شهرزاد تقتل شهريار قبل صياح الديك

العرض السادس لفرقة مسرح دبي الأهلي






سادت أجواء “ألف ليلة وليلة” قاعة مسرح قصر الثقافة في خامسة ليالي الدورة 22 من أيام الشارقة المسرحية، وذلك أثناء عرض مسرحية “ألف ليلة وديك” لفرقة مسرح دبي الأهلي، واستمر العرض نحو 45 دقيقة، والمسرحية من تأليف طلال محمود وإخراج مروان عبدالله صالح، وتستقي موضوعها كما هو واضح من اسمها من قصص ذلك الكتاب المشهور في تاريخ الثقافة العربية .

تبدأ المسرحية من فجر الليلة قبل الأخيرة حين يصيح الديك معلنا عن قدوم الصباح، فيضطر شهريار إلى ترك شهرزاد التي كانت تروي له قصصا مسلية، وتتذكر شهرزاد أن الليلة المقبلة هي الليلة الأخيرة، حيث كان شهريار قد تعهد لها بأن يخلي سبيلها إذا هي نجحت في إلهائه بقصصها إلى أن يصيح الديك عند فجر الليلة الواحدة مع الألف، وخلال ذلك اليوم تكتشف أن الديك الصائح اختفى، وتصاب بذعر لأن اختفاء الديك معناه أنه لن يصيح في تلك الليلة، وإذا لم يصح عند الصبح فسوف يقرر الملك قتلها، فتبدأ هي وخدمها في بحث محموم عنه، ويضطرها ذلك إلى الخروج من القصر ولقاء العامة بكل أطيافهم، فتكتشف ما هم فيه من بؤس وعنت وكبت، وما يعانونه من جور شهريار وضرائبه، وكيف أنه قضى على كل الديكة الذكور حتى خلت المدينة من الدجاج، ولم يعد سكانها يجدون ما يأكلونه، ويقودها خدمها إلى حانة صاحبها هو من سرق ديكها ثم يذهبون بها إلى سوق السارقين، وتعيى من التعب وتيأس من العثور على الديك، وفي حوار مع بعض العامة يشكون لها ظلم زوجها، وكيف أنه دمر كل حياتهم وأسباب رزقهم، ويتهمونها بنسيانهم وعدم السعي لتخفيف المعاناة عنهم بعد أن أصبحت زوجة للسلطان، رغم أنها منهم وتربت بينهم وعاشت ما عاشوه من فقر وبؤس، وتدافع عن نفسها بأنها لم تنسهم، وأنها تعرّض نفسها للخطر في كل ليلة دفاعا عن بناتهم، فقد كان شهريار تزف إليه كل ليلة فتاة يتمتع بها ثم يقتلها في صباح اليوم التالي، وتقول لهم إنها منذ أن زفت هي إلى القصر قبل ألف ليلة لم تقتل فتاة واحدة لأنها قد ألهت شهريار بقصصها، وبالتالي حقنت دمها ودم ألف فتاة، ولكنها في تلك الليلة ستواجه موتا محققا فلا يبقى لها إلا تحريض الشعب على الدفاع عن حقوقه وإسماع صوته لشهريار، مهما كلف ذلك من ثمن، وتنجح في جمعهم والسير بهم إلى القصر، وهناك تدخل على شهريار فتجده غاضبا من خروجها خارج القصر، وخلال حوار سريع نعرف أن شهريار هو الذي أمر بذبح الديك ليجد حجة للتمتع بشهرزاد ثم قتلها، لكن الوقت يكون قد فات حيث يقتحم سكان المدينة القصر، ويبدأون في البطش بشهريار .

اجتهد مروان عبد الله في اصطناع أجواء تشبه أجواء القرون الوسطى، فقد استطاع أن يقدم عرضا متناغما رؤية وتمثيلا وديكورا وسينوغرافيا، وكان عرضا احتفاليا بكل مقومات الاحتفالية خصوصا في أشكال اللباس التقليدية، والإضاءة التي استخدمت الفوانيس، كما وظف المخرج بشكل جيد خيال الظل لصناعة مشهدية جماهيرية مكررة لإعطاء المسرحية أجواء حركية حية مشابهة لتلك الأجواء التي تكون عادة في القصور في تلك العصور الغابرة، كما وظف بعناية حركة المجموع، فجعل خشبة المسرح تمور بالحركة الدائبة، إضافة إلى استخدام القناع للتدليل على تكميم الأفواه، وكان للغناء الشعبي الدور الأبرز في الربط بين فقرات العرض بما يخدم المشهد، حيث يكون دائما تمهيدا للمشهد الموالي .