اختارت مجلة نيوزويك الصادرة باللغة العربية ـ عدد 4 أغسطس 2009ـ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة شخصية العام ضمن النخبة العالمية الجديدة وكإحدى الشخصيات ال50 الأكثر تأثيرا في العالم.
نشرت المجلة سردا تاريخيا حول شخصية صاحب السمو الشيخ خليفة بدءا من عام 1979 عندما كان وليا للعهد في إمارة ابوظبي وتولى حل الأزمة المالية العنيفة التي ضربت ابوظبي آنذاك من جراء القروض العقارية ذات الفوائد المرتفعة التي كانت البنوك تقدمها للمواطنين لبناء مساكن لهم أو لإنشاء مشروعات استثمارية.
حينها شكل خليفة لجنة برئاسته اشترت مديونيات المواطنين وخفضت الفوائد التي كانت تصل الى20% إلى أقل من 2%، ونجحت هذه الخطوة في تحويل لجنة خليفة إلى جهة تمويل تقدم قروضا إلى المواطنين لبناء المساكن بفوائد رمزية. مما ساهم في قيام نهضة عمرانية واسعة، عززت من شعبية ولي العهد في أوساط الإماراتيين، الذين انتقلوا بفضل هذه اللجنة إلى مستوى اجتماعي واقتصادي لا يقل عن الدول الغنية.
مكانة المرأة
تشير المجلة إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة عزز من مكانة المرأة بعد أن تولى رئاسة الدولة عام 2004. قام بتعيين 4 سيدات في مناصب وزارية ، إضافة إلى تعيين 9 نساء كأعضاء في المجلس الوطني الاتحادي البالغ عدد أعضائه 40 وسمح بتولي النساء 30% من المناصب القيادية العليا في القطاع الحكومي . وأعطى الفرصة للمرأة الإماراتية في مجال الأعمال التجارية، حتى وصل عدد سيدات الأعمال إلى 2400 سيدة.
لقد حقق صاحب السمو الشيخ خليفة إصلاحات مهمة على الأصعدة الاقتصادية والثقافية والتعليمية، فإذا كانت دبي قد أصبحت مركزا ماليا عالميا، فإن شقيقتها ابوظبي ستصبح مركزا ماليا وثقافيا وفنيا وتعليميا تجذب الأنظار إليها من كل حدب وصوب.
الاستثمار في التعليم
ركزت المجلة على موضوع الاستثمار في التعليم، وأشارت إلى أن دولة الإمارات استثمرت أموالا طائلة في جذب مؤسسات ثقافية وتعليمية من الغرب. ففي عام 2006 افتتحت جامعة السوربون الفرنسية فرعا لها في ابوظبي.
وأنشأت جامعة بيل الأميركية فرعا لها أيضا وستفتتح جامعة نيويورك في جزيرة السعديات فرعا لها، ليكون أول مركز للعلوم الإنسانية والاجتماعية يقام من قبل أحد أكبر مراكز الأبحاث الأميركية المرموقة خارج الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تقبل أول دفعة من الطلاب عام 2010 حيث ستكون الدراسة مختلطة وباللغة الانجليزية. وهناك المدرسة الألمانية أيضا في ابوظبي .
ونقلت المجلة تصريحا صحافيا عن البروفيسور جاك لانج وزير الثقافة والتعليم الوطني السابق في فرنسا يقول فيه: ابوظبي ستصبح ملتقى طرق ثقافيا عالميا، وبفضل المشاريع الثقافية الجديدة التي نفذتها أو تعمل حاليا على تنفيذها، وذلك بعد أن اختارت حكومة ابوظبي منارتين فرنسيتين هما متحف اللوفر وجامعة السوربون الى جانب بعض المتاحف والمعالم الدولية الاخرى، فإنها تعطي المثل على الانفتاح الحضاري مع التمسك في الوقت نفسه بالتقاليد المحلية والمحافظة عليها .
الدعم الاقتصادي
ذكرت المجلة ان المسؤوليات التي تحملها صاحب السمو الشيخ خليفة في صغره وشبابه الأثر البالغ في صياغة شخصيته كزعيم ذي رؤية، ورجل دولة قادر على مواجهة الصعاب قبل تفاقمها.
ففي عام 2008 اندلعت الأزمة المالية العالمية وطالت تداعياتها كل الدول، بدرجات متفاوتة، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة. وارتبك العالم كله وأفلست شركات وبنوك وصناديق استثمارية، لكن صاحب السمو الشيخ خليفة تلقى الأزمة برباطة جأش، وتحرك لمواجهة آثارها، بتعزيز السيولة في الجهاز المصرفي، ودعم بعض المؤسسات التي تأثرت بالأزمة أكثر من غيرها. وعمل على احتواء الآثار الاجتماعية للأزمة من خلال مجموعة من الإجراءات التي ساهمت في الحد من التضخم وضبط الأسعار .
استطاعت الإمارات بفضل ما تملكه من قاعدة اقتصادية ومالية قوية وصلبة، ان تحد من تأثيرات هذه الأزمة عليها. لأن أبوظبي لديها أكبر صندوق سيادي في العالم وهو صندوق ابوظبي للاستثمار إذ تبلغ أصوله نحو 850 مليار دولار، ويعد من أقدم الصناديق السيادية في العالم (تأسس في سبعينات القرن الماضي) ويعمل الصندوق الذي أنشأه صاحب السمو الشيخ خليفة عندما كان وليا للعهد، في صمت وبعيدا عن الإعلام والدعاية. وتؤكد المجلة أن هكذا صندوق يجعل لعاب الكثير من الجهات الغربية يسيل على هذه السيولة الكبيرة.
مواصفات القائد
أوردت المجلة بعض صفات القائد وشهادات الرؤساء وماذا قالوا عن صاحب السمو الشيخ خليفة بما يلي:
يؤمن صاحب السمو الشيخ خليفة بقيم بسيطة وواضحة، هي قيم الإسلام والعروبة والفروسية، ولكن لا يمكن أن تصفه بأنه رجل بسيط، فقد عاش منذ نشأته في مدينة العين عالما كاملا من التجارب والتغييرات هذا الرجل المولود عام 1948 نشأ في بيت عريق.
وهو أكبر أنجال الشيخ زايد رحمه الله وتربى منذ البداية على حفظ القرآن الكريم وعلى الاحتكاك بالقبائل المحلية، مما وفر له فرصة واسعة للاحتكاك بالقبائل المحلية، مما وفر له فرصة واسعة للاحتكاك الميداني بالناس وبهمومهم وتطلعاتهم وتجاربهم.
وأضافت المجلة أن صاحب السمو قارئ للتاريخ والشعر، ويجمع مجلسه الكثير من المفكرين والأدباء والشعراء وبذلك شملت تجربته الثقافة والتجربة العملية، مما صقل شخصيته وجعله يبرز كزعيم يحظى باحترام شعبه وأمته العربية، وبثقة الزعماء العرب والقادة الدوليين الذين ابدوا احترامهم الكامل لسموه، ووصفه بعضهم مثل الرؤساء حسني مبارك وبشار الأسد والعاهل السعودي الملك عبد الله وأمير قطر وغيرهم بأنه زعيم قوي لا تملك إلا احترامه والإنصات لما يطرحه من رؤى وتصورات، وهو كذلك قفز بالإمارات خطوات واسعة نحو التقدم والازدهار.
مواقف سياسية
تشير المجلة إلى أنه من الصعب على أحد أن يستفز صاحب السمو الشيخ خليفة، وذكرت أزمة الجزر الثلاث (ابوموسى، وطنب الكبرى وطنب الصغرى) التي احتلتها إيران الشاه منذ عام 1971 ، وقالت إن خليفة بحكمة ومسؤولية نزع فتيل الأزمة عندما حولها بالكامل إلى محكمة العدل الدولية كي تحكم فيها.
وأنشأ صاحب السمو لجنة مشتركة لبحث الموضوعات التي تهم الجانبين الإماراتي والإيراني وأعلن صراحة ( نؤمن بضرورة نزع السلاح النووي من الشرق الأوسط بشكل عام والالتزام باتفاقات منع انتشار الأسلحة النووية ونأمل أن تطمئن ايران المجتمع الدولي بشأن سلمية برنامجها النووي، خصوصا اننا نؤكد حق جميع الدول بما فيها إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية) .
وأضافت المجلة أن الإمارات وقعت اتفاقات مع عدد من الدول المتقدمة في مجال الطاقة النووية السلمية لإنشاء عدة محطات لإنتاج الطاقة. وجعلت العنوان الرئيسي والأساسي لبرنامجها النووي هو سلمية هذا البرنامج في إطار من الشفافية الكاملة.
بناء الإنسان
ذكرت المجلة ان ملامح وجه صاحب السمو الشيخ خليفة لا تشي بكثير من الصفات الشخصية الأخرى التي يتمتع بها، فعلى الرغم من صلابته كنخلة صحراوية شابة، وجديته وارتسام الهموم على شخصيته والحزن المشع من عينيه ، فإنه حسب رؤية المقربين منه، يلقاك بابتسامة عريضة ضاحكة، وببشاشة يشرق بها وجهه، وبحفاوة من يعرفك منذ سنوات، ثم يستمع بإصغاء تام إلى محدثه.
أيا كان منصبه أو مركزه، ويحترم آراء الكل ولو كانت مضجرة أو سخيفة، وسموه يتابع بنفسه كل ما يهم المواطن الإماراتي، ويحرص على لقاء المواطنين من مختلف الإمارات، بعيدا عن الإجراءات الروتينية ، ويستمع الى الجميع ويستجيب لمطالبهم ويعتبر ان اسعد اللحظات عنده هي تلك التي يجلس فيها مع المواطنين.
وإن مهمته الأساسية هي بناء إنسان الإمارات وإعداده وتأهيله ليحتل مكانة مرموقة، ويسهم في بناء وحماية وطنه.
صقر العرب
يحلو للبعض في الغرب ان يصف صاحب السمو الشيخ خليفة بأنه صقر العرب وتضيف المجلة انه استنادا إلى قدرة سموه على «قنص» الأزمات ومعالجتها وخصوصا ما يتعلق بإنقاذ سموه للإمارات من الآثار الكارثية للأزمة المالية التي تضعضعت عتاة الدول من جرائها.
كما ذكرت المجلة دور صاحب السمو الشيخ خليفة في الحفاظ على الصقور ضمن برنامج وطني منظم. وأكدت في ختام تقريرها على أن «قناص الأزمات » خليفة بن زايد يمتلك العديد من القدرات الخاصة التي تؤهله لحل أي إشكالية تواجه الإمارات.
لقاءات ميدانية
وفردت المجلة تقريرا حول لقاءات وجولات خليفة الميدانية التي تتيح لسموه فرصة تفاعل حقيقية مع قضايا الناس وهمومهم وتتيح له فرصة الوقوف عن كثب على أحوالهم .
كما أفردت موضوعا عن المساعدات التي يقدمها خليفة في سبيل التنمية لدى الدول الفقيرة وأكدت أن العمل الخيري يأخذ حيزا مهما في علاقات دولة الإمارات مع الخارج ويعتبر من أعمدة الجسور التي تربطها بالدول الأخرى. كما أفردت تقريرا عن الحياة السياسية في الإمارات وتطورها نحو الديمقراطية.
وقد تضمن الملف الخاص بصاحب السمو الشيخ خليفة آراء عدد من المسؤولين سواء من الدولة او الدول العربية والأجنبية. وأفردت صفحات لآراء من الكتاب حول الاقتصاد في الإمارات ومكانته العالمية والتطور الصناعي الذي يحمل«صنع في الإمارات».
منقول من منتديات وطن
www.wa6n.net





رد مع اقتباس