الحمد لله وبه نستعين:
عن أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّt قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ:" مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا".
أخرجه النسائي (3/95) ، والترمذي (496) ، والدارمي (1/1511)، وأحمد في "مسنده" (4/8). ورواه أيضاً أبو داود (345)، وابن ماجه (1087)، وأحمد في مسنده (4/8) من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي t .
وقدصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن السكن وعبد الحق الإشبيلي والألباني, ورجاله كلهم ثقات، رجال مسلم؛ غير محمد بن حاتم الجرجرائي وهو ثقة, وأبو الأشعث الصنعاني: اسمه شراحيل بن آدَةَ، وهو ثقة كما في"التقريب " وثقه العجلي وابن حبان، واحتج به مسلم، وأخرج له البخاري في"الأدب المفرد".وحسنه الترمذي والطبراني والبغوي والعراقي وابن المنذر والعلوان.
وفي المرقاة قال الإمام النووي : إسناده جيد نقله ميرك . وقال بعض الأئمة : لم نسمع في الشريعة حديثاً صحيحاً مشتملاً على مثل هذا الثواب, انتهى .
قال الشيخ أبوعبدالله العلوان : تكلم في هذا الحديث بعض العلماء من جهة متنه باعتبار أنه ثواب كبير في عمل قليل ، وهذا في الحقيقة ليس علة من كل وجه فالجواب على ذلك من
وجهين :
الوجه الأول : أن هذا العمل ليس قليلاً بل هو عمل كبير والدليل على هذا واقع الناس أنهم لا يعملون به دل على أنه عمل كبير وليس بقليل.
الوجه الثاني : أن الأحاديث لا تضعف من مناط كون الثواب كبيراً والعمل قليلاً لأن فيه أقل من هذا العمل وأكثر ثواباً منه ، كما في صحيح مسلم من حديث كريب عن ابن عباس عن جويرية أن النبي r خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها قالت: نعم ، قال النبي r : " لقد قلت بعدكِ أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن : سبحان اللَّه وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ".أخرجه مسلم (4905)، والنسائي (1335) ، وأبو داود (1285)، والترمذي (3478) وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
**وقد حكى عن بعض السلف أنه قال : " هذا الذكر " فرأى الملائكة في المنام بعد بضع عشرة سنة، فقالت: له الملائكة لا زلنا نكتب حسناتك منذ ذلك اليوم. لأنه قُبل عمله ، وتأمل سيكتبون إلى أن تقوم الساعة لأنه قال: " ومداد كلماته" هل لكلمات اللَّه منتهى؟!
قال الله تعالى: )قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً([الكهف / 109]. الآية.
والله تعالى أعلم
عبدالعزيز بن إبراهيم الخضير
1/12/1423هـ





رد مع اقتباس