في الذكرى 63 للنكبة في فلسطين

مثقفون: الثورات العربية جرعة أمل للمقاومة





يصادف اليوم مرور ثلاث وستين سنة على ذكرى النكبة السوداء والأليمة التي حلت بفلسطين، ولايزال الأمل معقوداً على صنع حلم العودة قائماً، ولا يزال التفاؤل على أشدّه، من خلال مقاومة أهلنا في الأرض المحتلة للعدو الصهيوني الغاصب . الخليج التقت عدداً من الكتاب والأدباء والفنانين ليبدوا موقفهم من الرهان على تحقيق حلم العودة، على ضوء الثورات العربية التي جرت في عدد من بلدان الوطن العربي، هذه الثورات التي يعدها كثيرون جرعة أمل إضافية للمقاومة العربية الفلسطينية، لتعود إلى الواجهة بالشكل المطلوب .

رأى الشاعر عبدالله الهدية أن الأمل موجود، والخير في “الأمة إلى يوم الدين”، ولولا الأمل لما نظرنا إلى الغد، ولولا الأمل لما كانت هناك الرؤيا، ولما تحقق الحلم، أنا شخصياً مؤمن بمقولة “لا يموت حق وراءه مطالب” وجذوة الأمل لما تزل على ماهي عليه، فها نحن بعد كل هذه العقود لما نزل من مائنا إلى مائنا نطالب بالعودة، وإن كان لا بد من معرفة أن لكل مرحلة معطياتها، ولكن مع ذلك تبقى هناك في لحظة ما بين غمضة عين وأخرى تحقيق ما نسعى إليه .

أما بلال البدور، المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، فرأى أن قضية فلسطين لم تغب عن أذهان الأجيال جميعها، وهي باقية أيضاً في ذهن الجيل الجديد، وقال: “قضية فلسطين هي قضية كل مواطن عربي قبل الثورات الأخيرة، وستبقى كذلك بعدها، وأنا متفائل بمستقبل هذه القضية، وأعتقد أننا في المرحلة المقبلة سنشهد عودة للقضية الفلسطينية إلى واجهة القضايا العربية، وإذا كانت الشعوب العربية قد انشغلت ذاتيا خلال العقود الأخيرة فإننا اليوم أمام تحولات جديدة في المنطقة، وهي تحولات تصب في مصلحة القضية الفلسطينية” .

وأضاف البدور: “إن الحقوق الفلسطينية لم تنس يوماً، وخاصة حق العودة الذي يشكل عصباً رئيسياً في القضية، وأعتقد أن هناك لحظة مقبلة ستكون فيها اندفاعة رسمية وشعبية تطالب بهذه الحقوق، وتدفع نحو تحقيقها” .

ورأى الشاعر أحمد المطروشي أن ثورات الربيع العربي، ستصلح أو ترمم من النكبة وآثارها المحزنة التي جلبت الكثير من الكوارث على الواقع العربي في شتى الصعد الاجتماعية والسياسية والفكرية، وقس على ذلك ما ترتب من كسل أدى إلى تسلط العدو الغاشم على الأرض والإنسان، في مقابل التخاذل العربي الذي أفرز نتائج بائسة ما تزال قائمة إلى الآن . ويؤكد المطروشي أن هناك بارقة أمل كبيرة، بدأت تشعّ في سماء الوطن العربي، وربما يكون لهذه الثورات التي لا يمكن فصلها عما سبق في تاريخ الثورات الشعبية العالمية امتدادها في المستقبل.

بدوره أعرب الكاتب الساخر أحمد أميري عن تفاؤله الكبير وبنسبة عالية في واقع جديد متغير نحو الأجمل والأصفى، واقع بدأ بالاتفاق الفلسطيني الذي أنهى الخلاف القائم بين إخوة الدم والمصير، ولعله سيفاجئنا في القريب بما لا يمكن توقعه من سياقات وأطر التعاطي السياسي في الوطن العربي، ما بين الحكام والشعوب، لمصلحة تطوير منظومة الديموقراطية والحرية والحقوق، وفي السياق ذاته نوه أميري بالثورات العربية التي بدأت تعيد إلى الأذهان مصطلح “الشعب” ليصبح لوقعه مزاج مغاير، ربما يذكرنا بالشعب الياباني والشعب الأمريكي، فأنت الآن أصبحت تقول “الشعب المصري” الذي شكل مفاجأة أعادت رسم خريطة السياسة في مصر .