المصدر:امارات اليوم.

عبرت دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، عن القلق البالغ والأسف الشديد، حيال الاستخدام المفرط للقوة في سورية، داعية إلى الوقف الفوري لإراقة الدماء، فيما حثت واشنطن الرعايا الأميركيين على مغادرة سورية بسبب أعمال العنف، إذ ارتفعت محصلة ضحايا جمعة «الله معنا» إلى 58 قتيلا، وسط انتشار عشرات الدبابات في الأحياء الطرفية لمدينة دير الزور، فيما تحولت حمص إلى جبهة، في حين بدأ الغرب دراسة إجراءات إضافية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
وفي التفاصيل، أوضح بيان لمجلس التعاون الخليجي أن دوله «تتابع بقلق بالغ، وأسف شديد تدهور الأوضاع» في سورية، وتزايد أعمال العنف والاستخدام المفرط للقوة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى. وأضاف: «إذ تعرب دول المجلس عن أسفها وحزنها لاستمرار نزيف الدم، تؤكد حرصها على أمن واستقرار ووحدة سورية، وتدعو إلى الوقف الفوري لأعمال العنف وأي مظاهر مسلحة، ووضع حد لإراقة الدماء واللجوء إلى الحكمة، وإجراء الإصلاحات الجادة والضرورية، بما يكفل حقوق الشعب، ويصون كرامته، ويحقق تطلعاته». وفي الكويت، تظاهر مئات الكويتيين مساء الجمعة، تعبيرا عن تضامنهم مع الشعب السوري، في العاصمة، ودعوا إلى طرد السفير السوري، واستدعاء السفير الكويتي من دمشق.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية «يتم تشجيع الأميركيين الموجودين في سورية على المغادرة، وضرورة تأجيل السفر إلى هذا البلد».
وحذرت وزارة الخارجية من أنه في ضوء الغموض والتقلب المستمر، يتم حث الرعايا الأميركيين على المغادرة فوراً، في الوقت الذي مازالت فيه وسائل النقل متاحة.



وشجّع البلاغ الاميركيين على الاستمرار في الحد من أي عمليات تنقل غير ضرورية داخل هذا البلد. ويأتي ذلك في ظل التصعيد الأمني غير المسبوق لقوات الأمن والجيش السوري، منذ اليوم الأول من شهر رمضان، والبدء في عمليات عسكرية واسعة شملت معظم المدن السورية، لاسيما مدينة حماة التي حاصرتها ليلة البارحة نحو 250 دبابة، تمهيداً لاجتياحها. وقد بلغت حصيلة الجمعة بحسب حقوقيين 58 قتيلا، خلال اشتباكات في تظاهرات جمعة «الله معنا»، في عدد من المدن السورية.
وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبدالكريم ريحاوي إن عدد التظاهرات التي خرجت عقب صلاة الجمعة، كانت الأكبر والأكثر انتشاراً في المدن السورية وكانت دامية، مشيرا الى انها جرت في بلدات ريف دمشق حيث قتل سبعة في عربين شرق العاصمة دمشق، وثلاثة في الضمير شمال شرق العاصمة، وواحد في المعظمية غرب العاصمة، بينما قتل ثلاثة في مدينة حمص وواحد في مدينة نوى بمحافظة درعا، وأشار ريحاوي الى اعتقالات في حي الخالدية، وباب سباع في حمص وحيي الميدان والقابون في دمشق.
وأفاد ناشط حقوقي، أمس، بأن عشرات الدبابات والآليات العسكرية انتشرت في الأحياء الطرفية لمدينة دير الزور، فيما تحولت مدينة حمص، التي شهدت انتشار تعزيزات عسكرية إلى جبهة. وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس»، أن نحو 250 دبابة ومدرعة انتشرت في أربع مناطق في مدينة دير الزور.
وفي وسط البلاد، أضاف مدير المرصد أن مدينة حمص كانت أشبه بجبهة.
وقال إن المدينة شهدت انتشارا مكثفا لمدرعات الجيش، وعربات مدرعة، وسيارات تابعة للأمن في حي باب السباع.
وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، اتفقوا الجمعة على النظر في مزيد من الخطوات، للضغط على الأسد بسبب قمعه الاحتجاجات. وقالت الرئاسة الأميركية إن أوباما أجرى محادثات هاتفية مع ساركوزي وميركل كل على حدة.
وأضافت ان القادة دانوا استخدام العنف بشكل متواصل ودون تمييز ضد الشعب السوري. وأوضح البيت الأبيض أن القادة الثلاثة رحبوا بالبيان الرئاسي، الذي صدر الأربعاء عن مجلس الأمن الدولي، والذي يدين الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان، واستخدام العنف ضد المدنيين من جانب السلطات السورية.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي، أن الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد له مستقبل سياسي، في مقابلة تنشرها صحيفة «فرانكفورت الغيمين سونتاغستسايتونغ» اليوم.
وقال فسترفيلي «لا اعتقد أنه لايزال امام الأسد مستقبل سياسي يحظى بتأييد الشعب السوري». ونقلت الصحيفة عن الوزير أن وزارة الخارجية الألمانية والسفارة الألمانية في دمشق تجريان محادثات مع ممثلين عن المعارضة السورية.