لغة جمالية تقوم على التكثيف والدهشة

حبيب الصايغ ينفذ بالشعر إلى جوهر المعنى






استضاف اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي مساء أمس الأول في مقره بالمسرح الوطني الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد، في أمسية شعرية لقراءة عدد من النصوص الشعرية من مجموعة “رسم بياني لأسراب الزرافات” الصادرة حديثاً عن دار الانتشار العربي .

حضر الأمسية الشاعر التونسي المنصف المزغني وحارب الظاهري رئيس فرع الاتحاد في أبوظبي ونخبة من الشعراء والأدباء، بالإضافة إلى عدد كبير من جمهور الشعر والأدب .

قدمت للأمسية مشلين حبيب وقالت إن الشاعر حبيب الصايغ من الشعراء المهمين على الساحة المحلية والخليجية والعربية، مهموم بالقضايا العربية والإنسانية، يكتب القصيدة العمودية والتفعيلة وقصيدة النثر، وتصبغ أشعاره نزعة فلسفية تأملية يستمدها من ثقافته المتنوعة . وأضافت يشغل الصايغ منصب رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، والمدير التنفيذي للمركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، كما يشغل منصب مستشار دار “الخليج” ورئيس التحرير المسؤول .

وأشارت إلى أن الصايغ فاز بجائزة الإمارات التقديرية فرع الآداب للعام ،2007 وله مجموعة من الدواوين الشعرية من بينها: “هنا بار بني عبس الدعوة عامة”، “التصريح الأخير للناطق الرسمي باسم نفسه”، و”قصائد إلى بيروت”، و”الملامح”، وقصائد “على بحر البحر”، و”وردة الكهولة”، و”غد” .

وقرأ الصايغ عددا من النصوص التي ضمتها مجموعة “رسم بياني لأسراب الزرافات” والتي تضم مختارات شعرية كتبها الصايغ بين عامي 1980 و1996 . وقال الصايغ سأختار مجموعة من القصائد التي يمكن من خلالها أن أعطي رؤية شاملة عن الكتاب .

واستهل قراءته بقصيدة “النوافذ” ثم قصيدة “الشاعر” التي جاءت كتحية للشعر في يوم الشعر العالمي . وتميزت بقدرة الشاعر على صياغة العبارة الشعرية بعمق فلسفي، ولغة وصفية ذات أبعاد جمالية تفسح للقارئ مساحة تأملية للوصول إلى جوهر المعنى، يقول في مطلع القصيدة:

مارد يتقافز بين جبال جليدية

وزمان كئيب

مارد والفصول تحيط بأمجاده

وهو يذهب في نفسهِ . . ويغيب .

كما قدم الصايغ مجموعة من القصائد القصيرة منها “نفق”، و”العائلة”، و”الاسم الموصول”، و”لو كنت” اعتمد فيها على عنصري التكثيف والدهشة في اختتام العبارة الشعرية . كما يؤكد الشاعر من خلال هذه القصائد على اهتمامه بفكرة القصيدة وثيمتها، وترابط العناوين مع مضمون النص الإبداعي . يقول في قصيدة “لو كنت”:

للوطن في فمي مرارة الملح

وعذوبة الملح

ولو كنت شاعراً بما فيه الكفاية

لوضعتك أنت والوطن

تحت الوسادة ونمت .

ثم قرأ الصايغ القصيدة التي حملت عنوان الكتاب “رسم بياني لأسراب الزرافات”، و”قصيدة حب”، و”البطريق”، وقصيدة عمودية بعنوان “الجواهري” وقال الصايغ إنني أحرص دائماً كموقف نقدي على أن أجمع بين الأشكال الشعرية المختلفة في مجموعاتي، وهو نوع من تعايش هذه الأشكال خلافا لما نجده في المشهد من تعصب في الرأي لمصلحة شكل شعري على حساب شكل آخر .

واختتم الصايغ قراءته بقصيدة “ميارى” . وتفاعل الجمهور الحاضر مع كل القصائد التي قدمها الصايغ في الأمسية وقدم البعض مداخلات تحدثت عن الانجازات الشعرية للشاعر التي تجاوزت الحدود لتحتل مكانا متقدما في المشهد الشعري العربي .

أعقب القراءة توقيع آخر للديوان بعد أن وقعه الصايغ قبل أيام على هامش فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب .