|
|
هُنا, سأكتبُ حروفاً نقشتُها على سفينةِ وحدةٍ مخروقة..
وجدارُ عزمٍ يُريد أن ينقض..
وجبينُ رجُل كُتِبَ على جوازهِ " مسلم " .. يلفظُ أنفاسهُ الأخيرة ..
إلا أنّ "الجزيرة" طمنتنا - مشكورة -
بأنّ جوازه يختلف عن جوازنا..
سأبقى هنا أثرثر حتى أتأبّطَ الـ " غير " وأرحل عن دُنياكم ..
ثرثرة رقم 2
(21)
يقول الدكتور مصطفى السباعي : " ليلك نهارُ غيرك.. وليل غيرك نهارك "
وأقول :
" خريفكَ ربيع غيرك.. وخريف غيرك ربيعك ! "
فحلول الكروب على البشر سبيلاً يقصده المُفرِّجون لينالوا عظيم أجره..
ونزول الهموم على المهمومين, جائزة لمن يسعى إلى التنفيس عن أصحابها..
والدّين لمن يقضيه..
والغًيْ لمن يُعالجه..
والحاجة لمن يمشي فيها..
والجهلُ أرضٌ يبذرُ فيها المعلّمون " زكاة علمهم "..
وكلُ نقصٍ في هذا الكونِ الفسيح هو فرصةُ عطاءٍ لمن يُكمّله ويُتمِّم نقصانه..
ومن زاوية أخرى نقول : مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد !
(22)
إنّ المَساس بالشخص أهون وأخف من المساس بالفكرة, وعلى صاحب الرسالة أن يصمُد ويُكافح من أجل اكمال المسيرة ومواصلة الطريق ..
لا بأس من أنْ يقف لمُراجعة الحسابات وترتيب الأوراق على أن يعود أكثر قوة وأشدّ صلابة.. هذهِ المدة تعتمد على قدرة تحمله ومقدار صموده, والمواصلة هيَ دليل الإيمان الحقيقي بالفكرة !
بعد كل مرحلة وأُخرى سيرى بأنهُ صارَ أقوى, وبأنّ قاعدته استحالت أرضاً صلبة ليسَ من السهل حفرُها..
إلى أن يصل إلى المرحلة التي يمُر فيها على العقبة فلا يأبه بها !
عندها سيصل بهِ النُبل وكرم الأخلاق إلى أن يدعو بالخير لكُل من وقف في طريقهِ وأعاقهُ يوماً ما, لأنهُ زاد من تمسكهِ وثباتهِ على مبدئه..
يموت الشخص وتبقى فكرته حية.. فاتركوا أفكارنا وانشغلوا بنا !
(23)
في خضم انخراطنا بيومياتنا الروتينية, تغشانا الثقة المفرطة بالنفس, يخلقها لنا الشيطان فنزعم أننا في مأمن منه ومن مكره..
مع أننا قد نكون غارقين بما يُحب بلَبوس آخر نحب ظاهره ولا ندرك باطنه !
(24)
الوضوح والشفافية طريق مخرجهُ التصديق والقوة والثبات وكلّما كان الإنسان أكثر وضوحاً وأدق تعبيراً كلما كان أكثر قبولاً وأشد تأييداً..
(25)
مسكينة هي تلكَ الفكرة التي يُنادي بها من لا يعرف للأسلوب وجهاً ولا ظهر, ومسكين ذاكَ الفكر حين يعتنقهُ سيئو الأخلاق فيشوهوا صورته وينفروا منه..
وياحسرةً على الحق حين نرفضه لأنه لم يصلنا بالوسيلة التي نُحب.. حتى نقبل بهِ ونسلّم !
(26)
نحنُ متفقون على الغاية ولكننا نختلف ونتنوع في الوسائل.. والمشكلة أننا نظل نتخاصم ونتعارك ويُشكك بعضنا في صدق بعض.. والبعيد لا يشعر / يفهم القريب, والمنظر الساعي للأفضل لا يثق / بعين المجرب..
ولو أنصت إليه أو عاش معه لقال بقوله وعمل به..
والعدو ماضٍ في طريقه !
(27)
إنّ المرأة إذا تزوجت صار سقف طموحها وغاية مناها أن تكون الأعلى في عين زوجها, والأغلى في قلبه..
فيصير شغلها الشاغل أن تعرف كيف يقرأ النساء !
ولذلك فإنّ كثيراً من الفتيات الواعيات الطموحات حين يرتبطن بشباب عاديين فإنهنّ يتقوقعن حول الموضة والمكياج وتحضير الكابتشينو..
فرأس مال الزواج, حسن الإختيار..
(28)
الحكيم, يحكم بالصواب, والعاقل يعمل به..
(29)
هناك من الناس من يُبدع في مجالٍ معين, ويكون صاحب بصمة مميزة, في حين أنه إذا خرج عن مجاله.. كَثُرَ زللـه, وجلّ خطأه.. وتشتت, فـ يتمنى أنهُ ما خرج !
ولذلك كان التخصص سبباً في زيادة الإبداع وجودة الإنتاج..
ولذلك أيضاً يُردد العامة " سبع صنايع والبخت ضايع ! "
(30)
أفكارنا العذراء والتي مازالت حبيسةً العقول يجب أن نحرص عليها ونحميها من آراء الآخرين وتأثيراتهم, لاسيما إذا كانت غضة طرية.. ولم تختمر بعد !
كما يجب علينا أن نتأنى جيداً في طلب المشورة.. لأن عرضها على من لا يسعهُ إدراكها سيؤدي إلى تشويهها قبلَ الولادة (!)
وأحد الفضلاء يقول " ترويض الأحلام أشق من قتلها " .
(31)
في تلك المدينة ( الصيدليات ) أكثرُ عدداً من ( صالونات الحلاقة ).. وإذ كان الناس يتندرون في سالف العهد بقول أن لكل رأس في هذه المدينة حلاقاً خاصاً, صارَ لزاماً عليهم أن يقولوا الآن أنه أصبح لكل نفس في هذه المدينة صيدليتان !
تُحِس لوهلة بأنّ الناس هنا يأكلون الدواء أكثر من الغذاء, فتستبد بك الوساوس والشكوك.. وتشعر بالإختناق, تُحِس بدبيب الميكروبات وقرصات الجراثيم تسري في حلقك, يُهيّأ لك بأن الأجواء هنا ملوثة.. والأمكنة ملوثة, والمكاتب والأسواق والعربات, والناس جميعهم مرضى.. وكأنهم صناديق من المرض تمشي على الأرض..
والأطباء يُحبون أن تشيع الأوبئة في الذين لم يُصابوا فيها بعد .. حتى تنتعِش سوقهم وتتسع حقول تجرِباتهم ويستغنوا عن الفئران ببني آدم ..
ويظل يُخطّىء بعضهم بعضاً ..
فالطبيب والخياط ومزينة النساء, عمالٌ ثلاثة لا يفترُ بعضهم عن قدح صاحبه في ذات المهنة..
يُزكي نفسه بـ الانتقاص من علم / قدر أخيه !
إلى الحدّ الذي تتمنى فيه أن يُضاف الإمتناع عن الغيبة إلى قَسَم المهنة..
جميع الصيدليات هنا تحملُ اسماً واحداًً, وكأنّ صاحبها قد اشترى المدينة كاملة, واحتكر أزقتها لنفسه ..
أمورٌ عدة تحدث في هذه المدينة تجعلك على يقين من أنّ كثيراً من الصفقات والأعمال هنا تُحاك من تحت الطاولة المخملية !
(32)
الإلتقاء بالناس الجدد المُختلفين عنّا - تنوعاً - باللسان والعادات, والتعرف على بعض التفاصيل الجديدة عنهم, يُشعرك بالمعنى الحي لـ ( تعارفوا )..
ويبقى الثناء واللطف دِهان العلاقات الجديدة..
(33)
العجلة آفة العمل وخصيمة الإتقان.. والسعي للكمال يشنُق العجلة ويطيل الأمد.. حتى يتسلل الملل إلى النفس ويتمكّن العجز منّا فنقف, أو نغير الوجهة !
وليس هنالك ما هو أفضل من " الوسطية " في جل الأمور ..
(34)
إنبثاق المستجدات في الغياب يورث شعوراً غريباً لا أجيد وصفه, لا سيما إذا كانت في أمكنة تأنس إليها النفس وتحبها ..
ربما يشابه شعور من يستيقظ من النوم متأخراً فيدخل على أهله فيجدهم غاربين في الضحك..
سيحس بأنه قد فاته الكثير !
(35)
قبلَ عشرون عاماً.. إحتفل الألمان بسقوط جدار برلين !
وفتحوا بسقوطهِ عهداً جديداً.. مدينةً وشعباً..
حينها كنّا صغاراً, جداً..
كبرنا.. وهانحنُ نرى جدراناً عربية تُشيّدُ هنا وهناك..
كم سننتظر من عام حتى تسقط !
(36)
نحنُ لانتعلّم من أخطائنا حتى نصل إلى مرحلة لا يُمكننا فيها تطبيق ما تعلمناه !
(37)
لله در زلاّت اللسان كم كشفت من حقائِق !
(38)
تحتَ سَطوَة الأقوى, وجبرُوت الأقدَر, يُطلِق المظلُوم صرخاتِه المكتُومه فلا يَأبه بِها ويتخوّف من مآلِها إلاّ من أنصَتَ إليها..
كالبَرق تماماً !
لا يخافه إلا من أبصره..
وأمّا من غضّ الطرف عنه, فإنّهُ ينام قريرَ العَين !
(39)
هُناك أشخاص تسترسِل بالحديث معهُم, وترتاح لمجلِسهم,
وإن حالت تضارُب الأزمِنة وإختِلاف الأمكِنة بين كَثير اللِّقاءات بينكُما..
ولكنّها تتخِذ لها بالقلب حيّزاً !
وهُناك أشخاص على العكس تماماً,
تراهُم دائماً ولكنّ المسافات بينكُما بعيدة !
(40)
المرونة للعلاقات.. كزيوت التشحيم للآلات !
غداً أكمل لكم فقد أرهقت ولا أريد أن أرهقكم..