مثقفون إماراتيون: أهمية الأعمال الكاملة للمبدع تنبع من حرص الجمهور على قراءتها




لمعت في فضاء الأدب العربي والعالمي مجموعة من الأسماء المبدعة من شعراء وروائيين ومفكرين تسابقت دور النشر على إصدار منشوراتهم في مجلدات وأعمال كاملة وذلك لتعريف القراء بإنجازاتهم الأدبية وخوفاً من اندثار هذه الأعمال وضياعها .

هذه الفكرة القديمة الجديدة لها أكثر من وجه، فهي في الوقت الذي تسلط فيه الضوء على المنجز الإبداعي والفكري للمبدع تكاد تصبح فكرة عديمة الجدوى حين تنحرف عن أهدافها الرئيسة، وحين يستعجل اسم أدبي سيرته الثقافية فيقوم بإصدار أعمال كاملة لتجربته التي لا تتجاوز بضع سنوات بغية الظهور، وانسياقاً وراء سطوة الشهرة ليس إلا، مثل هذا القرار المتسرع للأديب يشوه رومانسية الأدب، حين يختزل منجزه في كتاب أو مجلد لا يقدم تجربة رصينة يمكن معاينة تميزها وخصوصيتها، ولعل ذلك يسيء للأديب أكثر من تقديمه بصورة لائقة، حين يشعر هو وبعد مضي فترة على أعماله الكاملة بضحالة ما قدم فيصاب بالأسى والإحباط . إن إصدار الأعمال الكاملة للمبدع هو سلاح ذو حدين، والاستطلاع التالي يستمزج آراء عدد من الكتاب والمثقفين الإماراتيين، حيث يؤكد الشاعر أحمد المطروشي أن فكرة الأعمال الكاملة للأديب هي عبارة عن اسم وهمي لا يضيف للكاتب منجزاً مغايراً، لا سيما إذا كان قلبه ينبض بالحياة ولديه قدرة على الاستمرار في الكتابة، ومن جهة أخرى يميل المطروشي إلى اعتبار مثل هذه الفكرة حسنة يعد أن يغادر الأديب جسدياً ونفسياً ولا يعود قادراً على تقديم الجديد، وفي هذا السياق تعتبر أعماله الكاملة بمثابة تقدير واحترام لمنجزه الأدبي وتوثيقاً لما قدم في حياته الصاخبة من عيون الإبداع الثقافي والفكري .

اعترف الشاعر عبدالله عبدالوهاب قبل كل شيء، أن الأعمال الكاملة بالنسبة إلى أي مبدع، شاعراً أو كاتباً، هي مهمة جداً، وذلك للتعريف به، وبحياته، وبإبداعه، ولتكون هذه الأعمال بمثابة نوع من التوثيق، ولاسيما إن كانت منشورة، ومبثوثة في الصحف أو المجلات، أو حتى في الكتب ويصعب الاطلاع عليها، خارج الوعاء الواحد، شريطة أن يتوافر العمق في هذا الإنتاج أو ذاك، وهو يترجم ذاته وصوته، ولكن في المقابل، سأبين لك موقفي الشخصي من جمع ما أكتبه أنا في كتاب واحد، فأنا لست مع الفكرة في ما يتعلق بما كتبته أنا .

وأضاف الشاعر عبدالوهاب: الأعمال الكاملة تغدو أهميتها أكبر، عندما تكون مطلوبة من قبل القراء، وكثير من المتابعين يسألون عن الأعمال الكاملة لهذا المبدع أو ذاك .

بينما أكدت الشاعرة الهنوف محمد أن طباعة الأعمال الكاملة، بالنسبة إلى المبدع في مجلد واحد أو مجلدين ضرورية جداً، لأنها تمنح القارىء الاطلاع على هذه التجربة، أو تلك، والقارىء هو المستفيد بالدرجة الأولى، ويستطيع هذا القارىء أخذ الفكرة اللازمة عن المبدع، من خلال هذه الأعمال الكاملة، ويشكل نظرة نقدية، على ضوء هذه الصورة الكاملة لمنجز المبدع .

وأضافت محمد: إن إصدار الأعمال الكاملة عند أي مبدع حقيقي هي بمثابة حلم، ولاسيما إذا كان هذا المبدع متمكناً وله من يتابع تجربته .

وقال الشاعر عبدالله الهدية الأعمال الكاملة هي السجل الحافل للكاتب، منذ انطلاقته إلى المرحلة التي وصل إليها، وهو يأخذها من زوايا عديدة،منها التقويم الذاتي لنفسه، عبر المجموعات الأولى والثانية، ضمن دفتي كتابه، وهي الترجمان الحقيقي لمدى تطور الكاتب، وهي بالنسبة إلى المتلقي، مهمة، لأنه يطلع على المدرسة التي ينتمي إليها إبداع هذا الكاتب، بالإضافة إلى أنه سيطلع على علاقة هذه المدرسة الأدبية بغيرها، من المدارس، ومدى تبادل التأثير في ما بينها، وتأثير كل ذلك على إبداع وحياة هذا الأديب، كما أن الأعمال الكاملة هي توثيق للمراحل التي مر بها الشاعر، وقد لا يكون الخط الذي سارعليه الأديب في تصاعد، إذ قد تكون هناك انتكاسات ما .

كما أن الشاعر يستفيد جداً من إصدار الأعمال الكاملة له، فهي إنجاز شخصي، لأنها تتويج لسلسلة إبداعاته، على امتداد فترة زمانية طويلة، إلا أنه من الضروري ألا يستعجل الكاتب طباعة هذه الأعمال، بل عليه التأني قبل إصدارها لتكون بالشكل اللازم .