الاتحاد

مساء أمس الأول كانت أبوظبي تمارس مجدداً عادتها الأثيرة في احتضان الفرح، وزرعه في قلوب ناسها، مرة أخرى كانت العيون على موعد مع ذلك البريق الساحر المدهش، بينما الناس يجدون السعي نحو ستاد محمد بن زايد لحضور فعالية مركبة من رياضة وفن، أقامها نادي الجزيرة لمناسبة فوزه بكأس صاحب السمو رئيس الدولة. وكان نادي الجزيرة قد فاز على دبي في هذه الأمسية 4/ 2 في مباراة حملت عنوان المحبة والفرح، سواء من ناحية فنون الكرة الجميلة التي شهدها الملعب أو من ناحية إبداع نجوم الطرب في تقديم وصلات غنائية رائعة.

الفنان الراقي حسين الجسمي، والفنان العذب عيضة المنهالي، والمطرب الإماراتي محمد المزروعي، والفنانة الفاتنة هيفاء وهبي، إضافة إلى نجم الغناء العالمي تمبالان كان عليهم تحويل الأمسية المقامة على البساط الأخضر إلى إحدى ليالي العمر، التي تحتضنها الذاكرة رافضة الإفراج عنها وتسليمها إلى النسيان، وكان الجمهور المحب للفرح، الذي بلغ عدده قرابة الـ 36 ألف متفرج، يحيط بنجوم الغناء مرحباً ومصفقاً ومنسجماً أيضاً.


مجدداً كانت الكرة المستديرة سيدة الموقف، تتدحرج فوق العشب الندي، وتمارس إغواءها الأثير في نفوس الناس الذين يتابعونها شغوفين، مترصدين اللحظة التي ستخترق خلالها شباكاً حريصة على حصانتها.

يا جزراوي
بدأت الاحتفالية بأغنية المطرب الإماراتي محمد المزروعي تحت عنوان “يا جزراوي” التي تفاعلت معها الجماهير في المدرجات، وتحدثت في معانيها عن الإنجاز الذي جاء في الموعد نتيجة للدعم الكبير من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، الرئيس الفخري للنادي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس النادي، وبفضل شجاعة اللاعبين أيضا، وقد نقلت الشاشتان الكبيرتان في الاستاد الأغنية فقربت المزروعي من الجماهير.
ثم أنشد المزروعي أغنيته الثانية عن البطل الجزراوي أيضاً، تحت عنوان” غالي غالي بطلنا غالي غالي”، ونقلت الشاشات العملاقة تفاعل الجمهور في مختلف جنبات الملعب، وقد تحدثت تلك الأغنية عن فريق الجزيرة الذي قدم الكثير للكرة بالدولة، وكان من الضروري أن تكافئه تلك الكرة بالبطولات. وخرج المزروعي من الملعب وسط تحية حارة من الجماهير.

ليلة نادرة
بعد مباراة ودية، ومسابقة أسفرت عن فوز أحد المشاركين، بسيارة فيراري، كان على الناس أن ينصتوا طويلاً وعميقاً لأصوات الفنانين الذين حرصوا على أن يمنحوا المناسبة أفضل ما لديهم من آداء متقن وإحساس مرهف، على هذا المنوال من التكامل بين المرسل والمتلقي اتقد ملعب الجزيرة بألوان الفرح النقي، أطلقت البالونات المزخرفة، وملأت الفضاء ألوان المفرقعات المبتهجة بروعة الحدث، وكانت الحصيلة واحدة من تلك الليالي النادرة التي يطمح من يعيشها مرة لأن تستمر أبداً.

بأدبه الجم، ودماثته المعهودة أطل الفنان عيضة المنهالي على جمهور الأمسية مفتتحاً وصلته الغنائية من الليلة الزاهية، حيث غنى فأطرب، وزرع الحماسة في نفوس الحاضرين الذين سبقوه نحو الكثير من لازمات أغانيه، متفاعلين بعمق نادر مع أدائه المفعم حيوية وصدقاً، رددوا معه كلماته العذبة، تمايلوا على أنغام الموسيقى الشجية التي منحت المناسبة عبقاً استثنائياً، من على منصة الحفل كان المنهالي يرسل بكرم أغانيه المميزة، ومعها كان ينثر الكثير من الود والألق في أجواء الحفل الذي عكس مناخات ساحرة بأضوائه المبهرة، وزينته الباذخة، وأيضاً بالمؤثرات الصوتية واللونية الموظفة باتقان مميز، والتي أضفت على الموقف مزيداً من الروعة كان يستحقها.
غنى المنهالي للكرة وللفائز، لكن الناس كانوا محط استهدافه أولاً وأخيراً.

الجسمي وعزيمة البيتزا
من نافذة غرفة خصصت له في الطابق الخامس العائد لأحد مباني نادي الجزيرة، أطل الفنان حسين الجسمي مستشكفاً أجواء الحفل، نظر ملياً في المدرجات التي ضاقت بروادها، كان الفنان المحبب الى قلوب معجبيه يجهز نفسه لتقديم وصلته الغنائية، لكن اهتمامه بالظهور اللائق في إحدى المحطات المفصلية من حياته الفنية لم يشغله عن الترحيب بعدد من الصحفيين الذين توافدوا يبحثون عن جديد ما، رحب الجسمي بضيوفه كما لو أن كلا منهم هو ضيفه الخاص، لم تدفعه مشاغله الكثيرة للتقليل من رحابة الصدر التي طالما ميزت تعامله مع أبناء مهنة المتاعب، ومع سواهم أيضاً، لم يحجب ذرة من سلوكه الأنيق، ولم يتخل، ولو للحظة، عن تواضعه المتأصل. وعندما خصصت له استراحة نهائية قصيرة يتعين عليه بعدها أن يقدم الفقرة الغنائية استغلها في دعوة المتواجدين إلى مشاركته في تناول “البيتزا”، سعياً وراء “تقاسم الملح”، وفق تعبيره، وكان لصدق الدعوة التي أبداها الجسمي وحرارتها، أن دفعت الحاضرين للتخلي عن كياسة بروتوكولية تتطلبها مواقف مماثلة، ليقبلوا على الطبق بنهم عاطفي مشهود، كما لو أنهم يعبرون بذلك عن إعجابهم بفنان حقيقي يمثل صوته، عذوبة نادرة، أقل ما لديه من جمال داخلي، يبوح به أصغراه: القلب واللسان!

وأضاف الجسمي رداً على سؤال: “لا أوافق على القول إن الأغاني المنفردة تحقق رواجاً أكثر من مثيلاتها ضمن الألبوم الواحد، فلو أنتجت ألبوماً من 20 أغنية على مدى سنتين، تكون كما لو أنك قدمت أغنية ناجحة كل شهرين، وقد أصبح لدي 5 ألبومات، وأركز اهتمامي على نجاح الألبوم القادم، الذي لم أنجز أي أغنية منه حتى اللحظة.ولفت الجسمي رداً على سؤال إلى أن أغنية “عند الوعد” لاقت قبولاً واستحساناً من قبل الأطفال، والأمر ليس بسيطاً، فهذه الشريحة من المتلقين متطلبة، ويصعب إرضاؤها، خاصة أنها لا تجيد تدوير الزوايا، ولا تسعى إلى ذلك.

لقب السفير
عن تعيينه سفيراً للنوايا الحسنة من قبل منظمة الأمم المتحدة قال الجسمي: “شرفت بهذا اللقب، وأسعى لأن أضيف له شيئاً ما، كذلك أحاول التواصل مع الإعلام الإماراتي الذي يبدي كل تعاون. ولم ينف أن يكون هناك ركود في الشارع الفني، مترافق مع الحراك السياسي الحاصل، معتبراً أن “هذا يدفعنا كفنانين إما لنجامل، أو لنصطف في خانة الضد والمع، وأنا مع الشارع، لأن الأغنية للشارع في أصلها، أنا أغني لكل الشارع العربي”.

مشاريع جديدة
بخصوص مشاريعه الجديدة كشف الجسمي أنه انتهى من تسجيل مجموعة أغان اجتماعية بدأها بــ “يكفي تعب” للشاعرة “غياهيب”، من ألحان “الحساس”، وهي تأتي في سياق حملة لمكافحة المخدرات، وقد أنتجتها القيادة العامة لمكافحة المخدرات، بدعم من حكومة دبي، وأغنية “كلي خليجي” التي تجسد الترابط والتواصل بين دول الخليج، وما يعكسانه من أخوة في الدم والمصير.

الجسمي ورضا الوالدين
في دردشة مع “الاتحاد” قال الفنان الجسمي، إنه يدين بالنجاحات التي أحرزها إلى رضا الوالدين الذي لابد له أن يعبر عن نفسه بصورة توفيق رباني، وما عدا ذلك مجرد تفاصيل، مشيراً إلى أنه يدعو محاوريه للبر بأهلهم ليصير النجاح في عداد تحصيل الحاصل، وأضاف أن النجومية الحقيقية يصنعها الاجتهاد، ولا علاقة لها بما هو متداول من جهد حثيث يبذل في سبيل تعديل الملامح، موضحاً أنه مسرور بقدرته على تخفيض وزنه لأن ذلك منحه حيوية في الحركة، وجعله أكثر إطمئناناً إلى وضعه الصحي، وأوضح الجسمي أنه أنجز لتوه حفلات متعددة خاصة بين الإمارات والكويت، كما أقام حفلة استثنائية في مهرجان “موازين”، في المغرب، حيث اعتبر أنها شكلت بداية موفقة لموسمه الصيفي لهذا العام.

آراء الحضور
أجمع العديد من الحضور على الإشادة بالاحتفالية تنظيماً وإعداداً وفنانين، إضافة إلى ما أحاط بها من أجواء جاذبة كان لها أثر فعال في أذهان المتابعين.
فقال مصعب صلاح الدين، موظف في “طيران الاتحاد” “كانت ليلة جميلة بكل المقاييس، وقد شعرنا أننا موضع حفاوة خاصة، شخصياً أملك وداً خالصاً حيال الفنان حسين الجسمي، وقد وجدته كعادته، مبدعاً متألقاً، ومعطاء”.

كذلك أبدت سارة محمد عثمان إعجابها بالأمسية، متحسرة على اضطرارها للمغادرة قبل نهايتها بسبب ارتباطات مبكرة في صباح اليوم التالي، ولم يبتعد محمد سلمان عن الرأيين السابقين مشيراً إلى أنه كان منسجماً إلى أبعد الحدود مع حسين الجسمي وعيضة المنهالي، ومتوقفاً عند اللطف والدماثة التي أبدتها الجهات المنظمة، لا سيما المكلفة بحفظ الأمن والنظام.

بدوره أبدى أحمد الشامسي إعجابة بالاحتفالية في مختلف مفاصلها، معدداً النواحي الإيجابية الشاملة للإضاءة والألعاب النارية، إضافة إلى العروض الغنائية المميزة، وإن كان للفنان الجسمي مكانة خاصة في نفسه، وفق تعبيره.

فيصل صالح عبيد عبر عن رأيه بالقول: “احتفالية ناجحة على أكمل وجه، لم يترك المنظمون شاردة أو واردة إلا واهتموا بها، للحقيقة الجزيرة يليق له النجاح”. كذلك أعرب هاني محمد النعيمي عن رأيه بكون الحفل مميزاً بأمور شتى، لا سيما لجهة الجوائز التي جرى توزيعها، ذلك “أن سيارة الفيراري كانت مذهلة”!

أما محمد سعيد الخنصوري فأوضح أنه ينحاز فنياً للفنان حسين الجسمي، وبعده للفنان عيضة المنهالي، غامزاً من قناة الآخرين، عبر تجاهلهم. وهو ما لم يوافقه عليه رفيقه عبدالله حسن الذي عبر عن رأيه بحماسة واضحة: “هيفاء أولاً والباقون يأتون بعدها”.
، في حين اختار رفيقهم الثالث حلاً وسطاً: “عيضة النهالي هو النجم الأبرز في هذه الأمسية”!

يستحقون الفرحة
قال الفنان محمد المزروعي بعد الأغنيتين إنه سعيد للغاية بمشاركته في احتفالية الجزيرة، وأنهم يستحقون الفرحة، ومن حقهم أن يحتفل بهم الجميع، موجهاً الشكر إلى المنظمين الذين أتاحوا له هذه الفرصة في التواجد وسط هذه الجماهير، ومشاركتهم الفرحة الكبرى في ليلة العمر التي كان ينتظرها كل عشاق النادي منذ 37 عاما.

هيفاء تهنئ الجزيرة
أوضحت هيفاء وهبي أنها بصدد طرح ألبوم غنائي جديد، معتبرة أن الظروف الحالية في العالم العربي مؤلمة، لكنها لا تستدعي إيقافاً للأنشطة الفنية، بل ربما كان المطلوب هو العكس، لأن الناس في مثل الأوضاع يكونون مستعدين للخروج من أنفاق الكآبة التي تفرضها عليهم اللحظة السياسية، والحياة لا يجدر بها أن تتوقف عند مكان أو زمان.
وبعصبية ظاهرة ردت هيفاء على سؤال ما إذا كان الفنانون يشعرون كما لو أن الأحداث الحاصلة تسرق منهم الكاميرا، مشيرة إلى أنه ليس المطلوب الحصول على “عنوان صحفي بأي ثمن”، وأضافت: “نحن الفنانين من الناس، ويعنينا ما يحصل في الساحات، وليس منطقياً أن يجري وضعنا في مواجهتهم”.

في وصلتها الغنائية هنأت هيفاء نادي الجزيرة على إنجازه الثمين، مبدية سرورها لوجودها في أبوظبي، المدينة العزيزة على قلبها، كما أنشدت عدة أغان من مخزونها الفني الوافر.