ديون الإماراتيين وصندوق خليفة



البيان

طيعة الحياة وتكاليفها لم تدع مجالا لأي فرد، كي يبقى بعيدا عن الديون أو القروض البنكية والسلفيات باختلاف أنواعها، سواء كان فردا في مجتمع الإمارات أو خارج مجتمع الإمارات، وهي مسألة لا مشكلة فيها طالما أن الشخص قادر على اللجوء لتلك القروض لدوافع ماسة وضرورية، وطالما أنه قادر على إدارة تلك القروض وسدادها، بعيدا عن الإطاحة بنفسه في مشاكلها التي تنتج عن عدم الالتزام بسدادها، أو بسبب تراكمها في فترات زمنية وبشكل غير مدروس.

مناسبة حديثنا عن القروض البنكية هي الأمر الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله- في إطار انشغاله بقضايا وهموم أبنائه المواطنين والمواطنات، وهو الأمر بإنشاء صندوق برأسمال 10 مليارات درهم، يتولى دراسة ومعالجة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وإجراء تسويات للقروض الشخصية المستحقة عليهم، وذلك بالتنسيق مع المصرف المركزي والمصارف الدائنة في الدولة.

مبلغ العشرة مليارات درهم يعد ضخما، ولا بد أنه سيكون قادرا على سداد ديون كثير من الإماراتيين من ذوي الدخل المحدود، الذين أصبحت القروض الشخصية وغيرها تلتهم منهم نصف الراتب وأكثر، بسبب التزامات طائلة عليهم، وليس بسبب كماليات أو أمور ثانوية كبلتهم بتلك الديون، ولا بد أن المصرف المركزي سيسعى للتواصل مع الأشخاص المديونين من جهة، والعاملين على الصندوق من جهة أخرى، لمعالجة قضية تلك القروض التي نأمل ألا يجددها أصحابها من جديد، حتى لا يكونوا تحت وطأة الدين التي لا يتمنى أي منا الوقوع تحتها باختياره، لولا التزامات الحياة التي تجبره على ذلك.

لكن الموضوع الأهم في معالجة القروض وسدادها، هو استيعاب ثقافة الاقتراض، فلا يلجأون إليها إلا في الحاجة الحقيقية والضرورات الملحة، فتعود الأفراد على الاقتراض وعلى الديون، سيتسبب على المدى المتوسط والبعيد في وقوع أضرار على الفرد وعلى مؤسسات المجتمع المصرفية والمدنية، لا سيما الشباب الذين نأمل منهم النأي بأنفسهم عن القروض الاستهلاكية التي لاحاجة لهم بها.

لا نبالغ فيما نصف أو نقول، فهناك دول ليست بعيدة عنا أصبحت قضية شعوبها وجل مطالباتها من الحكومة، هي إسقاط الديون سنويا عنهم والتي تبلغ قيمتها المليارات، وهي ديون صرف معظمها على تكاليف سفر وعلى مظاهر جوفاء ثنت الحكومات عن إنفاق تلك الميزانيات على تطوير البنى التحتية أو الارتقاء بمؤسساتها، وهو ما لا نتمنى حصوله لدينا ولو بعد حين.

نعم؛ الدولة بخير، وتوفر رواتب جيدة، وتسعى لتحقيق موازنة في الأسواق المحلية بحيث لا تلتهم بركة الرواتب، وتوفر برامج للإسكان والزواج لمحدودي الدخل، وهي أمور كلها تساعد على التخلص من القروض الضخمة التي تثقل كاهلنا، لتقتصر على أخرى نسير بها أمور حياتنا بوعي ومسؤولية دون مبالغة، فعندما نبالغ في إدارة أمور حياتنا، ومنها القروض، لن تصبح العشرة مليارات ولا غيرها كافية لسداد احتياجاتنا، هكذا تعلمنا وعلى ذلك تربينا "لاتسرف ولو كنت من البحر تغرف".