السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
لقد عاد قلمي ليتنفس من جديد .. ليكتب قصة جديدة من قصص هذه الحياة
جئت اليوم وكلي أمل وتفاؤل لأحكي لكم قصتي بيدي البيضاء
وأنشر خيوطها بين أيديكم ..
لتكونوا وسط أحداثها وتلمسوا جدرانها ..
أجل كأنكم هناك في مقر عملي .. وأنتم تنظرون إلي بإعجاب ..
وترددون ..
من هذا المتفاني في عمله ؟ ,
لماذا يعمل بهذا الجد والإخلاص ؟
من يكون يا ترى ؟ .
نعم هذا أنا .. هذا أنا .. لطالما كنت أسمع المديح ..
إلا ذات يوم .. حدث أمر لم يكن بالحسبان ..
لم أصدق ما تراه عيني .. ولا ما تسمعه أذني ...
أحبتي .. إليكم التفاصيل :
بعد انتهاء الفترة الصباحية من عملي .. خرجت إلى الجامعة ..
وبعد انتهائي منها تلقيت اتصالا هاتفيا من العمل .. يفيد بأن
أباشر عملي من الساعة 12 صباحا ..
فعند وصولي إلى مقر العمل .. ذهبت إلى مسؤولي الذي لطالما كان في
مثابة والدي .. لكبر سنه ..
وطلبت منه ارجاعي إلى وقت دوامي المفترض إلا انه أبا ذلك وبدأ
بالصراخ علي وقوله كلمات لا يحق له إلقائها علي ..
وعند رؤيتي بأن صوته بدأ بالعلو .. استسلمت لأوامره وأحترمت
شيبته .. وباشرت عملي كما أراد لي ..
وبعد مرور 6 ساعات ونصف من عملي شعرت بالتعب لأني ظلمت في
قراره .. فبسببه لم أنم منذ 25 ساعة ..
فطلبت من زميلي أن يكمل عوضا عني 10 دقائق للذهاب إلى
الاغتسال .. ويعود إلي نشاطي من جديد ..
ومن ثم أعود وأباشر الوقت المتبقي من عملي .. إلا أني تفاجأت
بأتصاله لي وشتمه لي وقول أكاذيب عني والصراخ علي ..
وأنا لم استوعب ما يدور حولي .. لدرجة أني بقيت صامت ولم أتحدث
بحرف واحد من الصدمة .. وأقول في نفسي .. ما هذا .. ما الذي يحدث
لي .. لم كل هذا .. ماذا فعلت ؟
وانتهى وقت عملي وعدت إلى المنزل
وفي اليوم التالي من عملي .. ذهبت لأشتكي إلى المسؤولين وأطلب
توضيح عن الذي حصل لي في ذلك اليوم .
وعندما علم بأني اشتكيت إلى المسؤولين في العمل ..
أتى إلي وأنا نائم في سكني في مقر العمل ..
وشعرت به وقمت إليه وأنا مندهش من وجوده في سكني ..
فمددت يدي للسلام عليه فرفض ذلك بشدة ..
وبدأ بالصراخ علي وشتمي ورفع يده في وجهي وبدأ في إهانتي
ويقول لي من أنت لتشتكي علي ..
دع شكوتك لك ..
فأنت لن تضرني بها وأنا لا أريدك معي فالعمل ..
عند سماعي إلى هذه العبارة .. أخذت ملابسي وودعت زملائي في العمل
وخرجت وأنا أردد في خاطري
( يا حسافة على مجهودي الذي وضعته بينكم ..
كنت أقوم بأعمالكم ومهامكم وأنتم نيام ..
كنت أباشر أعمالكم في رمضان وقد حان وقت الفطور
فتفطرون وأنا ما زلت أباشر أعمالكم ولم يلتفت أحد إلي بقطرة من الماء لأبل بها عطشي ..
دائما ما قدمتكم على نفسي ..
دائما ما أحببت لكم الخير وأنسى نفسي ..
أجل أقولها وبصوت عالي ..
كنت أعاني الكثير منكم ولكنني صابر ..
وكلي أمل أن يكون أجري عند رب العالمين ..
كنت أتألم منكم ومن تصرفاتكم المتنرفوة ..
ولكن اعتبركم مثل أخوتي فأسامحكم .. )
نعم هذا أنا .. هذه صفاتي .. هذه شخصيتي
لقد قضيت فترة من عمري بين ذئاب لا ترحم ..
كلما سمحت لهم الفرصة كانوا ينهشون من لحمي الطيب
سامحكم الله سامحكم الله
على كل ما فعلتموه بي
بعد هذا الفاصل المؤلم والحزين أعود إلى قصتي :
فبعد ذهابي إلى المسؤولين بعد تلك الليلة ..
لأخبرهم عما حصل .. لم يقفوا إلى جانبي بل وقفوا إلى جانب ذلك الذئب الذي يختبأ بمظهر رجل ..
ولم يكن بوسعي إلا أن أقدم استقالتي على مكاتبهم الظالمة ..
وأنا متحسف على مجهودي الذي ذهب سدى..
أحبتي في الله
لم تكن هذه القصة من نسج قلمي
بل من قلم صاحبها وصلت إلي لطرحها عبر هذا المنبر
قصة حقيقية لشاب طموح هادىء بطبعه كان يحلم بمستقبل باهر
لنرى صورة من صور الحياة
قد حطمت أشلائه لأنه كان يبتعد عن أحقر أنواع الاحترام
الاحترام الزائف الاحترام الظاهري
الاحترام المتصنع لصاحب السلطة أو المال أو الجاه
الذي يستغله صاحب المكانة أسوأ استغلال
ليجعل من الآخرين عبيداً تقرع ظهور هم الحاجة
فيترجمونها بين يديه احتراماً زائفاً فيعرف كلا الطرفين أنه نفاق في نفاق
فالبعض يعتقد أن الوصول للنجاح
هو ذلك الخوف الذي يدفعهم للتستر وراء حجاب الاحترام للآخرين
لا بدافع جدارتهم ومؤهلاتهم بل لتجنب عواقب إبداء الشعور الحقيقي تجاههم
فهناك من يدعي الاحترام في سبيل حظوة من الحياة في كنفهم
غافلين عن أن النجاح لا بالتملقات والنفاق بل بالجدارة والكفاح
فجميل أن يفخر المرء بنفسه ، بذاته ،
ولكن بعض البشر هداهم الله يجدون في أعمالهم ميزة
وكأن هذه الأعمال
لم يسبقهم أحد إليها فتجده مفاخراً عند هذا وذاك
يحاول لعله يستجدي عطفا أو يرتقي سلما باليا .. من سلالم الشهرة ..
البعض منهم إذا ما أريته عملا يخصكـ بدلا من أن يثني عليكـ
تجده قدقطب حاجبيه وأرخى جفنيه ورمقكـ بنظرة يشعركـ
بهابأنكـ لا تصلح لأن تنفذ هذا العمل وإن نفذته لا يخلوعملكـ من
قصور ونقص في نظره
فلا كامل إلا عمله وما يحسنه هو ..يرمي بتعب الآخرين
ويضرب به عرض الحائط
ولايأبه لقولكـ ولا حتى فعلكـ ..
يستعظم أمامكـ ذاته ينخر في صميمها
التباهي والفخر بما فعل وما أنجز ..
ليس مهماً شعورك ـوما حصدت وما جنت أناملكـ ..
المهم هو .. هو لا غير
فكيف يمكن التصرف مع هذا النوع من البشر؟؟
لم يتعالى على الآخرين؟؟
وقد تغافل وتناسى الآية الكريمة ..
بقول الله عزوجل ..
((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً
فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةًفَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ
عِظَامًافَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَاللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ))
اخوتي في الله
فرسان قسم الحوار والمناقشة المميزين بامتطاء جواد أقلامكم
كلي أمل وشوق لرؤية انطلاق عنان أقلامكم
للتعقيب على الموضوع
المحبة لكم في الله
نادرة الوجـــود