في لقاء مع صحيفة «خليج تايمز» قال العميد علي عبدالله علوان مدير عام شرطة عجمان أمس ان معدلات الجريمة في الامارة قد ارتفعت بسبب توقف مايقارب 16 شركة عن تسديد اجور العاملين لديها لمدة تصل إلى الثمانية شهور، وطالب مدير عام شرطة عجمان هذه الشركات من خلال حواره بأن تدفع للعمال مستحقاتهم أو تعيدهم لبلدانهم، وإلا ستفرض عليهم الغرامات والعقوبات التي قد تصل الى حد اغلاق الشركة.

وقال مدير عام شرطة عجمان إن هذه الإجراءات ستتخذ بعد أن ثبت أن احتجاجات العمال والجرائم البسيطة مؤخرا تسببت في زيادة الجرائم كحوادث السرقة التي ازدادت بنسبة 40%.

من خلال الحوار مع مدير شرطة عجمان والاسباب التي رجح أن تكون وراء زيادة نسبة الحوادث والجرائم خلال الشهور الاخيرة تتأكد لنا حقيقة ليست خافية في الاصل على أحد وأن تمّ تجاهلها أو غضّ الطرف عنها من قبل بعضهم، هذه الحقيقة هي ان الفرد عندما يصبح دخله غير كاف يبدأ في البحث عن مصادر اخرى لزيادة هذا الدخل، وعندما تصبح الطرق المشروعة شحيحة سيبدأ بعض الافراد في البحث عن مصادر دخل أخرى ولو كانت بطرق غير مشروعة كالجرائم التي تتمثل في السرقة او الاعتداء بالضرب والقتل وما الى ذلك من وسائل.

لا نعتقد أن المجتمع الإماراتي بحاجة لأن يكون ضحية لهذه التطورات، أو ضحية لعمال يعبرون عن احتجاجهم بوسائل تخريبية ومؤذية يرون بثقافتهم انها الاسرع والامثل للحصول على حقوقهم بدل انتظار قرارات جهات حكومية قد تضيع عليهم فرص الاستفادة من رواتبهم المتأخرة، خاصة وان كثيرا منهم يرتبط بالتزامات متعددة في بلده.

وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن دور وزارة العمل ومفتشيها في مواجهة الست عشرة شركة في إمارة عجمان بعد تخلفها لفترة امتدت اشهرا عن دفع رواتب عمالها، ودورها في إخضاع هذه الشركات للقوانين التي وضعتها الدولة لضمان حقوق العمال في رواتبهم والبيئات التي يسكنون فيها.

إن ممارسات الشركات وامتناعها عن تأدية رواتب العمال قضية مسيئة للدولة وللمجتمع المحلي امنياً واقتصادياً واجتماعياً، ولا تعكس هذه الممارسات تقدير أصحاب الشركات للدعم الذي يحظون به من الدولة، ولا تقديرهم للقوانين التي وضعتها والتي تعمل بها انطلاقا من اعتبارات ومرتكزات اجتماعية وليس بضغوط دولية كما يعتقد بعضهم.

أصحاب شركات المقاولات عندما ادعوا الشجاعة ودخلوا سوق العمل عليهم أن يكونوا على قدر المسؤولية فيؤدوا الرواتب للعمال وغيرهم دون ان يضطر المجتمع ومؤسساته الأمنية وغير الأمنية لمواجهة احتجاجات عمالية وأعمال شغب وحوادث وجرائم لسنا بحاجة اليها في دولة الامارات التي تميزت بالامن والاستقرار الذي توفره لمواطنيها والمقيمين فيها.

لا نطالب اليوم بدفع رواتب العمال وتأديتها من أجل منظمات حقوق الإنسان وانتقاداتها كما يعتقد بعضهم، بل لاعتبار ديني تربى عليه أبناء الإمارات يقول «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».

ولأننا لا نريد ان يصبح افراد المجتمع ضحايا للجرائم بسبب تقاعس تجار وشركات مقاولات. فالأمن والاستقرار حق نص عليه دستور دولة الامارات العربية المتحدة، وهذا الحق لا يملك اي فرد انتزاعه، وهو ما يتطلب مواجهة تلك الشركات قبل ان تنتزع حقوق الافراد في الأمن والاستقرار، فتقاعسها واستهتارها كشركات لا ينبغي السكوت عنه ليس من أجل العمال فحسب بل من أجل مجتمع آمن.