقه أو علاقته بزوجته، فأحياناً الإكسسوارات والملابس تعطي قيمة معنوية ونفسية . وأعتقد أن هذه الأساور ليس لها أي ضرر على الإنسان من الجانب النفسي .
من جهتها توضح الدكتورة بشرى حسين جعفر، استشارية أطفال في أبوظبي، أن استخدام الأسوارة الطبية، يشكل نوعاً من الطب البديل، الذي يلجأ له المريض عادة عندما تكون آلامه ميؤوساً من شفائها كآلام المفاصل، أما بالنسبة للأطفال لا أنصح باستخدامها قبل بلوغهم سن 18 عاماً، خاصة أنه توجد أنواع رديئة الصنع تباع بأسعار زهيدة جداً في الصيدليات، وهذا يشكل خطورة عليهم، كما أنه لا توجد بحوث تؤكد سلامة هذه المنتج وصلاحيته، لذلك أتمنى أن لا تتم المخاطرة باستخدامها للأطفال، وقد اعتمدت منظمة الصحة العالمية سن الطفولة حتى 18 عاماً، كما يمنع استخدامها من قبل النساء الحوامل، حيث من الممكن أن تؤثر سلبياً على الجنين .
أمراض القلب
الدكتور علي عبدالعزيز، اختصاصي أمراض القلب في أبوظبي، قال إنه لا يوجد بحث علمي أو دراسة تثبت أن الأسوارة الطبية تنشط الدورة الدموية، فهذه جميعها تجارب لدى أفراد لبسوها فأحسوا بتحسن من آلام الصداع أو المفاصل، وقد تفيد في ذلك، لكن بالنسبة للقلب والدورة الدموية والضغط والكوليسترول وأمراض القلب لم يثبت علمياً أن لها أي فائدة، بالإضافة إلى أنها قد تضر مريض القلب الذي يستخدم منظم دقات القلب، فهي قد تؤثر سلبياً على كفاءة عمل مثل هذه الأجهزة، أما المرضى الذين توجد لديهم شبكية في القلب فلا أعقتد أنها قد تؤثر عليهم لأن مجالها المغناطيسي محدود، واعتقد أنه من المفروض أن يتم إخضاعها لتجارب علمية على المرضى لإثبات مدى فائدتها .
شركات دعائية
وأضاف الدكتور علي عبدالهادي، اختصاصي العمود الفقري في أبوظبي، بأن استخدام الأسوارة الطبية لا يمت للعلم بأي صلة، وليس لها أي دور طبي يفيد في علاج آلام الظهر .
وبالنسبة لشعور بعض المرضى بالتحسن عند استخدامها فقد يكون نفسياً لا أكثر ولا أقل، تماماً كما لو أعطينا المريض ليشرب كأس ماء وقلنا له إن في هذا الماء دواء رغم عدم وجود أي صنف من الدواء، ومع ذلك سيشعر المريض بتحسن نوعاً ما، وذلك بسبب العامل النفسي .
كما أن عمل العمود الفقري في جسم الإنسان ميكانيكي وله عمل إشعاعي كي يتأثر بالموجات المغناطيسية التي تمنحها الأسوارة للجسم، لذلك أتمنى أن لا ينجرف المرضى وراء الشركات الدعائية التي تروج لمثل هذه الأساور .
وعلى المريض أن يبادر أولاً ليعرف ماهية المشكلة التي يعاني منها لدى المختصين من الأطباء، وهذا لا يعني أننا ندعم العمليات الجراحية أو العلاج الدوائي (المسكنات) بأي شكل من الأشكال، ولكن من المهم جداً معرفة سبب المرض أو الألم .
شيماء فتحي، صيدلانية، تقول إن نسبة إقبال الناس على شراء الأسوارة الطبية متوسطة، ولكنهم يسألون عنها بالاسم كما أن إقبال النساء على شرائها أكثر من الرجال، وهي لا تبيعها للأطفال إلا بوصفة طبية لأنها تعمل مجالاً مغناطيسياً في الجسم كله .
وتضيف، أن والدتي كانت تشتكي من آلام في المفاصل وجربت عدة أدوية لكنها لم تجد تحسناً فأحبت أن تستخدم الأسوارة الطبية، أو كما يسمونها أساور الطاقة، لكنها لم تجد نتيجة جيدة فتوقفت عن استعمالها .
أما محمود أحمد عامر، صيدلاني، فيرى أنه لا يوجد إقبال ملحوظ على شراء الأسوارة الطبية، ولا أعتقد أن المعلومات المرفقة بها صحيحة، لذلك فأنا لا ألبسها، وهي توصف للفئات العمرية من 25 عاماً إلى 60 عاماً، ويشتريها الرجال عادة أكثر من النساء، وجميع أصنافها مستوردة من خارج الدولة، ولا توجد أي قيود على بيعها في الصيدليات .
نورة رأفت حامد، صيدلانية، تقول إن الناس في الآونة الأخيرة يسألون عن الأسوارة الطبية بشكل كبير، وعن تأثيراتها على الجسم وعن الجانب الصحي فيها، وكثير من الأشخاص لديهم خبرة في مدى فائدتها للجسم ويعرفون عنها أكثر ما يعرفه الصيدلي .
وأعرف بعض الأشخاص ممن استخدموها ووجدوا فائدة كبيرة فيها، حيث أنها تهدئ الأعصاب بشكل ملحوظ جداً، وتخفف الآلام، وتزيل التوتر العصبي لدى الإنسان وتساعده على النوم بهدوء، لذلك أنا أنصح باستخدامها .
تفريغ الشحنات
وتوضح خلود جمال، صيدلانية، أن عدداً كبيراً من الناس يقبلون على شراء الأسوارة الطبية، خاصة الذين يشتكون من آلام المفاصل والعظام والرقبة والعضلات، وأن إقبال النساء على شرائها أكثر من إقبال الرجال، كما أنها تساعد على تفريغ الشحنات الكهربائية الزائدة في الجسم ما يساعد على إزالة التوتر العصبي، وأكثر فئة عمرية تطلبها هي من فوق 30 عاماً .
ويضيف محمد فاعور، مدير موقع إنشائي، أن بعض أصدقائه وصفوا له استخدام الأسوارة الطبية، فحرص على شراء أفضل نوعية في السوق، وقرأ الكثير عن فائدتها في خفيف آلام الروماتيزم، وتحسين الدورة الدموية، وتنظيم دقات القلب، وهو يستخدمها منذ ثلاث أشهر تقريباً، ومقتنع بفائدتها خاصة في تفريغ الشحنات الكهربائية الزائدة في الجسم .
ويقول طارق السكران، محام، إنه كان يشكو من آلام في الفقرات من كثرة الجلوس على المكتب، وعندما سمع عن الأسوارة الطبية اشتراها ولبسها، لكن بعض أصدقائه قالوا له إن شكلها غير لائق، ونصحوه أن يخلعها، مضيفاً أنه عندما خلعها عاودته آلام الظهر سريعاً فعاد ولبسها لأنه أدرك مدى أهميتها وفائدتها في تخفيف الآلام .






رد مع اقتباس