حميد سعيد يوثق معاناة وطنه شعرا
* الدستور الأردنية
عن منشورات دار دجلة في عمان صدرت حديثا مجموعة شعرية جديدة للشاعر العراقي حميد سعيد، حملت عنوان "من أوراق الموريسكي"، جاءت في 144 صفحة من القطع الصغير، وتوزعت على عشر قصائد، كتبها الشاعر في عمان، حيث يقيم منذ احتلال وطنه عام 2003.
وعن اختياره لعنوان مجموعته الجديدة، الذي هو عنوان إحدى قصائدها، قال الشاعر حميد سعيد إنها إفادة إبداعية من حالة الموريسكيين، الذين غادروا مدنهم وقراهم، وتركوا مكتباتهم، وحالة أولئك الموريسكيين يمكن أن تنطبق عليّ شخصيا، حيث تركت مدينتي ووطني وبيتي ومكتبتي، كما يمكن أن تنطبق أيضا على ملايين العراقيين الذين هجّرهم الاحتلال.
والموريسكيون، الذين أخذت المجموعة عنوانها منهم، هم الأندلسيون، سواء كانوا من أصول عربية أو من أصول قشتالية، من سلالات الذين عاشوا في شبه الجزيرة الإيبيرية، قبل الفتح العربي، وقد طردوا من إسبانيا بعد نهاية الدولة الأندلسية، وعاشوا في المغرب العربي، في واحدة من أسوأ الإجراءات العنصرية في التاريخ الإنساني، وما زال أحفاد الموريسكيين يعيشون في المغرب والجزائر وتونس، وقد اعترف البرلمان الإسباني في العام 2009، بما تعرض له أولئك الأندلسيون من عذاب وقهر، بعد أن جردوا من أراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم ، وعاشوا بعيدا عن مدنهم وقراهم وبيوتهم، وهذه حالة قد تنطبق في كثير من جوانبها على ملايين العراقيين، كما يرى ذلك سياسيون وعلماء اجتماع.
وإذا كانت المجموعة الجديدة للشاعر حميد سعيد ضمت بين صفحاتها أربع قصائد، من بين قصائدها العشرة، تتحدث عن الموريسكيين، هي: الموريسكي، من أوراق الموريسكي، زمن آخر للموريسكي، أحوال الموريسكي، فإن ذلك يشير إلى وعي مسبق لدى الشاعر بدور قصيدته، والوظيفة الفنية والسياسية لهذه القصيدة، في تقديم صورة إبداعية لحياة الموريسكيين الجدد، الذين ينتمي الشاعر إلى تجربتهم ومعاناتهم.
ورغم التطور الفني والجمالي الذي رافق قصيدة حميد سعيد، في تجربته الشعرية الممتدة لأكثر من أربعين عاما، إلا أن الشاعر ظل منحازا إلى مواقفه الفكرية والسياسية القومية والعروبية، فلم تسحبه معاناة وطنه وشعبه، من الاهتمام بقضايا الأمة، فقد حضرت القدس والمغرب وبيروت وسواها من أرض العرب في قصائد مجموعته الجديدة، من خلال: القصيدة المقدسية، والثلاثية المغربية، وتجليات علي الجندي، التي تقدم صورة عن اهتمام الشاعر وموقفه.
وفي حالة من انسجام عنوان المجموعة مع الإهداء الذي جاء في مقدمتها، فإن الشاعر أهدى مجموعته لأحفاده الأربعة "حيث يقيمون بعيدا عن وطنهم منذ احتلاله"، وكأنه أراد القول إن هؤلاء الأطفال هم موريسكيون أيضا.
من أوراق الموريسكي هي المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر حميد سعيد التي تصدر في عمان، منذ إقامته فيها، إضافة لكتابين نثريين، لتضاف إلى سلسلة إصداراته التي تجاوزت العشرين كتابا، بين الشعر والنثر، فيما حملت لوحة الغلاف والتخطيطات الداخلية التي توزعت على قصائد المجموعة، توقيع الفنان التشكيلي العراقي ستار لقمان.






رد مع اقتباس