الزمان : منذ اسبوع فقط

المكان: الحرم المكي

الوقت : بين صلاة المغرب وصلاة العشاء


بينما أنا هناك إذ بفتاة تجلس بجانبي ,,

جلست تأملتني ومن ثم بادرت بالسؤال:

إنتي من سورية؟؟

أجبتها: لا...م الامارات

فكرت انك سورية...وبالطبع ظننت أنها سورية من اللهجة ولكن اتضح

أنها فلسطينية مهجرة من جينين الى سوريا ...بعد أن رفضت الأردن استقبالهم

نور هي فتاة في السابعة عشر من عمرها ..

لا تجيد القراءة ..لم تحفظ من القرآن سوى الفاتحة وسورة الاخلاص والفلق

لكي تستطيع ان تصلي ....

كانت تلملم عباءتها لكي لا الاحظ تمزق العباءة من الطرف ...

أحسست بحزنها رغم صغر سنها

ظنت بأني في نفس عمرها ..وتفاجأت بأني أسبقها بأعوام كثيرة

لقد بدأت قصتها بالدعاء للشيخ الذي ساعدها هي وعائلتها على زيارة بيت الله ...

فقد جاء دورهم في زيارة البيت ...فهم يقطنون في مساكن "هنانو" حلب ...

مساكن تعرف بفقر ساكنيها وعوزهم


وفي كل عام يسعى الفقراء إلى تسجيل أسمائهم .

.لعل أن يأتي دورهم لزيارة بيت الله ...


وقد أكرم الله نور وبعض أفراد عائلتها هذا العام

بزيارة البيت وآداء العمرة

الشيخ لديه حافلة خصصها لنقل الفقراء إلى بيت الله ...

يسكنهم في شقة بعيدة جداً عن الحرم المكي

نور لها والد عاجز ...أصيب بحادث خلال إنتقاله إلى سوريا ...ونقل له دم ملوث


أصيب بالعديد من الأمراض ...آخرها السرطان " كفاكم الله شره"

لنور 4 أخوات ...وأخين

يبلغ أحدهما 13 سنة والآخر 18 سنة ويعمل " حمالي"

دخله اليوم يوازي العشر دراهم فقط.


تقول نور ولسان حالها يبكي أسفاً :

" تمر أيام ما ناكل شي...وإزا أكلنا ناكل فتافيت الخبز مع الشاي"

أمي ما بتشتغل ..بس دايما بتُحمد الله على حالنا ...

أختي لي أكبر مني حساسة ...من كتر العوز لي نحن فيه بطلت تحكي

ولي اخت مزوجة وزوجها اشتاآق لأهلو في غزة ..

راح من 4 سنوات ولهلأ ما رجع وما بنعرف عنو شي...

أختي الكبيرة متعلمة مخلصة الابتدائية وبتعلمنا شوي ...

بس ما بتحسن تعلمنا كل شيي

أبي لهلأ بيبكي على بيتنا لي فجنين ..لي هدوه اليهود ..ربي يهدهن..

أمنيتي بس أدرُس ويكون لنا بيت

تتحدث نور وانا أراقب تعابير وجهها ...أراقب عينيها الصغيرتين .

.حيث وقف الدمع حائراً فيهما ...لم ينزل

لا ...لم ينزل ...فهي حرصت على عدم إظهار دموعها رغم كبر ألمها وهي إبنة السابعة عشر

هانت عليّ كل مصائبي أمام مصيبتها ...كثرت عليّ نعم الله ...

كيف أجازيه عن كل هذه النعم التي أنعمها عليّ

لك الحمد ربي ....لك الحمد ربي...

جئت لبيت الله لهموم ٍ شغلتني ...ورأيت همي لا يكاد أن يكون قطرة من هموم نور

هذه القصة لها تفاصيل عديدة ..أكتفي بهذا القدر لأعود لكم بموقفٍ جديد ...

فللحديث صلة


من يحمل موقف في ذاكرته فليتفضل هنااا

__________________