ساعة ويوم من عمرنا

مارلين سلوم

* دار الخليـج







ساعة من عمر الإنسان ماذا يمكنها أن تغير؟ قد نحسبها نقطة ماء في بحر الحياة، وقد نراها دهراً يطول مدى الألم والعذاب، لكننا لا نحسب كم ساعة تضيع من أعمارنا هباء، تطير في الهواء كالريشة ونعجز عن التقاطها حين نفتقدها .

في 60 دقيقة يمكن للعالم أن يتغير، ويمكن للموت أن يخطف أرواحاً وأن تولد أرواح أخرى، ويمكن للأرض أن تنشق لتبتلع بشراً ولتمحو معالم عمرها مئات السنين . وهل استغرق تسونامي اليابان أكثر من 11 دقيقة كي يحمل البحر إلى اليابسة ويفعل ما فعله بالبشر والحجر؟

مساء السبت الماضي اتحدت 134 دولة مدة 60 دقيقة من أجل الحفاظ على الأرض وترشيد استهلاك الطاقة . صحيح أن هذه الدقائق المعروفة باسم “ساعة الأرض”، ليست كافية للحفاظ على كوكبنا والحد من الانبعاثات الحرارية، لكنها كافية لإظهار قدرة الإنسان على التضامن مع أخيه الإنسان من أجل الخير ومن أجل إنقاذ الحياة على كوكب الأرض .

هل كلفنا هذا التضامن أكثر من ساعة رومانسية قضيناها على أنوار الشموع، أو خففنا من استهلاكنا للإضاءة قدر المستطاع داخل البيوت وفي الشوارع خصوصاً الإضاءة التي تستخدم للزينة؟ إذن لماذا لا تعمم الفكرة لنتضامن يوماً كاملاً وليس فقط ساعة، ومن أنحاء العالم كافة، لمحاربة سلبيات كثيرة وخطيرة نعيش في جحيمها ونخاف انتشارها ونعجز عن محاربتها كما يجب؟

فليكن “يوم بلا جوع” يتخلى فيه كل إنسان عن وجبة طعام كان من المفترض أن يأكلها في ذلك اليوم أو قيمة وجبة كاملة لتقدم للجياع في الأرض .

“يوم بلا فقر” نتبرع فيه بأموال للفقراء ونترك لهم حرية التصرف فيها كيفما يشاؤون ولو مرة في حياتهم .

“يوم بلا عنف” تمنع فيه كل أشكال وأنواع العنف اللفظي والمعنوي والجسدي، ويمنع الضرب في البيوت والمدارس وكل الأماكن التي يتعرض فيها المرء للإهانة والتعذيب، علماً أن المعتقلات لن تستجيب لأي نداء إنساني وهي تمارس كل أشكال التعذيب في الظلام .

هناك أيام حجزتها بعض المنظمات سلفاً وتحتفل بها لكنها لا تلقى صدى كبيراً وبالكاد نبحث عنها كي نعرف أهدافها ومن يشارك فيها، لذا لماذا لا يتم تفعيلها ليلتزم بها كل الناس مثل “يوم بلا تدخين” و”يوم بلا سيارات”، الذي تطبقه بعض الدول متفرقة وبلا حملات عالمية جدية، وكانت بلدية دبي طبقته على موظفيها فقط .

وحبذا لو تتوقف الحروب والمعارك السياسية فعلياً ويعم السلام في “يوم السلام العالمي” الذي أقرّته الأمم المتحدة عام ،1981 لكنه يمر من دون أن نشعر به، يحتفل به فوق المنابر لا في الشوارع ومن دون أن يغير شيئاً في حياة الدول غير الآمنة والشعوب المقهورة .

نحتاج إلى “يوم للكرامة” يستعيد فيه المرء كرامته وحقوقه الإنسانية واحترامه لذاته، وتتنفس فيه الصحافة حرية إنسانية وصحوة ضمير غير مقيدة بأموال ومحسوبيات .