ما ذنبها الشام

أحمد محمود حسن

* الثورة السوريـة







ترقرقي من دنان الروح وانسكبي

يا خمرة العشق كرمي آخرُ العنبِ‏

ما جاء تشرين إلا الكأس مترعة‏

وفي سلال الأماني يانعُ الرّطب‏

دوزنت غصني على إيقاع فتنتها‏

فماست الشام – قد الزهو – من طرب‏

لو أن مقلتها بالمجد ما اكتحلت‏

ما سُطرَ الكُحل في الدنيا على هُدب‏

صُبّي دمشقُ لأسقي ورد أخيلتي‏

فقد مللت ربيعَ الزهر في الكتب‏

لن أنبش الحِقب السمراء محتفلاً‏

فلستُ أطلب ألواحاً من الذهب‏

في حاضر المجد ما تغني قراءته‏

عن المفاخر في ألفٍ من الحقب‏

فليتهم يقرؤون الشامَ عن كثبٍ‏

والشام عن مسرح التاريخ لم تغبِ‏

يبدون سوآتهم في وجهها أبداً‏

والشام تأخذهم باللطف والأدبِ‏

كم ناقة عقروا فيها.. وصالحها‏

يستغفر الله إمساكاً عن الغضب؟‏

وألّهوا غير رب الشام .. مرتزقاً‏

من آل يهوا بلا عذرٍ ولا سبب‏

وبايعوا من قريش شافعاً لهم‏

ولا يمتّ إلى الإسلام بالنسبِ‏

مَن في أبي لهب يلقى الشفيع له‏

تأتيه في سقرٍ حمالةُ الحطبِ‏

أما يفكر مثل الشام من أحدٍ؟‏

أليس منْ عربٍ في أمة العربِ؟‏

أيسدنُ البيتَ «عبدو بن أبي سبأ»‏

ويحرس النفط «حمدو بن أبي سلب»‏

ولا تسلُّ قريشٌ سيفَ نخوتها‏

ويرجع الحق من باغٍ ومغتصبِ؟‏

لن تكفرَ الشام إن ثارت حميتها‏

وزلزلت عرشَ مأفونٍ ومستلبِ‏

ساقتْ له المجد فاختار الخنا بدلاً‏

وشنشلوه نياشيناً إلى الرُّكبِ‏

ووشّتوه علينا.. أي معركة‏

حضنا مع الزيف والتضليل والكذب‏

فحلل القتل فينا من غوايته‏

وكم فتحنا له باباً فلم يتُبِ‏

صار الطليق حِمى للدين وارتفعت‏

أعلام زندقة الأعراب للشُّهب‏

في ذهن كل لقيط وابن عاهرة‏

أن الشآم تلبي عاهرَ الطلب‏

وأن يوسف لا يدري مكائدهم‏

والحب شاهده من سالف الحقب‏

تباً لمن راح بالأسياف يُرقصهم‏

أبو رِغالٍ.. فلا تحزن أبا لهب‏

قد تهزُلُ الخيل حتى لا صيالَ لها‏

وقد ينوء البعير النّضو بالقَتَبِ‏

ويُسمن الحقد بعضاً من شيوخهم‏

حتى إذا استنهضوا خرُّوا على الرُّكب‏

لولا العمائم خلناهم عبيدَ عصاً‏

حلْبَ النعاج وجَلبَ الماء بالقُرَب‏

وبالعمائم قلنا: ربما عَرَبٌ‏

لوث العمامة لا ينبي عن الحَسَبِ‏

هذي الفلسطين هل ما زال يذكرها‏

من أُمُّهم قد أحالتهم لألفِ أبِ؟!!‏

إذا نسينا فأشعيا يذكّرنا‏

سفك الدماء لديهم غاية الأربِ‏

ما ذنبها الشام هل هزت عروشهم‏

هل حاكمت واحداً من ألف مرتكبِ؟‏

باعوا فلسطين قلنا: لا خيار لهم‏

باعوا نفوسهم قلنا: من الرهب‏

لم يفتحوا الماء قلنا: ماؤهم وَشَلٌ‏

وأغلقوا الأرض قلنا: دارُ مُغتَرَبِ‏

وسافهوا ما اكترثنا.. ربما غضبوا‏

منا... وقلنا: سننسى سبَّة الغضب‏

وكم غفرنا وقلنا: طفل مشيخةٍ‏

هذا.. وذاك العلى عرش الجلال صبي‏

ما هكذا يوردون الإبل يا حماً،‏

يا عبد يهوا، وخَبِّرْ يا أخا العرب:‏

هذي الدمشقُ – لمن يدري – مباركة‏

وشاء ربك أن تُحمى من العطب‏

لم يبق في القصر إلا بعض آنيةٍ‏

إن يكسروها فهذا آخر الذهبِ‏