ترجمة انكليزية لرواية للكاتب الياس خوري 'كأنها نائمة'
* القدس العربــي
تصدر دار نشر ماكليهوس البريطانية ترجمة انجليزية لرواية محظورة للكاتب المعروف الياس خوري في شهر مايو أيار الجاري.
وكانت رواية 'كما لو كانت نائمة' تم حظرها في معرض القاهرة الدولي للكتاب في العام 2008 بسبب محتواها الجنسي كما أشيع، ولكن دار النشر البريطانية قررت ترجمة هذه الرواية ونشرها في بريطانيا بعد أن لاقت روايات أخرى مترجمة لالياس خوري نجاحاً ملحوظاً.
وعهدت دار النشر للمترجم البريطاني دافيد همفري من أجل ترجمة الرواية، خاصةً وأنه أثبت كفاءةً وبراعة في ترجمة أعمال خوري وفاز بجائزة مؤسسة بانيبال عن ترجمته لاثنين منها.
وكان همفري فاز بجائزة مؤسسة بانيبال الأخيرة للترجمة من العربية (التي تحمل اسم المثقف الاماراتي الراحل 'سيف غباش' وتمولها عائلته) عن ترجمته لرواية خوري 'يالو'باجماع كافة أعضاء لجنة التحكيم كما فاز في العام 2006 عن ترجمة رواية أخرى له هي 'بوابة الشمس'.
وفي معرض تعليقه على قرار الترجمة، عبر الناقد البريطاني آندري نافز سهلي عن غبطته بقرار ترجمة عمل جديد لخوري خاصةً وأنه عمل محظور، لافتاً الى أن 'يالو'من الأعمال المحظورة لخوري أيضاً حيث جرى حظره في الأردن وعدد من دول الخليج دون ابداء أسباب واضحة لذلك وهو ما يسم قرارات الحظر عموماً حتى في السعودية على حسب ما يعتقد، موضحاً أن الأغلب في حالات الحظر أن لا تعطى أية أسباب تفسرها ما يجعل الأمر وكأنه حدث عرضاً فنجم عنه أن لا يكون الكتاب متاحاً!!.
واستشهد الناقد بمقولة لخوري نفسه يقول فيها: 'انهم لا يمارسون الرقابة عليك هنا بل يقتلونك' كي يشدد على الأهمية الخاصة التي يجب أن يوليها الناشرون العرب لبيروت أكثر من غيرها، مذكراً بحوادث اعتيال أصحاب الكلمات من أمثال جبران تويني وسمير قصير وهما من أصدقاء خوري وقد قتلا في العام 2005، الامر الذي يسهل معه فهم عبارة خوري عن الرقابة في لبنان.
واعتبر سهلي ان ترجمة أعمال خوري ليست بالأمر السهل بصرف النظر عن أسباب الحظر في الدول العربية، حيث تحفل أعماله بالفكاهة وحس السخرية. ولفت الى أن المترجم همفري لابد وأن بذل جهداً خارقاً لاتقان ترجمة عمل مثل 'يالو'كما أنه لابد وقام بقدر موازٍ من الدراسة والبحث قام به المؤلف نفسه لصوغ 'يالو'في صورته الأخيرة.
وهنا شرح سهلي أن يالو هو 'الأنا' التي تعبر عن بطل رواية 'يالو'الذي ينتمي الى أقلية عرقية سورية تعرضت لمجازر وحشية على أيدي العثمانيين مثلما تعرض الأرمن ولكنهم قلما يذكرون في هذا السياق فمأساتهم أقل شهرة من مأساة الأرمن مثلاً، وقد اضطروا تحت ضغط التطهير العرقي الى مغادرة مناطق اقامتهم في جنوب انطاليا الى لبنان وسورية ومناطق أخرى حيث عاشت الأجيال الجديدة في ظلال تجارب الأجداد والآباء المهولة وهكذا كان قدر 'دانيل جالو'بطل الرواية الذي ترك مهنته كحرفي فني خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) ليخوض غمار حرب لا ناقة له فيها ولا بعير فهو ليس لبنانياً بالأصل ولا مصلحة مباشرة له من وراء خوض الحرب الشرسة.
ولفت سهلي الى نقطة أخرى تميز معظم كتابات خوري الأدبية فهي غالباً ما تبدأ بسيرة الموت الأمر الذي لم يكن بالضبط الحال في رواية 'يالو'، منبهاً الى أن براعة الكتابة عن الحرب بالنسبة لخوري بالذات تكمن في وجوب الكتابة ليس عن الأحياء وفقط بل والأموات أيضاً ما، وهو ما يرى الناقد أنه ينطوي على صعوبة ليس في الابداع فقط بل والترجمة أيضاً.
وقال ان الشبكة العنكبوتية قد توفر ارشادات سهلة وسريعة للمترجمين والتي ربما تتوافر فعلاً على شيء من النفع بالنسبة للآخرين ولكنها لا تضمن لهم القيام بالمهمة على الوجه الأكمل فالأمر يحتاج الى موهبة وعمل جبار أيضاً كما أن المقولة 'انجح وسوف لن يلاحظك أحد وافشل وسوف تتحمل نتيجة خطأك وحدك' تنطبق أكثر ما تنطبق على المترجمين. وأثنى على همفري الذي اعتاد أن يذيل ترجماته بعبارة يقول فيها انه اذا أخفقت في فهم أو تفسير بعض المعلومات فان الخطأ خطأي وحدي.
وشدد على أهمية فهم ثقافة اللغة التي يجري الترجمة عنها من أجل ضمان ترجمة ناجحة، مشيداً بجهود همفري في هذا الخصوص حيث لم يكتف بدرجة جامعية في اللغة العربية من جامعة كامبريدج فسافر الى عدد من البلدان العربية ليحيط بالثقافة الأجواء العربية من أجل تجويد ترجمته والنقل بدقة وأمانة.






رد مع اقتباس