فصول الكتابة

يوسف أبو لوز

* دار الخليـج





يُذكر أن الروائي التركي يشار كمال له برنامج محدد وصارم في الكتابة، فهو يعمل على مدار ستة أشهر من العام على إنجاز رواياته وقصصه بلا انقطاع، وقد فرّغ نفسه تماماً للكتابة إلى درجة حرمانه من بعض المسرّات الحياتية اليومية، أما النصف الآخر من العام فيخصصه كمال صاحب الرواية المشهورة “ميميد الناحل” أو “محمد الناحل” إلى الحياة بكل ما فيها من صخب وهدوء وابتهاجات يتشربها حتى العظم، وربما كانت بعد الانقطاع إلى الكتابة . . هي ذاتها أشهر الحياة أو أيام الحياة التي تشكّل تغذية دائمة لفعل الكتابة .

تقود طقوس كمال هذه إلى نقطة أخرى وهي علاقة الروائي أو الشاعر بالفصول، فهناك من يربط بين غزارة بعض الكتّاب وخصوبتهم الإبداعية، وبين فصل الشتاء على وجه التحديد، وهناك من تتفتح مسامّه للكتابة في الربيع، وهؤلاء يقال عنهم إنهم رومانسيون ويغمرهم الإلهام في هذا الفصل الملوّن المزهر لأنه فصل يتماهى في ررمانسيته مع رومانسية الكتابة نفسها، ولكن هذا الرأي لم يكن يلقى أي هوى لدى الشاعر الراحل محمود درويش الذي كان يحب الخريف، وربما كتب أجمل قصائده في الخريف لا في الربيع ولا في الشتاء .

ولكن . . ماذا بشأن الصيف؟

يحيل الصيف إلى الخفّة . . خفّة الثياب، وحتى خفّة اللغة والكلام، إنه فصل أبيض وأقرب في لياليه القصيرة إلى الحلم والحب .

في الصيف يسافر البعض إلى البلدان الباردة إذا كانت بلادهم حارّة، والبعض على العكس إذا كانت بلاده باردة يشد حقائب سفره إلى البلدان الحارّة، والبعض تستهويه إفريقيا بأدغالها وطبولها ومناخها الاستوائي . . وهناك من يتوغل في أسرار الحكمة في أقصى الشرق، حيث آسيا القارّة التي خرج من صلبها كونفوشيوس وطاغور .

لكن نحن العرب ماذا نكتب في الصيف عندما نسافر . .؟ . .

الأغلب أننا لا نكتب في السفر، ونكتفي بتجربة الطعام، ثم النوم فالنوم إلى اليوم الأخير من الإجازة .

في كل مرة أقابل فيها سائحاً أجنبياً وفي غير مدينة عربية خصوصاً المدن التاريخية لا تخلو حقيبة كتفه من دفاتر وأقلام ورؤوس أقلام لا تلبث عند عودته إلى بلاده أن تتحول إلى عمل روائي أو قصيدة طويلة أو بحث جمالي موسّع مصدر إلهامه هو بعض أقطارنا العربية .

في أي فصل نكتب؟

الأغلب أننا قليلاً ما نفعلها في كل الفصول .