شرايين "فهمان" تخذله وتسدل الستار على حياته
خسرت فرقة “أبو سليم” اللبنانية أمس أحد أهم عناصرها، فقد رحل محمود مبسوط المعروف ب”فهمان” أثناء تقديمه عرضاً مسرحياً في جنوب لبنان . الممثل الكوميدي الذي عشقه جمهور الستينات والسبعينات في شخصيّة “فهمان”، وصل مع فرقة “أبو سليم” (صلاح تيزاني ابن طرابلس) إلى قمة الشهرة والمجد . وشاء القدر أن يسقط على خشبة المسرح أمام العائلة الفنيّة التي قدّم معها مئات الساعات بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما . هؤلاء الذين شكّلوا فرقة ناجحة بالأمس، استمرت العلاقات فيما بينهم في الفن وخارجه منذ أكثر من ستين عاماً، وتوطدت يوماً بعد يوم .
وقال صلاح تيزاني، الذي اشتهر بشخصية “ابو سليم”، لوكالة “فرانس برس”: “كنا نحيي حفلة في بلدة كفرصير ضمن عشاء قروي ونقدم بعض المشاهد الفكاهية، فقال لي محمود إن صدره يؤلمه قليلا، فطلبت منه أن يرتاح قليلا خلف المسرح وإني سأكمل عنه . وبعد أن أنهيت المشهد، وجدته مستلقيا على الأرض ويخضع لتنفس اصطناعي” . وأضاف “في المستشفى خضع لعملية قسطرة للقلب، وتبين أن ثلاثة من الشرايين مسدودة، وكان ينبغي ان يخضع لعملية قلب مفتوح، لكنه لم يصمد” .
وحدد موعد الدفن اليوم في جبانة الخاشقجي في منطقة قصقص في بيروت، وستتقبل نقابة الممثلين في بيروت التعازي بدورها في دار النقابة . وشرح أبو سليم بحزن وتأثر شديدين قائلاً: إن “فهمان” أراد استئناف نشاطه الفني، وبين جولة العرض المسرحي والتحضير لمسلسل تلفزيوني، حذّرته من التعب وطلبت منه الانتباه على صحته، لكن همه الأساسي هو أن يكون لديه أعمال جديدة، مضيفاً هو خسارة للبنان وللفنانين والله يرحمه، “عشنا 60 سنة لا نفترق ونحن أهل” .
ولد محمود مبسوط في طرابلس عام ،1941 وأمضى معظم حياته منذ المراهقة وحتى لحظة الرحيل على خشبة المسرح، وبين الإذاعة والتلفزيون والسينما . ولم ينقطع عن الفن، إلاّ عندما رفضته التلفزيونات، وامتنعت عن التعامل مع فرقة “أبو سليم”، فاكتفى بالمسرح الجوّال حيناً وبالحلقات الإذاعيّة أحياناً . وبدأ العمل مع فرقة أبو سليم عام ،1962 إلى جانب عمله في تلفزيون لبنان، كما عمل مع الرحابنة في “من يوم ليوم” (1972) وفيلمي “سفربرلك” (1967) و”بنت الحارس” (1971) . ومسرحيات يزيد عددها على ال،25 معظمها مع “أبو سليم” . وخاض أيضاً بعض التجارب مع فرق أخرى مثل “عيلة أبو المجد” مع محمد شامل .
عام ،2001 لمّ شمل بعض أفراد الفرقة، وأسّس فرقة “طقّش فقّش” . ويوم عاد إلى التلفزيون ليقدّم من كتابة فؤاد حسن “شوية ضحك” مع فؤاد حسن وصلاح صبح وعلا عيد، لم يتمكن من إكماله، وصور منه 19 حلقة فقط بإدارة المخرج باسم جابر، إضافة إلى تسجيله 10 حلقات لمصلحة الإذاعة اللبنانيّة بعنوان “جوكرين وقص السبيتي” من تنفيذ موريس موصللي . والعملان سيعرضان في رمضان .