الإمارات اليوم..

حذر تربويون وخبراء تعليم، من تأثير إقبال الطلبة الناجحين في الثانوية العامة على الالتحاق بالبرامج التعليمية الجامعية التقليدية، مؤكدين أن «ذلك يهدد خطط الدولة المستقبلية، وتنعكس خطورته على مستقبل البحث العلمي والتطور التكنولوجي»، فيما أكد طلاب جامعيون انهم التحقوا بكلياتهم تلبية لرغبة ذويهم، إضافة إلى عدم وجود معلومات كافية عن التخصصات الجديدة، لذا يتجه معظمهم إلى التخصصات الشائعة والمعروفة التي سبق للعديد من افراد أسرهم ومعارفهم الالتحاق بها.

وتفصيلاً، أكد وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور سعيد حمد الحساني، خطورة هذه القضية التي تمثل إحدى المشكلات الرئيسة التي تواجه الطالب اثناء اختيار تخصصه، مطالباً بضرورة وضع حلول لها في فترة دراسية سابقة على التحاق الطالب بالجامعة، وتنفيذ برنامج توعية بالخطة الدراسية التي سيدرسها في الجامعة، وايضاح فرص العمل المتاحة في هذا التخصص بعد التخرج، ومستقبل هذا التخصص على المدى البعيد في الدولة.

وأوضح الحساني أن «عدداً كبيراً من الطلبة يلتحقون بالجامعات الحكومية والخاصة، ويختارون تخصصاتهم الدراسية وفقاً لنصيحة الأصدقاء، والعديد منهم اختاروا التخصص الدراسي ولا توجد لديهم رؤية واضحة حول طبيعته، وذلك نتيجة لغياب الوعي الإرشادي لدى الطالب بشأن طبيعة التخصص العام، والتخصصات الفرعية المرتبطة به، وغيرها من الأمور والتفاصيل المتعلقة بدراسته».

وأشار الحساني إلى أن وزارة التعليم العالي تقوم بعمل ارشاد وتوعية بالتخصصات الجديدة للكليات الحكومية فقط، أما الكليات الخاصة فهي التي تقوم بالتسويق لبرامجها بنفسها.

التعليم التقليدي

حذّر مدير جامعة أبوظبي، الدكتور نبيل ابراهيم، من أن اتجاه الطلاب إلى التعليم التقليدي، يؤثر في التقدم التكنولوجي للدولة، خصوصاً أن القرن الـ21 يتطلب نوعيات معينة من الكفاءات، موضحاً أن «الجامعات تعاني صعوبة في استقطاب طلاب لبعض البرامج العلمية الحديثة، في ظل عدم وجود ثقافة لهذه البرامج بين الطلاب»، مشدداً على وجود صعوبة في توصيل نوع البرنامج واهميته، والوظائف المختلفة التي يمكن أن يقدمها للطلاب بعد تخرجهم.

وأشار إلى أن بعض الطلاب لديهم افكار ضعيفة وغير واضحة عن البرامج التعليمية الجديدة، مثل برنامج «الأمن البيئي الغذائي»، لذا نجري زيارات للمدارس الثانوية للتعريف بالبرامج، وتوعية الطلاب بأهميتها واحتياجات الدولة لها، وفرص العمل التي تتيحها».

وأكد مدير جامعة الإمارات، الدكتور عبدالله الخنبيشي، ضرورة دراسة الطلاب وذويهم قوائم التخصصات الأكاديمية في الجامعات قبل الالتحاق بها، ومعرفة مستقبل كل تخصص واهميته المستقبلية بالنسبة للقطاعات الصناعية والتنموية في الدولة، موضحاً أن لدى «جامعة الإمارات خططاً وبرامج استراتيجية لنكون من بين افضل 100 مؤسسة تعليم عالمية».

وشدد على حرص الجامعة على دراسة واقع سوق العمل ومواكبة متطلباته من مخرجات التخصصات كافة، وتشكيل مجالس استشارية لكل كلية، تقوم بدراسة متطلبات سوق العمل من خريجي كل تخصص، حيث يقوم عميد الكلية بالتواصل مع المؤسسات المعنية التي تخص كليته، ويقوم المجلس بتطوير المساقات الأكاديمية وبرامج التدريب على ضوء تلك الاحتياجات، وترجمة ذلك إلى واقع.

واشار الخنبيشي إلى أن «اقبال الطلبة على التخصصات المهنية بات في الآونة الأخيرة كبيراً، خصوصاً التخصصات الهندسية والتقنية، بعد أن كان منصباً على تخصص الإدارة والاقتصاد وبعض التخصصات النظرية، وباتت نسبة الإقبال على تخصصات الهندسة 50? من الطلاب ومثلها من الطالبات، وفي كلية الطب 75? طالبات و80? طلاب، وهناك اقبال كبير على كلية تقنية المعلومات، وهي من أحدث كليات الجامعة التي تم استحداثها مواكبة للتطورات التكنولوجية والتقنية».

البرامج التقنية

أكد مدير جامعة الحصن، الأستاذ الدكتور عبدالرحيم صابوني، حرص الجامعة على توفير البرامج التقنية المتقدمة لتلبية كل المتطلبات العملية للقوى العاملة في الدولة، مشيراً الى أهمية وجود دورات وبرامج لتعريف الطلاب بمستقبل هذه البرامج واهميتها في سوق العمل، خصوصاً أن العديد من التخصصات المستقبلية غير معروفة حالياً بصورة كافية». وتابع «ننفذ برامج ارشادية لطلاب المرحلة الثانوية لتشجيع الطلاب على الالتحاق بالبرامج الأكاديمية الهندسية، لتعزيز التنوع وترسيخ صورة الإمارات مركزاً يضم أعلى المهارات والكفاءات المتخصصة في مجال التكنولوجيا والتقنية الحديثة»، مضيفاً «تقدم الجامعة، برامج أكاديمية معتمدة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة، موزعة على 11 برنامجاً لدرجة البكالوريوس، وسبعة برامج خاصّة بالدراسات العليا ضمن ثلاث كليات هي كلية الهندسة والعلوم التطبيقية وكلية إدارة الأعمال وكلية الآداب والعلوم الاجتماعية». في المقابل، عزا طلاب في المرحلة الجامعية اختياراتهم تخصصاتهم الحالية إلى رغبة الاهل منذ الصغر بالتحاقهم بهذا التخصص، خصوصاً في تخصصات الهندسة والطب، او تشبّهاً بأحد الاقارب او الاصدقاء الذين سبقوهم في هذا التخصص. ويقول الطالب في كلية الطب، احمد الظاهري، إنه التحق بكلية الطب لتحقيق رغبة والديه منذ الصغر بأن يكون طبيباً، لافتاً الى انه كان يريد دراسة العلوم السياسية في الخارج، لكن رغبة والديه وحلمهما ارغمه على الالتحاق بالطب. فيما يرجع الطالب في كلية التقنية تخصص تكنولوجيا الهندسة، (م.ع)، الى انه اختار هذا التخصص لأن العديد من اصدقائه وابناء عمومته سبقوه إليه، واشادوا به وبمستقبله بعد التخرج، مشيرا الى انه كان يرغب في الالتحاق بكلية الهندسة، لكنه لم يكن قد حدد بعد التخصص الذي يرغب فيه. واكدت الطالبة في كلية الاعلام - جامعة زايد، آمنة القبيسي، انها اختارت الالتحاق بكلية الاعلام رغم رفض ذويها ورغبتهم في الالتحاق بالطب، مشيرة إلى انها اصرت على رأيها ورغبتها، واستطاعت اقناعهم بأن التحاقها بالاعلام سيضمن لها التفوق والنبوغ لحبها هذا المجال، على عكس التحاقها بالطب الذي لا تشعر تجاهه بأي رغبة أو ميول، بالإضافة إلى أن الاعلام له مستقبل كبير في الدولة