بسم الله الرحمن الرحيم
أيام الخريف قد تكون قصيرة , وقد تمتد لمدة طويلة محجرةً ذاكرة ربيع العمر
هذه قصيدة خريف للشاعر الرومانطيقي الفرنسي صاحب كتاب رحلة إلى الشرق ألفونس دي لامارتين





تحيّـاتٌ ، أيتها الغاباتُ المكسوّةُ بالأخضر المستديم !

الأوراقِ المُصفَـرّةِ على العشب المتنـاثر !

تحيّـاتٌ ، أيتها الأيام الأخيرة الرائعة ! حِدادُ الطبيعة

يُـثيـرُ ألمي ويُمَتِّـعُ عينـيَّ .

أسير بخطواتٍ حالمة في طريق مهجـور ،

وأريد أن أرى ثانية ، ولآخـرِ مرةٍ ،

هذه الشمسَ المتضائـلةَ والشّاحـبةَ والتي لا ينفـذ

نورُها الواهنُ إلى ظلام الغابات عند قدمي إلاّ بجهد!



أجلْ، في أيام الخريف هذه ، عندما تموت الطّبيعة ،

أجد إغراءً عظيماً في نظراتها المتستِّرة ،

وَداعَ صديق ، والبسمةَ الأخيرة

من الشِّفاه التي سيغلقها الموتُ إلى الأبد .

.

هكذا أتهـيّأ لأغادر أمدَ عمري ،

أندب الأملَ المُحتضَر لأيامي الطَّوال ،

وأنظر إلى الوراء مرة أخرى ، وبأعين حاسدة

أفكر مَـليّـاً بعطاياها التي لم أنعُـمْ بها قطّ.



يا أرضُ ، يا شمسُ ، يا وديانُ ، ويا طبيعةً رائعةً جميلة ،

أنا مدين لكم بدموع على حافّـة قـبري ؛

يُشَمُّ الهواء عذباً ! الضياءُ جِـدُّ نقـيٍّ !

والشمسُ جميلة للمُحتضَـر !



الآن أريد أن أشربَ حتى آخـرَ قطرةٍ

من كأس الزَّهرة التي تمزج الرّحيق بالصّفراء!

عند قعر كأس الحياة التي شربتُ

ربما تكون ثمة قطرة من عسل رائق.

.

ربما يدّخر لي المستقبل في مستودعه

قبضةً من سعادة ، أملاً بائساً ؟

ربما تكون بين الحشد روح أُهملتْ

تتفهّم روحي فتتجاوب معـها ؟

.

تسقط الزَّهـرةُ فتمنحُ الريحَ عِطرَها ،

إلى الحياة ، إلى الشّمس ناطقةً وداعَـها الأخيـر؛

سأموت ؛ وروحي في لحظة انتهـائهـا

ستعطي صوتَ حِدادٍ هادئاً وقَـرعَ ناقوسِ موتٍ شجيّاً .











يي