|
|
عبد الرزاق عبد الواحد يتغنى بـ «العراق الأبي» ويستذكر «درويش»
* الدستور الأردنيـة
ضمن نشاطه الأسبوعي، نظم ملتقى عمون للأدب والنقد، مساء أول أمس، أمسية شعرية للشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد، في مقر اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، وأدار الأمسية الشاعر والإعلامي العراقي محمد نصيف.
استهلت الأمسية بكلمة ترحيبية بالشاعر عبد الواحد، ألقتها الكاتبة صباح المدني رئيسة المنتدى.
من جانبه قدم نصيف الشاعر بالقول: «ضيفنا لهذا المساء شاعر عربي أقلُّ ما يقال إنه فارس الكلمة والموقف.. كتب للعراق وهو يرفـُل بعنفوان النصر وكتب له وهو محاصر بجراحه وكتب له وهو يحترق بنار الاحتلال.. ولطالما عاتب العرب لما بينه وبينهم من وشائج قرابة على بعض مواقفهم التي ما كان يليق بهم أن يتخذوها، فامتد نزف شعره على مساحة الجرح العربي، وكثيراً ما امتزج دمعه بدم حزنا على بغداد..
وأضاف: جاهر عبد الواحد بحبه لرموز الأمة وعلى رأسهم الرئيس الشهيد صدام حسين ولم يتهيب من عواقب هذا الحب. ولأنه آمن بعظمة الأمة العربية ولا ينفك يفاخر بما آمن، اتهموه بأنه متطرف فطوبى للمتطرفين..».
من ثم قرأ الشاعر عبد الواحد مجموعة من قصائده، فغنى للعراق الأبي على كل الجراح، فكانت قوافيه نازفة و موجعة، من قصيدته «يا نائي الدار» التي يقول فيها :
(لا هم يلوحون لا أصواتهم تصلُ/ لا الدار لا الجار لا السمار لا الأهل/ وأنت تنأى وتبكي حولك السبلُ/ ضاقتْ عليك فجاجُ الأرض يا رجلُ/ سبعونَ عاماً وهذا أنت مرتحلٌ/ ولستَ تدري لأيِّ الأرض ِ ترتحلُ).
ثم قرأ قصيدة «ثلاث شهقات على العراق» التي يقول فيها: (متى من طول نزفك تستريح / سلاماً أيها الوطنُ الجريحُ/ تشابكت النصال عليك تهوي/ وأنت بكلِّ منعطف ٍ تصيحُ/ وضجَّ الموتُ في أهليك َ حتى/ كأنْ أشلاؤهمْ ورقٌ وريحُ).
ومن الجرح العراقي إلى الجرح الفلسطيني يتنقل الشاعر في رثاء محمود درويش في قصيدة: «كالبحر صوتك»، التي يقول فيها: (كالبحر صوتك يا محمود يأتيني/ هديرُ أمواجه يبري شراييني/ كالبحر أسهرُ طولَ الليل ِ أرقبه/ ينأى فينشرني دمعاً ويطويني/ وأنت توغلُ في المجهول ِ أشرعة ً/ محملات ٍ بآلاف الدواوين). ِ
ويعود إلى الوجع العراقي واصفاً حاله وهو يخاطب أماكن أبنائه التي خلت منها داره وأشياءهم التي تركوها بعد أن هاجروا خارج العراق فزعاً من شبح الموت الذي وزعه الاحتلال في كل زوايا الحياة. يقول: (لا تطرق الباب تدري أنهم رحلوا/ خذ المفاتيح وافتح أيها الرجلُ/ أدري ستذهب تستقصي نوافذهم/ كما دأبتَ وتسعى حيثما دخلوا/ستبصر الغرف البكماء مطفأة/ أضواؤها وبقاياهم بها هملُ).
وتاليا قرأ الشاعر عبد الواحد «نافورة الدم»، وختم القراءة بقصيدة «عثرة العمر»، التي يقول فيها: (أنتِ فوق الرضا والسؤال ِ/ عثرة َ العمر أكبري أن تقالي هكذا نحن نغتلي كبرياءً/ قد عثرنا فسجلي يا ليالي/ لم تسلنا مواقف العز يوماً/ أنبالي بالموت أم لا نبالي/ نحن قومٌ إذا سرينا حملنا/ موتنا قبل زادنا في الرحال).