" شـــعـم "
مقلوب الشمع وشامة الشمال ..!!
* * *
إلى الشــاعر الصــديق / يوســـف أبـو لـــوز
" على سؤال ماطر في ليلة ديسمبرية باردة "
* * *
* *
*
هكذا ، في ليلة ديسمبرية باردة .. لا يغيب عنها قمر ، ولا تفارقها غيوم .. يتحينك سؤال ماطر من صديق راسخ في ذاكرة القلب وفي قلب الجغرافيا العربية الإماراتية .. صديق ، يستسلم طواعية لذاكرة مبللة بالحنين وبرغبة جامحة نحو النزوح إلى الأثر الأول للقدم التي وطأت الأرض الكائنة في أقصى يمناك وأنت تشاهد خارطة أشبه ما تكون بحصان يقف بخيلاء ، فيما (شعم) تبدو وكأنها أذن يمنى لذلك الحصان .. كأنها تصيخ السمع لصراخ البحر أو لهدير الجبل الواقف بخيلاء المحاربين القدامى ..
* * *
نعم ، هكذا يحلو لك أن تتحدث عن " شعم " ..
تلك القرية المطلة على بخار " بخا " العمانية ، أو خصوبة " خصب " ..!
" شعم " ،
كما لو أنها سمكة بحرية ضخمة .. تسند ظهرا إلى الجبال ، وتطل بوجهها الوجيه على خارطة البحر .. تضيق الخناق على عابري " مضيق هرمز " من كائنات كثة رثة ، وتغتسل بماء الخليج العربي ..
" شعم " ،
كما لو أنك تتذكر " نادي الطليعة الرياضي الثقافي " .. حينما تلتقي بعناصره البشرية الناشئة ، عبر " كرة طائرة " من حارة إسمنتية إلى أخرى ، تفصلهما شبكة خضراء لاصطياد الكرات أو لتنظيم حركة الطائرات الكروية في الأجواء .. هنالك ، في تلك الرقعة الزمنية ، وفي ذلك المستطيل الإسمنتي المحاصر بالكشافات الضوئية ، تتذكر " حسن غنيم " و " سعيد بلة " .. زميلين ، طائرين ، كرويين !
تماماً ، كما لو أنك الآن ، تطل بذاكرتك على كراستك الثانوية في " سعيد بن جبير " ، وتلقي بتحية الصباح أو الصياح في فناء تلك المدرسة أو ذلك الفصل " د " من " الأول الثانوي " المطرز بزملاء السطور الممهورة بأحافير الجيولوجيا أو خرائط الجغرافيا أو التراكيب الكيميائية أو كائنات الأحياء أو تواريخ الأحداث أو الرياضيات المتخمة بوخزات الفرجار أو بكبرياء المنقلة .. كما لو أن الأنيق " سيف علي سيف خليفة السويدي " الذي التقيته قبيل العيد في " محلات العويس " في الشارع التجاري الكويتي برأس الخيمة ، أو أن الكوميديان البسيط " أحمد عبد الله حسن حريز " صانع ربطات العنق الإمارتية العربية ، ذلك الماهر الذي تذكرته ليلة العيد حين ظفرت بـ " فروشة " بألوان الإمارات " الأحمر والأخضر والأسود والأبيض " ، فيما هو قد صنع لك " فروشة " برتقالية مخضبة بالسواد شعاراً لناديك " الرمس الرياضي الثقافي " .. كل ذلك في العام 1982 م .. فيما كنتما ، أنت وذلك المدعو الجميل " علي عبد الصمد الكيتوب " ، الذي كنت تمارس معه لعبة القفز من على سور المدرسة في الفسحة الدراسية أو في فرصة الطعام ، لتقاسمه طبقاً من الفول في مطعم يمني في " النخيل " ، حتى أنكما وقعتما ذات يوم في قبضة " حامد الأمين " ، أستاذ للغة العربية بنكهة السودان الطيبة !
* * *
نعم .. تلك هي " شعم " التي ربطتك من ذاكرتك بسيف وأحمد وعلي ، فيما كان الوعد يحيلك إلى تقديم ولاء الحب والوفاء إلى ذلك المدعو " أحمد منصور علي العبد ـ غريم شعم " .. ذلك الشاعر الودود الذي قاده إليك الشاعر الرمساوي الصديق " إبراهيم عبد الله يونس ـ رحال رأس الخيمة " .. الذي كان خامس خمسة شحاتية أدبية شيدت شرنقتها في رأس الخيمة في ديسمبر 1989 م ..!
* * *
نعم .. تلك هي " شعم " التي تشعرك بكامل لياقتك السياحية وأنت تشد الرحال إليها منطلقاً من " ضاية " مقيظنا الصيفي ومركزنا الدفاعي عبر " قلعة ضاية " ، التي كلما بلغت قمتها عبر صهوة صهيل قلبك وذاكرتك المشدودة إلى بسالة الرجال ، كلما أدركت أنك فوق أعلى قمة هرمية مصرية !
نعم ، " شعم " ..
دار المسنين ، وحاضنة المبعدين عن نبض أبنائهم وفلذات قلوبهم !
" شعم " ..
مقلوب الشمع ، وشامة شمالية في الخارطة الإماراتية العربية المتحدة :
شعر شاخص بشُعَبهِ نحو السهول والأودية والقمم الجبلية الحارسة للبحر الرحب ، وعراقة عالقة في القلب وفي ذاكرة التاريخ ، وماء وجه كريم ..!
* * *
نعم ، أيتها الـ " شعم " ..
شكراً لصديق منتم ٍ إلى شجرة لوز ومستظل بجذع نخلة ،
على سؤاله الماطر في ليلة ديسمبرية باردة ..
لا يغيب عنها قمر ، ولا تفارقها غيوم ..!!
* * *
* *
*
الإمضاء / عبد الله محمد السبب ــ الرمس
* * *
اقرأ : الاتحاد " الثقافي " العدد (99)
الخميس : 11 جمادى الآخرة 1430 هـ ،
الموافق : 4 يونيو 2009م .
*
الموضوع خاص بكاتبه ، لذا يرجى في حال نقله الإشارة إلى كاتب الموضوع..
* *
* * *





رد مع اقتباس