بسم الله الرحمن الرحيم





المسألة الأولى : من فضائل الصيام .




عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( قَالَ اللهُ - عز وجل - : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَام ، فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ ... )) . أخرجه البخاري ومسلم .



فمن فوائد الحديث ما يلي :



الأول : أن الله اختص لنفسه الصوم من بين سائر الأعمال ؛ وذلك لشرفه عنده ومحبته له وظهور الإخلاص له سبحانه فيه ؛ لأنه سر بين العبد وبين ربه ، لا يطَّلع عليه إلا الله , فإن الصائم يكون في الموضع الخالي من الناس متمكِّنا من تناول ما حرم الله عليه بالصيام فلا يتناوله ؛ لأنه يعلم أن له ربا يطَّلِع عليه في خلوته , وقد حرم عليه ذلك فيتركه لله خوفا من عقابه ورغبة في ثوابه ، فمن أجل ذلك شكر الله له هذا الإخلاص .

الثاني : أن الله قال في الصوم : « وأنا أجزي به » , فأضاف الجزاء إلى نفسه الكريمة ؛ لأن الأعمال الصالحة يضاعف أجرها بالعدد , الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة , أما الصوم فإن الله أضاف الجزاء عليه إلى نفسه من غير اعتبار عدد , وهو سبحانه أكرم الأكرمين وأجود الأجودين .

والعطيَّة بقدر معطيها فيكون أجر الصائم عظيما كثيرا بلا حساب , والصيام صبر على طاعة الله ، وصبر عن محارم الله , وصبر على أقدار الله المؤلمة من الجوع والعطش وضعف البدن والنفس , فقد اجتمعت فيه أنواع الصبر الثلاثة ، وتحقَّقَ أن يكون الصائم من الصابرين , وقد قال الله تعالى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .



( مختصر من كتاب مجالس شهر رمضان )




المسألة الثانية : شروط وجوب صيام رمضان .




1. الإسلام فلا يجب على الكافر .


2. العقل فلا يجب على المجنون .


3. البلوغ , فلا يجب على الصغير .


4. القدرة على الصيام فلا يجب على العاجز , ولا يجب على المريض .


5. الإقامة فلا يجب على المسافر .


6. الخلو من الحيض والنفاس , فالحائض و النفساء لا يجب عليهما الصيام , بل يحرم عليهما .




المسألة الثالثة : الصائم المسافر بالطائرة .




فإن في إفطاره حالتان :



الأولى : إذا غربت الشمس قبل الإقلاع , فإنه يفطر مع أهل البلد التي أقلعت الطائرة منها , وإن رأى الشمس بعد إقلاع الطائرة فإنه لا يضره .



الثانية : إذا أقلعت الطائرة قبل الغروب ورأى الشمس فلا يفطر ولو أفطر أهل الأرض ولو أفطر الأرض التي تحلق الطائرة فوقها لغروب الشمس عندهم .


( هكذا أفتى العلامة ابن عثيمن في كتابه فتاوى أركان الاسلام ) .



والحمد لله رب العالمين



يتبع في حلقات قادمه بإذن الله