إذا كانت الشوارع هذه الايام عامرة بالنساء اللواتي يقدن السيارات ، فلن ينسى أهل رأس الخيمة أن موزة محمد سيف نكحان أول مواطنة تقود سيارة في عقد السبعينات من القرن الماضي.
وحصلت موزة على رخصة قيادتها في الخامس من أغسطس/ آب عام 1976 فيما كان عدد النساء اللواتي يمتلكن رخصاً للقيادة في عقد السبعينات بأكمله حوالي 54 امرأة من مختلف الجنسيات في إمارة رأس الخيمة.
لم تكن موزة أول مواطنة تقود سيارة فقط إنما أول مواطنة تجوب معظم مدن الدولة من دبي إلى كلباء والفجيرة وخورفكان إلى الشارقة وعجمان، ولم تترك مكاناً في الإمارات الشمالية والشرقية إلا وصلته رغبة منها في التعرف إلى المناطق التي تضم الإمارات وتزور أقاربها وأصدقاءها.
وقصة موزة تثبت أن الإماراتية لا تعرقل طريقها التحديات طالما كان السعي والاصرار لبلوغ الهدف واضحين أمامها، لم تردها الأقاويل وطوعت سيارتها ومهاراتها القيادية لخدمة الآخرين.
وتروي موزة كيفية تعلمها للقيادة حيث شاهدت كيف يستخدم السائق المركبة وجربت بنفسها القيادة فأخذت سيارة وقادتها بين الفرجان في السكك الضيقة حيث كانت تصطدم بالجدران وتتأثر بخدوش بسيطة إلا أنها كانت بداية موفقة وتكررت قيادتها للمركبة وتعودت عليها بعد ذلك ثم ذهبت للحصول على رخصة القيادة ولم يكن آنذاك الامتحان بمستوى امتحان اليوم فذهبت بالسيارة على البحر حيث كان مركز الشرطة وحصلت على “رخصة القيادة” ومنذ ذاك اليوم استخدمت السيارة إلى أن توقفت عن القيادة منذ عامين حيث مرضت ولم يعد باستطاعتها تحريك قدميها.
وتضيف أنها لم تترك مكاناً إلا وذهبت إليه حيث وصلت إلى دبي لتزور صديقاتها ومعارفها وذهبت إلى الشارقة كذلك ودبا وكلباء عدا العاصمة أبوظبي التي لم تزرها قط، مشيرة إلى أنها تمضي وحدها كل تلك المسافات أو تأخذ معها صديقاتها لزيارة المعارف ولتتعرف إلى المدن والمناطق الأخرى.
وعن المواقف التي مرت بها تؤكد موزة أنها لم تمر بأي من المواقف المحرجة أو التي احتاجت فيها لأي من أقاربها حيث كانت تصلح الإطارات بنفسها كما تفحص السيارة بأجزائها المختلفة وتغير زيت المحرك لافتة إلى أن “بنات اليوم” يقدن السيارة من دون فحص أو معرفة بأجزائها، مضيفة أنها كانت تعتمد على نفسها في كل ما يرتبط بشؤون السيارة كما أنها تقودها إلى ورشة تصليح المركبات بنفسها متذكرة “كراج الطير” أحد الكراجات القديمة في الإمارة.
ومن النساء اللواتي قدن السيارات بعدها تقول موزة كانت واحدة تسمى صالحة بنت حبوش رحمها الله أخذت رخصة قيادة بعدها وموزة بنت مطر، ولم تتذكر موزة كم كان عمرها حين قادت المركبة لأول مرة إلا أنها تقول كنت مطلقة وأماً لولدين واعتمدت على نفسي كما عملت عاملة في مدرسة هند أول مدرسة شيدت في رأس الخيمة على حساب حكومة دولة الكويت وكان معاشي وقتها 150 درهماً.
وعن أنواع السيارات التي استخدمتها تقول إنها استخدمت جميع المركبات سواء كانت ذات الدفع الرباعي أم ثنائية الدفع كما حرصت على أن تستخدم إحدى المركبات لتحمل أحفادها للمدرسة، مشيرة إلى أنها كانت تفضل إحدى سياراتها ذات الدفع الرباعي إلا أن الشيخة مهرة بنت أحمد حرم صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة أهدتها مركبة تليق بعمرها وتستخدمها في مشاويرها إلا أنها لم تستخدمها لمرضها الذي أقعدها عن الحركة.
علي ناصر البديوي (36 عاماً) أحد أحفادها يقول إن جدته كانت توصله مع جميع أفراد أسرته من الطلبة للمدارس حيث أوصلته إلى أن بلغ عمره السادسة عشرة في الصف الثاني الثانوي بعدها أخذ إحدى مركباتها واعتمد على نفسه بعد أن تعلم القيادة منها ومن نصائحها الثمينة.
ويضيف: كنت أفتخر بأن جدتي هي من توصلني إلى المدرسة بل تحرص على أن تكون في أقرب مكان لباب المدرسة كما كانت تتابع دراستي بنفسها، مشيراً إلى أنها كانت تصدر أوامرها في المنزل للاعتناء بمركباتها حيث تحرص على أن يتم تغطيتها بالغطاء المخصص للمركبات كما تصدر أوامرها بمتابعة الوقود وماء ومحرك المركبة دورياً لجميع المركبات التي يستخدمها أفراد العائلة وأن يتم متابعة الإطارات وغيرها من أجزاء المركبة قبل استخدامها.
وكانت حريصة على أن تتوافر في المنزل مركبة صغيرة وأخرى عائلية حيث استخدمت حافلة صغيرة تضم 13 مقعداً لتنقلنا إلى المدرسة وتنقل كل من يرغب من الجيران أو الأهل إلى حيث يريد من غير أن يتسبب لها بالضيق أو التردد، مؤكداً أنها كانت تحمل أي أحد يسير في الشارع ونصحناها مراراً بألا تحمل أي أحد إلا أنها كانت لا تعير اهتماماً بتلك النصيحة وتنقل من مكان في طريقها إلى حيث يريد.
وذكر أن اللواء الشيخ طالب بن صقر القاسمي مدير عام شرطة رأس الخيمة كرمها لحسن سيرتها المرورية المثالية في قيادة السيارات ولمشاركتها الفعالة في إنجاح وتحقيق الأهداف النبيلة للعمل الشرطي ونشر الوعي المروري.
وأوضح أن جدته لا تقتنع بقيادة النساء للمركبات اليوم لكثرة خوفهن من القيادة بحزم ولا يعتمدن على أنفسهن في متابعة أمور المركبة الخاصة بهن، مشيراً إلى أنها كانت تعتمد على نفسها في أمور المعاملات المختصة بالمرور ولم يقم أحد بمتابعة إجراءات كل ما يتعلق بمركبتها إلا بعد مرضها.
جريدة الخليج