|
|
أنور الخطيب يملأ الصمت بالكلام في اتحاد الكتّاب
“عندما تقرأ لأنور الخطيب تقف رغماً عنك على مفترق طرق، تتلفت حولك فيجذبك الشاعر من يد، والروائي من يد أخرى، ثم في لحظة هذيان حقيقي، تمضي - من دون أن تشعر - نحو شركين أعدهما لك بإتقان، لعلّك تصل منبت الكلمات، أو ترصد يوماً فتنتها” . بهذه العبارات قدم الروائي زياد محافظة الشاعر والروائي أنور الخطيب في الأمسية التي نظمها مساء أمس الأول اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي في مقره في المسرح الوطني بمناسبة صدور ديوان “مري كالغريبة بي” الثالث للخطيب .
وقدم محافظة ورقة بعنوان “الكتابة مقابل الوجع” تناول فيها أبرز ملامح الديوان ليلقي الضوء على مواضع الجمال والشعرية التي تميزت بها كتابات الخطيب . وقال: هذا الديوان يشي بأن ثمة شيئاً ما يدور في رأس الشاعر، إذ تتشابك فيه مشاعر مضطربة صاغها بمذاق خاص، فمن أي مكان ندخل منه إلى الديوان لا بد من غربة تقرص القارئ ووطن ينادي ومنفى يستدرج وأم تدعو، وشاعر ما لبث ينهض بعد كل خيبة” .
واستهل الخطيب الأمسية بقراءة عدد من النصوص كان أولها “سلام عليك”: لا شيء معي لعينيك المغمضتين/ لا طبيب ولا دواء ولا كأس ماء/ جئت لا أحمل شيئاً، لا هدية ولا ابتسامة ولا عناق ولا بكاء/ جئت خفيفاً بقلبي الثقيل/ بصمت مفعم بالكلام .
وفي هذا المقطع حضور واضح لعنصر المفارقة من خلال المقابلة بين مفردات “صمت وكلام، ثقيل وخفيف” . وغيرها من المفردات التي شكّلت مجتمعة جملاً شعرية تميزت بالدهشة وجمال المعنى .
كما تميزت قصائد الخطيب بثرائها اللغوي الذي يدل على ما يملكه الشاعر من قاموس غني بالمفردات، إضافة إلى تميزها ببناء الصور الشعرية المبتكرة التي يصوغها الشاعر بعناية كبيرة، وتجمع بين جمالية التعبير وصفاء الصورة . ومن تلك القصائد “مري كالغريبة بي” التي حملت عنوان الديوان ويقول فيها:
“أفقد وجهتي، جنون فكرتي، إيقاع جملتي/ وكفاي تخدران/ وأصابعي تصاب بالعمى/ لا تصافحيني/ فبعد الانتهاء من حقائبك الثقيلة، مري كالغريبة بي” .