تجربة ناجحة تجمع أبناء قبيلة في رأس الخيمة
الزواج أكثر سهولة بـ"الاتفاق والمحبة"
الخليج:
حرصاً منهم على مواجهة أعباء وتكاليف الزواج وتوفير موارد مالية تسهم في توفير احتياجاته، ولتشجيع أبنائهم على الإقدام على هذه الخطوة الأولى في طريق بناء الأسرة طبقت مجموعة من أبناء قبيلة العولة الشحوح في منطقة وادي شعم إلى أقصى الشمال من رأس الخيمة فكرة لافتة. تتمثل الفكرة في إنشاء جمعية لها صندوق خاص يسهم فيه 22 فرداً من أبناء القبيلة بمبلغ 4 آلاف درهم لكل واحد ويقدم المبلغ للمقبل على الزواج منهم، ليصل بذلك مجموع ما يتلقاه العريس قبل زواجه الى 88 ألف درهم، وذلك ضمن شروط خاصة توافق عليها أعضاء الصندوق.
يقول محمد علي سعدون رئيس “جمعية الاتفاق والمحبة” إن فكرة إنشائها تعود إلى العام ،1998 إذ طرح الفكرة أحد الشبان المنتسبين حاليا للجمعية وكان في حينها طالباً جامعياً، وعرضت الفكرة على عدد من أبناء القبيلة الذين رحبوا بها وشجعوا على تطبيقها من خلال إنشاء صندوق خاص بأبناء قبيلة العولة لاستقطاب الأشخاص الراغبين في الاستفادة من هذا الصندوق: ويضيف: يدفع كل عضو 4 آلاف درهم في حال رغبة أحد أعضائه في الزواج لمساعدته على توفير مصاريفه، إلى أن عدد الأشخاص الذين تقدموا للاشتراك في الجمعية بلغ 22 شخصاً من أعمار مختلفة أقدم 19 منهم حتى الآن على الزواج.
ويوضح أن أي عضو بدفع القسط للجمعية تحصل على إيصال بذلك، كذلك الحال بالنسبة للمستفيد الذي يوقع على سند قبض بحصوله على المبلغ بالكامل من الصندوق، مشيراً إلى وجود شروط عدة للاشتراك بالجمعية تبدأ بتخصيص المبلغ للزواج فقط وأن يكون الاشتراك اختياريا وان يلتزم العضو بسداد الدفعات حتى إن حدث أي خلاف بين الأعضاء، على أن يبلغ أي شخص يرغب في الاستفادة من الجمعية رئيسها أو نائبه قبل ستة أشهر، وعدم الانسحاب أو اشتراك أي عضو جديد بالجمعية عدا اخى العضو وان يتعهد ولي أمر العضو المشارك بالسداد في حال التأخر عن التسديد مع اتخاذ إجراءات قانونية في حال تأخر عن الدفع، إضافة إلى عدم زيادة عدد الدفعات عن أربع خلال العام الواحد. وفي حال وفاة أي عضو يعرض الموضوع على الأعضاء المشتركين الذين يتخذون قرارا بمسامحة المتوفى بالمبلغ أو إشراك أحد من أهله كشقيقه على سبيل المثال كبديل عنه .
ويوضح محمد علي هزاع نائب رئيس الجمعية أن فكرة إنشائها جاءت في إطار حرص أبناء القبيلة على مساعدة بعضهم بعضا على توفير جانب من تكاليف الزواج بعيداً عن القروض.
ويلفت إلى أن فكرة إنشاء الجمعية والصندوق لاقت نجاحاً كبيراً انعكس من خلال الإسهام في تزويج 19 عضواً من أعضائها ال ،22 وهو ما دفع ببعض أبناء القبائل الأخرى للإعلان عن رغبتهم في الانتساب للجمعية إلا ان الطلب رفض كون الجمعية مقتصرة على أبناء قبيلة العولة.
أحمد سعيد سعدون أحد أعضاء الجمعية ومن أوائل المستفيدين من صندوقها يأكد أن المبلغ الذي يقدمه الأعضاء يسهم بشكل كبير في مساعدته على توفير نفقات زواجه خاصة وأن إضافة مبلغ الجمعية البالغ 88 ألف درهم إلى المبلغ الذي يحصل عليه من صندوق الزواج والبالغ 70 ألف درهم يغطي تكاليف الزواج ما كان له أكبر الأثر في ابتعاد الشبان عن الاكتواء بنيران القروض. ويوضح أن الجمعية احتضنت بين أعضائها في البداية 15 عاما كان والده يتكفل بسداد المبلغ المطلوب إلى أن كبر الفتى وانخرط في العمل وتولى سداد المبلغ بنفسه.
ويشير سعيد أحمد سالم الذي تزوج في 2001 إلى استفادته من مبلغ الجمعية في توفير نفقات الزواج ما حال دون لجوئه إلى البنوك.
ويضيف أن نجاح الجمعية واستمراريتها بعد مرور 11 عاما على تأسيسها يعكسن حرص أعضائها على الإيفاء بالتزاماتهم تجاهها، إذ لم تسجل أية حالات تخلف عن الدفع، داعياً جميع أبناء القبائل إلى إنشاء مثل هذه الجمعية للإسهام في توفير نفقات الزواج وبناء الأسر المواطنة خاصة مع الارتفاع المستمر في تكاليف الزواج.
ويشير علي محمد سعدون الذي كان أصغر عضو منتسب للجمعية عندما كان في الخامسة عشرة من عمره والذي يستعد للزواج إلى أن والده كان يتكفل بسداد المبلغ أو القسط المطلوب للصندوق عند رغبة احد أعضائه في الزواج إلى أن كبر والتحق بالعمل وأصبح يتكفل بسداد القسط. ويعرب عن أمله في استمرار الجمعية بمجموعة جديدة من الشبان بعد الانتهاء من زواج الأعضاء الثلاثة المتبقين منها.
لا طلاق
حسن سعيد سعدون صاحب فكرة إنشاء الجمعية يلفت إلى أنها جاءته خلال دراسته لإدارة الأعمال والإحصاء في الجامعة بعد سماعه من زملائه عن جمعيات مماثلة في بعض إمارات الدولة ما دفعه لطرح الفكرة على أقاربه وأبناء قبيلته الذين استحسنوها واهتموا بها ليكون ذلك نواة تأسيس الجمعية بعد عقد اجتماع لتوزيع المناصب على أعضائها. ويضيف أنه استفاد من الجمعية في 2004 حين أقدم على الزواج.
ويوضح أن أحد أبرز نجاحات الجمعية يتمثل في عدم حدوث أية حالات طلاق بين الأعضاء الذين استفادوا منها، وهو ما يؤكد على أن الاستقرار المادي وعدم اللجوء للبنوك من الأسباب المهمة في دوام الحياة الزوجية والحفاظ على كيان الأسرة.





رد مع اقتباس