مواجهة بين ذئب وضحيته في محكمة أبوظبي



البيان

عيناه كبلورة جامدة، ووجهه كجدار من حجر صلد ، حتى وهو يمثل بين يدي العدالة، متهماً بواحدة من أفظع وأبشع الجرائم.

كالذئب أخذ يرمق وجه الطفل الذي اغتال براءته من دون رحمة، أخذ يرسل إليه النظرات المتجهمة، فيما الصغير يرنو إليه بعينين تضطربان، وأنفاسه تتلاحق خوفاً وجزعاً وانكساراً، وفي ذاكرته التي شاخت قبل الأوان، صورة المشهد الأليم، ذات ليلة، حينما اغتصبه هذا الضخم الذي لا يرحم.

هكذا كان المشهد، في محكمة جنايات أبوظبي أمس، في مواجهة بين متهم باغتصاب طفل، وبين الطفل المجني عليه.

في التحقيقات، جاء أن المجني عليه قصد باب بيت الجاني، من غير موعد، ليسأل عن أخيه الأكبر، الذي تجمعه وإياه صداقة، وعندئذ وقعت الجريمة.

أمام المحكمة، وقف المجني عليه يجرجر أحزان عمر غض، ويروي في انكسار تفاصيل الجريمة التي تعرض إليها.

قال: عندما فتح لي الباب، وأخبرني بأن صديقي غير موجود، هممت لأغادر المكان، فطلب مني الدخول بعض الوقت فاعتذرت، غير أنه استخدم قوة مفرطة، فإذا بي في المنزل، ثم فريسة بين يديه.

وعندما فرغ منه أطلق الطفل ذو الأربعة عشرة ربيعاً لساقيه العنان، فأخبر ذويه فسارعوا بدورهم إلى تحرير بلاغ ضد الجاني.

وقف المتهم أمام الشرطة فاعترف بالجريمة، ثم عاد وأنكرها أمام النيابة مدعياً أن الشرطة أجبرته على الاعتراف، كما أنكر المتهم جريمته أمام المحكمة مدعياً أن المجني عليه جاء إلى منزله ليسأل عن شقيقه ثم طلب من المتهم كأساً من الماء، وذهب ليحضره ليفاجأ به وقد هرب.

واستعرضت المحكمة تقرير الطب الشرعي الذي أكد حدوث الجريمة، كما أثبت تحليل الحمض النووي الأمر ذاته غير أن محامي المتهم دفع بأن هذه قرائن لا تجزم بصورة أكيدة أن المتهم قام باغتصاب المجني عليه خاصة أنه لم يتبين وجود آثار عنف أو مقاومة على جسد المجني عليه.

وعن هذه النقطة استوضحت المحكمة المجني عليه الذي قال إنه لم يتمكن من مقاومة المتهم نظراً لضخامة حجمه وأنه كان خائفاً جداً وهو ما أقرته المحكمة من ملاحظتها لفرق الحجم بين الطرفين، ثم طلبت من المجني عليه الاقتراب وقراءة جملة في الملف وتم سؤاله عن صحتها فنفاها دون توضيح ماهيتها أمام حضور الجلسة، ثم قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 29 نوفمبر الحالي للنطق بالحكم.