تفضل التأمين الجماعي والتغطية الفردية خارج الدولة.. و«الهيئة» تؤكد عدم قانونية الإجراء

شركـات تمتنـع عــن توفيـر تأميـن صحي للأفراد

المصدر:
  • أزاد عيشو - دبي

التاريخ: 28 مارس 2011



ارتفاع الكُلفة الصحية داخل الدولة يعيق التأمين الصحي للأفراد. الإمارات اليوم

شكا موظفون من امتناع شركات تأمين في السوق الإماراتية عن توفير تأمين صحي للأفراد، فيما تقصر نشاطها على تغطيات تأمينية للمجموعات، معللة ذلك بنسب المخاطرة المرتفعة في هذا النوع من التأمينات.
وقال خبراء وعاملون في القطاع لـ«الإمارات اليوم»، إن «نسب المخاطرة ترتفع في تأمينات الأفراد، باعتبار أن أساس التأمين يستند إلى الأعداد الكبيرة، ما يمكنها من تقليل نسبة المخاطر عبر توزيعها على المجموعات، وعلى اعتبار أن التأمين الجماعي يؤمن ربحية أكثر من حيث العائدات، فضلاً عن أن جزءاً من المتعاملين الأفراد الذين يطلبون التأمين الإضافي أو الفردي، يعانون مشكلات صحية».
وأضافوا أن «شركات التأمين مقيدة أيضاً برفع أسعار وثائق التأمين الفردي خلال العام الثاني لدى تجديد الوثيقة، لأن المتعاملين سيلجأون إلى شركات أخرى»، لافتين إلى أن «بعض الشركات توفر تغطية تأمينية صحية للأفراد، ولكن خارج الدولة، نظراً إلى الطلب على هذا النوع من جهة، وارتفاع الكُلفة الطبية داخل الدولة من جهة أخرى».
أنواع الوثائق الفردية
قال المدير المساعد للتكافل العائلي والطبي في شركة «تكافل ري»، تامر ساهر، إن «الوثائق الفردية تتفرع إلى أربعة أنواع منها: ما يغطي المخاطر داخل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، أو في منطقة الشرق الأوسط، ومنها ما يعرف بـ(الوثيقة العالمية) باستثناء أميركا وكندا، نظراً إلى ارتفاع كُلفة الخدمات الصحية في هاتين الدولتين، فيما تمنح شركات وثيقة تغطي جميع دول العالم، بما في ذلك أميركا وكندا».
بدورها، أكدت هيئة التأمين أن مبدأ رفض التغطية التأمينية مرفوض، مشيرة إلى أن المادة الثالثة من تعليمات قواعد ممارسة المهنة تنص صراحة على عدم رفض طلب التأمين.
التأمين الفردي
وتفصيلاً، قال الموظف في شركة لتنظيم الفعاليات في دبي، حسام أبوسعد، إنه «واجه صعوبة في إيجاد شركة تأمين توافق على بيع وثائق التأمين الصحي بشكل فردي، على الرغم من العدد الكبير للشركات العاملة في السوق الإماراتية»، موضحاً أن «تلك الشركات تكتفي بالقول إن نظام التأمين الصحي لديها يقتصر على توفير تغطية للمجموعات العاملين في شركات».
وأضاف أنه «يعرف موظفين في شركات مختلفة يبحثون عن وثائق تأمين صحي إضافية، غير تلك التي توفرها لهم مؤسساتهم، نظراً للاستثناءات الكثيرة التي ترد في الوثيقة، ناهيك عن نسب التحمل».
بدوره، قال مندوب المبيعات في شركة تسويق في الشارقة، كمال علي، إن «بعض شركات التأمين تمتنع عن توفير التأمين الصحي للأفراد»، مطالباً بتوفير أسعار عادلة للوثائق على غرار التي تمنح للمجموعات.
أما الموظف في شركة عاملة في مجال المعدات الثقيلة، طلب عدم ذكر اسمه، فكشف أن «الشركة التي يعمل لديها لا توفر له تأميناً صحياً، ما دفعه إلى البحث عن شركة تأمين لشراء وثيقة تأمين صحي، لكنه اصطدم بالسعر العالي للوثيقة الذي جاوز الـ6000 درهم، على الرغم من الاستثناءات الكثيرة التي وردت فيها»، مؤكداً أن «بعض شركات التأمين لا توفر التأمين الصحي للأفراد».
مبدأ مرفوض
إلى ذلك، قالت نائب المدير العام لهيئة التأمين، فاطمـة محمد إسحاق العوضي، إن «مبدأ رفض توفير التغطية التأمينية مرفوض، سواء كان للتأمين الصحي أو أي من أنواع التأمين الأخرى»، لافتة إلى أن «للهيئة تعليمات واضحـة في هـذا الشأن، إذ إن الفقرة السادسـة من المادة الثالثة من تعليمات قواعد ممارسـة المهنـة وآدابها، تنص صراحة على عدم رفض طلب التأمين».
وأضافت أنه «لا توجد تعرفة موحّدة للتأمين الصحي، إذ تحدد شركات التأمين أسعارها وفقاً للامتيازات التي تغطيها وثيقـة التأمين»، مشيرة إلى بُعد آخر يتدخل في التسعير، وهي شركات إعـادة التأمين، التي تعتمد عليها الشركات المحلية في قبول عملياتها.
بدوره، أفاد المدير العام لشركة «البحيرة الوطنية للتأمين» رئيس اللجنة الفنية العليا في جمعية الإمارات للتأمين، نادر القدومي، بأن «هناك مجموعة من الخصائص المتعلقة بتأمينات الأفراد تحديداً، تجعل شركات التأمين تتحفظ تجاه وثائقها، إذ إنها تحتاج إلى توافر خبرات محددة لدى الشركات، وترتبط بقدرتها على توفير تغطية إعادة التأمين لتلك الوثائق».
وأوضح أن «الشركات تحتاج إلى خبرات وسياسات اكتتابية وتسويقية خاصة للتعامل مع هذا النوع من التأمين، وتحديد معدل المخاطر فيه»، لافتاً في الوقت نفسه إلى الكُلفة العالية للخدمات الصحية في الدولة.
وأكد أن «أسعار وثائق الأفراد أعلى بأضعاف، مقارنة بوثائق المجموعات، كما أن لدى بعض الشركات منتجات تناسب المجموعات أكثر من الأفراد».
مشكلات صحية
من جانبه، قال المدير المساعد للتكافل العائلي والطبي في شركة «تكافل ري»، تامر ساهر، إن «الشركات تتحفظ تجاه التأمينات الفردية انطلاقاً من اعتبارات عدة منها: نسبة المخاطرة المرتفعة مقارنة بالتأمين الجماعي، باعتبار أن أساس التأمين يستند إلى الأعداد الكبيرة، ما يمكنها من تقليل الخطر عبر توزيعها على المجموعات».
وأضاف أن «الشركات ترى أن معظم المتعاملين الذين يطلبون تأميناً فردياً، أو وثيقة إضافية، لديهم مشكلات صحية يعانون منها، ما يرتفع في هذه الحالة نسبة المخاطر أيضا». وذكر أن «عدداً قليلاً من شركات التأمين تؤمن فردياً على الأشخاص، فيما يمنح جزءاً منها وثائق تأمين فردية ذات تغطية دولية فقط، نظراً إلى الطلب الكبير على الوثائق التي تغطي المخاطر الصحية خارج الإمارات».
وبين أن «الوثائق الفردية تتفرع إلى أربعة أنواع منها: ما يغطي المخاطر داخل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، أو في منطقة الشرق الأوسط، ومنها ما يعرف بـ(الوثيقة العالمية) باستثناء أميركا وكندا، نظراً إلى ارتفاع كلف الخدمات الصحية في هاتين الدولتين، فيما تمنح شركات وثيقة تغطي جميع دول العالم بما في ذلك أميركا وكندا».
وأكد أن «تسعير وثيقة التأمين الصحي يعتمد بالدرجة الأولى على عمر الشخص، ويؤخذ في الحسبان تاريخه الصحي، فيما تبحث شركات أخرى في السجل الطبي لعائلة المتعامل معها للتحقق من الأمراض الوراثية المزمنة»، لافتاً إلى أن شركات التأمين تشترط في التأمين الفرد، كشفاً صحياً للمتعامل، وملء استمارة من قبله، من خلال الإجابة عن أسئلة معينة، وبناءً عليه يتم تسعير الوثيقة».
ربحية وعائدات
أما خبير التأمين، جهاد فيتروني، فقال إن «شركات التأمين تفضل أن تمنح وثائق التأمين الصحي للجماعات أكثر من الأفراد، باعتبارها أكثر ربحية من حيث العائدات وأقل مخاطرة بالنسبة لها وفق سياسات معينة تتبعها»، لافتاً إلى أن «أسعار وثائق التأمين الصحي للأفراد تكون أعلى من تلك التي توفرها شركات التأمين للمؤسسات».
واتفق المدير العام لشركة «ناسكو كاره أوغلان» لوساطة التأمين، جورج الأشقر، مع فيتروني في أن أسعار وثائق التأمين الصحي للأفراد مرتفعة مقارنة بالتغطيات التي توفرها للمجموعات. وقال إن «شركات التأمين مقيدة بكونها لا تستطيع رفع أسعار وثائق تأمين الأفراد في حال تسبب المتعامل خلال العام الأول من التأمين بخسائر للشركة، لأنه سيلجأ إلى شركة أخرى».
وأوضح أن «الامتناع عن التأمين الصحي على الأفراد ينبع من أمور تنظيمية داخل هذه الشركات، باعتبار أن التأمين الصحي خدمة حساسة جداً مقارنة بقطاعات تأمينية أخرى»، مشيراً إلى أنه «ليس من مصلحة الشركات توفير تأمين صحي للأفراد، على عكس المجموعات».