الرمس.نت رافق المشاركين بالرحلة
رحلة العمر تبحر من خور دبي محملة بكنوز من الشعر والأهازيج والذكريات الإماراتية
تصوير : أحمد حمدان البخيتي:
الرمس.نت:
"فاقت كل التوقعات..وحققت نجاحا بكل المقاييس " بهذه الكلمات عبر المشاركون عن رأيهم في رحلة بحرية على متن اليخت " الفهيدي " الذي انطلق يعب خور دبي متجها إلى جزيرة النخلة ومواصلا الى الحوض الجاف بدبي محتضنا بين جنباته أكثر من " 80 " شخصا من كبار السن وشعراء وفنانين وإعلاميين واجتماعيين وأطباء وممرضين في رحلة استغرقت سبع ساعات جاءوا رجالا ونساء شبابا وشيبا لتكريم هؤلاء المسنين والاحتفاء بهم بمناسبة يوم المسن العالمي وقضاء يوم مشمس جميل معهم لإدخال الفرح والسرور إلى نفوسهم ورد الجميل إليهم برعاية كريمة من الشيخة روضة بنت احمد آل مكتوم حرم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية وتنظيم من قبل قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام .
ورافقت " الرمس.نت" المبحرون في هذه الرحلة الإنسانية التي أكد فيها الجميع على ان كبار السن هم الأصل والثوابت وهم الجزء الذي لا يتجزأ من كيان وقلب كل إنسان في دولة الإمارات ، وهم الرمز الأصيل الذي نعتز ونفخر به ونقلت " وام " تفاصيل هذا اليوم الاحتفالي للمسنين من قلب اليخت " الفهيدي ".
وجمع اليخت الفهيدي المسنين الذين قدموا من ثلاث جهات هي دار رعاية المسنين بعجمان ومركز المسنين بالشارقة واستراحة الشواب بدبي ورفاقهم عدد من جماعة أصدقاء المسنين في لقاء احتفالي أعرب فيه المبحرون جميعهم عن فرحتهم العظيمة وسعادتهم الغامرة بهذا الاجتماع وسط أجواء رائعة تتهادى فيها مياه خور دبي هادئة بطيئة في سيرها وما تلبث ان تنقبض مكونة أمواجا صغيرة متدفقة سرعان ما تنبسط بيسر وراحة في هذا الصباح المشرق بأشعة شمس أكتوبر الحانية على رجالها المسنين في رحلة العمر - كما وصفوها - محملين بكنوز من التراث الإماراتي القديم بما فيه من شعر وأهازيج وأمثال وتاريخ مضيء بانجازات دولة الامارات كانوا شاهدين عيان ومواكبين لهذا التقدم خطوة خطوة عملوا على نهضته وتقدمه بكل عزم وإخلاص ومحبة لهذا الوطن الغالي .
ورددت مياه الخور صدى شلات تراثية امارتية عريقة تغنى بها المسنون ورفاقهم جميعها مستوحاة من البيئة البحرية تشدو بها البحارة في موسم الغوص وأثناء رفع الشراع وإنزاله وإنزال ورفع المرساة إضافة إلى بعض الشلات التي تؤرخ لدبي وخورها والمناطق القديمة فيها .
كما ألقى شعراء الامارات الذين جمعتهم هذه التظاهرة الإنسانية الشعرية التي اتاح لها المكان والزمان ان تجتمع في هذا اليوم وهم سلطان بن غافان وسيف المنصوري وراشد العصري وسيف بن سليمان وسالم عبيد قصائد وطنية واجتماعية وغزلية من اشعارهم ومن قصائد شعراء الامارات السابقين واخرى في الشعر العربي القديم .
كما شارك في هذا التجمع الانساني كلا من الفنانة الاماراتية موزة المزروعي والفنان جاسم راكان وغيرهم حيث كان لتواجدهم الاثر الكبير في رفع الروح المعنوية و ادخال البهجة والسعادة عند كبار السن .
وقضى المسنون في هذه الرحلة وقتا رائعا مليئا بالمشاعر الفياضة ،ودارت بينهم وبين المشاركين احاديث حميمية وحوارات طريفة ودعابات مسلية فارتسمت الابتسامات على وجوههم وعلت الضحكات قسماتهم .
والقى بعضهم ابياتا شعرية رائعة من كنوز الشعر النبطي الإماراتي الجميل الذي يحتفظون به في ذاكرتهم وتباروا مع المجتمعين في طرح الأمثال الشعبية والطرائف والألغاز والغناء والإنشاد وطوال السبع ساعات التي استغرقتها الرحلة كان الشعر والشلات التراثية هي سيدة المكان يتردد صداها في فضاء خور دبي اهات وترانيم تخرج صادقة من قلوب المسنين .
ورحبت مريم المر حريز مديرة قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام بالضيوف وقالت لهم انتم كبار في المنزلة والمكانة متمنية لهم اوقاتا سعيدة ودعتهم إلى الاستمتاع بكل لحظات هذا اليوم ، وان تنال إعجابهم فقرات البرنامج التي تم إعدادها لهم .
وتوجهت بالشكر والتقدير إلى الشيخة روضة بنت احمد آل مكتوم ، حرم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية ،على مكرمتها السخية ودعمها اللامحدود للفعاليات الإنسانية واهتمامها الكبير بالفئات الضعيفة من المجتمع وخاصة كبار السن والأيتام والمعاقين .
وأكدت ان الهدف من هذه الرحلة هو الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية نحو هذه الفئة من الناس الذين قدموا الكثير للوطن ورسمت الأيام بصمتها الواضحة على وجوههم ، فتقديرا لهذه الجهود وردا لجميلهم يقوم قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام بتنظيم مثل هذه الرحلات سواء كانت بحرية أو برية في المزارع ، حيث اننا نعرف من واقع تجربتنا مع كبار السن عما يدخل البهجة والفرح الى قلوبهم الا وهو قضاء أوقات في البحر أو في أحضان الطبيعة البرية فهي تعيد لهم أيامهم المنسية وتذكرهم بها وفي هذا سعادتهم وانبساطهم وهي أيام جميلة مليئة بعبق التاريخ الإماراتي الجميل الذي يستهوي الجميع للتعرف عليه من اهله من كبار السن الذين عاشوا مره وفرحه.
واضافت نحن نجمع باقة مختارة من الشعراء والفنانين والإعلاميين والاجتماعيين ممن يعرفهم المسنون ويحنون للالتقاء بهم كما ان هذه المجموعة لديها قدرات وكفاءة وموهبة كفيلة بسبر قلوب المسنين وإشاعة روح المرح والدعابة والانطلاق بهم الى أجواء مفعمة من السعادة والانبساط ، وهذا ينطبق على كل رحلاتنا التي ننظمها سواء للأيتام او المعاقين .
وأضافت المر ان قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام ، قام بعدد من الفعاليات المجتمعية خلال الفترة الماضية منها تنظيم رحلة للأيتام الى تركيا شملت "26 " يتيما من الطلبة المتميزين في مدارسهم على مستوى الدولة .
وقد نالت هذه الرحلة ردود فعل طيبة وايجابية انعكس تأثيرها على الطلبة أنفسهم حيث تحسن أداءهم الدراسي وعلى أولياء أمورهم الذين أكدوا ان هذه الرحلة أنضجت أبناءهم كثيرا وجعلتهم يتحملون المسؤولية ويعتمدون على أنفسهم مشيرة الى رحلة أخرى تم إقامتها مع نادي دبي للرياضات الخاصة ،في مزرعة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية لـ 200 من ذوي الاحتياجات الخاصة منهم 100 رجل و 100 سيدة على مدى يومين بواقع يوم للرجال ويوم للنساء ،وقد ساعدت هذه الرحلات على إضافة المزيد من الترابط والتواصل فيما بين هذه الفئات وبعضها وبينها وبين أفراد المجتمع .
بدورها قالت السيدة ليلى الزرعوني مديرة دار رعاية المسنين بعجمان بهذه المناسبة الاحتفالية ان أخلاقيات المجتمع الإسلامي والعادات والتقاليد الإماراتية تؤكد لنا ان جميع أيام السنة هي أيام احتفالية للمسنين كغيرهم من أبناء الأسرة الواحدة تزخر بالرعاية والاهتمام بهم ذلك أن المجتمع الإسلامي مبني على التعاون والتعاضد والتماسك الأسري الاجتماعي القوي والذي يدعو إلى تقديرهم التقدير المناسب والاحترام اللائق بهم .
وشاركت الجامعة بفريق طبي مكون من "4 " أطباء في تخصصات مختلفة مثل " الأسنان / القلب/ الأسرة والمجتمع / الباطنية وعدد من طلبة الامتياز والممرضات بالإضافة إلى فريق عمل الدار ، حيث تم إعداد برنامج صحي تثقيفي لفحص المسنين في منازلهم وإسداء النصائح وتقديم العلاج اللازم ووزعت مطبوعات ومنشورات طبية وصحية خاصة بهده الحملة على الأهالي والأسر والمجتمع المحلي .
واختتمت حديثها بتوجيه الشكر إلى إدارة قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام ، على تنظيمهم هذه الرحلة البحرية التي تعني الكثير للمسنين ، لما تثيره لديهم من ذكريات لأيام البحر الماضية .
وقال جاسم راكان مدرب في النادي الثقافي العربي بالشارقة ، ان تواجده مع المسنين والاحتفال معهم بهذه المناسبة هو نوع التكريم الواجب على كل فرد في المجتمع فهؤلاء يستحقون الكثير الكثير لنقدمه لهم ، لنزرع الابتسامة الحلوة على محياهم فهم منا بمثابة أبائنا وأجدادنا وعلينا التواصل معهم باستمرار وجذبهم الى الحياة الاجتماعية العامة .
واضاف ان له مشاركات دائمة مع هذه الفئة الضعيفة ومع ذوي الاحتياجات الخاصة ومع مرضى متلازمة داون ففي عام 2008م استطاع مع فريقه من مرضى متلازمة داون إحراز المركز الثالث والحصول على البرونزية في بطولة العالم لمتلازمة داون في السباحة ، وكانت دولة الامارات هي الدولة العربية والإسلامية الوحيدة المشاركة في هذه البطولة ضمن 32 دولة والتي اقيمت في البرتغال ، مشيرا الى مشاركته تدريب طلبة متلازمة داون في دورات تدريبية تأسيسية ومتقدمة في رياضة السباحة والجري اقيمت طوال صيف 2009و2010 و2011 في كلية تقنية دبي بالتعاون مع جمعية الامارات لمتلازمة داون .
وتوجه سالم عبيد قائد اليخت " الفهيدي" ، بالشكر والتقدير الى منظمي هذه الرحلة والى إدارات دور رعاية السن والقائمين والعاملين في الدولة ، لما يبذلونه من جهود مخلصة وتفاني في العمل في خدمة هذه الفئة الكبيرة في العمر وتقديم لها كل أوجه الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية ، ومحاولة دمجهم في المجتمع بكل الطرق الممكنة .
وأكد الشاعر سلطان بن غافان ان تجمع المسنين من مختلف امارات الدولة هو احتفال بحد ذاته حيث أنهم قلما يجتمعون إلا من خلال المناسبات التي تقيمها المؤسسات والدوائر الرسمية والمحلية أما هذه الاحتفالية فهي مختلفة ومميزة بطقوسها وناسها لأنها تجمع رجالا هم فعلا أهل البحر والبر والشعر والفن مارسوا فنونه ونهلوا من فيضه لديهم ذاكرة قوية مشبعة بفنون وكنوز من التراث الإماراتي القديم وعلى الجهات المعنية أن تستفيد من هذا الإرث العظيم الذي نقله هؤلاء من أجدادهم وحافظوا عليه وان تنقله بالتالي إلى الجيل الجديد .
عاد اليخت " الفهيدي" إلى خور دبي حاملا معه في رحلته الأثيرة كنوزا ثمينة وغالية من أبناء وآباء وأجداد الإمارات عاشوا جميعهم ساعات لا تنسى سادت قلوبهم المشاعر الإنسانية الأصيلة المترعة بالمحبة والتراحم والتعاطف والرأفة فيما بينهم .