تربويون: الدروس الخصوصية تــعلّم الطلبة «الاتكالية»..دارسون أكدوا أن سعر الساعة يصل إلى 1000 درهم في المراجعات النهائية..
الامارات اليوم
كشف طلبة في الصف الـ12 بقسميه العلمي والأدبي لـ«الإمارات اليوم»، عن تصاعد أسعار الدروس الخصوصية بشكل كبير كلما اقترب موعد امتحانات نهاية العام، مشيرين إلى أنها تصل إلى نحو 1000 درهم في الساعة الواحدة في المراجعات النهائية، فيماحذر تربويون من اللجوء إليها، مؤكدين أنها تعلم الطلبة «الاتكالية»، وتعيق تطور العملية التعليمية، وتفقدهم مهاراتهم الأساسية، وأكد وزير التربية والتعليم، حميد محمد القطامي، أن الدروس الخصوصية ممنوعة بحكم القانون، وأن الوزارة تبذل جهداً كبيراً للقضاء عليها.
وتفصيلاً، حذّر موجه أول مادة الرياضيات في وزارة التربية والتعليم أحمد أبويوسف، من خطورة اعتماد الطلبة على الدروس الخصوصية، خصوصاً أيام الامتحانات، محملاً الطلبة وذويهم مسؤولية انتشارها، مشيراً إلى «أنها تؤثر سلباً في شخصية الطالب، وتفقده المهارات الأساسية التي يتعين أن يكتسبها من خلال المدرسة، كمهارات الفهم والاستيعاب والتذكر، وتالياً يتعلم الاتكالية».
وأضاف أبويوسف أن «الدراسات التربوية أثبتت أن الدروس الخصوصية تفقد الطالب نحو 70٪ من المعلومات والمهارات التي تعلمها، بعد مرور أقل من سنة على انتهاء عامه الدراسي، ما يعني أن الطالب يلفظ المعلومة في ورقة الامتحان وما يلبس أن ينسى ما تعلمه عقب خروجه من اللجنة، الأمر الذي يهدد العملية التعليمية، ويحول دون تحقيق أهدافها».
وقال إن «كثيراً من المعلمين يستغلون الطلاب تجارياً خلال فترة الامتحانات، ويغالون كثيراً في أسعار الحصص»، مؤكداً على ضرورة تشديد الرقابة من قبل الوزارة على مثل هذه الممارسات غير التربوية، إذ إن من أبرز سلبيات الدروس الخصوصية أن الطلبة الذين يعتمدون عليها لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم فيما بعد، وتستمر حاجتهم لها حتى نهاية الجامعة.
وحمل موجه أول مواد الجغرافيا وعلم النفس والاقتصاد في وزارة التربية والتعليم، أحمد الشحي، ذوي الطلبة مسؤولية انتشار هذه الظاهرة، والمغالاة في أسعارها، مشيراً إلى أنها تصاعدت لتصل إلى أرقام خيالية، لافتاً إلى تأثيراتها السلبية في الطلبة تتمثل في تراجع قدرتهم على الفهم والتحصيل داخل الفصل الدراسي، وتعطل أذهانهم عن اكتساب المهارات، وذلك لاعتيادهم على أخذ المعلومة بشكل سهل ومبسط من مدرسه الخاص.
وأشار الشحي إلى أن قلة المزايا الوظيفية لمهنة المعلم تدفع كثيرين منهم إلى تقديم الدروس الخصوصية للطلاب ومخالفة ميثاقهم الأخلاقي، لافتاً إلى أن «أغلبية هؤلاء المعلمين يدرسون في مدارس خاصة، ويسعون لتحسين مستوى معيشتهم»، مؤكداً أن الأسعار المنتشرة بينهم غير مبررة على الإطلاق، إلا أن خوف ذوي الطلبة على مستقبل أبنائهم لا يدفعهم إلى التكفير في الامتناع عنها .
وقال موجه أول مادة الفيزياء في وزارة التربية والتعليم، محمد الأقرع، إن المواد العلمية تتصدر قائمة الدروس الخصوصية التي يحصل عليها الطلبة، مؤكداً أن بعض ذوي الطلبة بسلبيتهم يساعدون على تفاقم تلك المشكلة وتعديها الحدود اللامعقولة من حيث الأسعار وحجم الانتشار.
وتابع: أصبح من السهولة لمس أثر الدروس الخصوصية في الطلبة في الصف الدراسي، من خلال فقدانهم الكثير من المهارات الأساسية، وذلك لاعتمادهم بشكل أساسي على الدروس الخصوصية في نهاية كل فصل دراسي، مؤكداً أن تلك الدروس تضلل الطالب، وتخدعه، وتفقد العملية التعليمية أهدافها التي وضعها خبراء مختصون.
معلومات مهمة
وفي سياق متصل، قال طلبة في القسم الأدبي في الصف الـ،12 علي عبدالله، وحمد طالب، وعبيد حسن، ومهند ناصر، إن الدروس الخصوصية أصبحت ضرورة في برنامجهم للاستعداد للامتحانات، بحيث تتصدر الرياضيات والفيزياء واللغتين الإنجليزية والعربية قائمة المواد التي يحصلون على دروس خصوصية فيها.
وأوضحوا أن أسعار المواد تختلف من وقت لآخر على مدار العام الدراسي، بحيث تراوح بين 200 درهم في الساعة الواحدة في أيام الدراسة العادية، لتصل إلى 1000 درهم في الساعة الواحدة في أيام المراجعات النهائية قبل الامتحان.
وذكروا أنهم يلجأون إليها، لأن المعلم يركز على المعلومات المهمة فقط خلال الدرس الخصوصي، والتي غالباً ما تأتي في الامتحان، الأمر الذي يعفيهم من بذل الكثير من الجهد في استذكار المناهج بأكملها، خصوصاً أنهم يبحثون عن النجاح واجتياز الامتحان بالدرجة الأولى.
وأقر الطلاب بأنهم يستغلون تجارياً من قبل المعلمين خلال أيام الامتحانات، بحيث يغالون في أسعار الحصة لتصل إلى ثلاثة أضعاف سعرها في الأيام العادية، ويخيرون الطلبة بين القبول أو عدم الحضور، الأمر الذي يدفعهم إلى القبول بشروطهم، نظراً لعدم وجود بدائل، وقد يقبل الطالب بحضور الحصة مع مجموعة من الطلبة بدلاً من أن يُعطى الدرس بمفرده تحت ضغوط المعلمين.
وذكر طلاب في القسم العلمي في الصف الـ،12 عدنان إبراهيم، وعدنان أحمد، وعلي ناجي، أنهم يضطرون إلى اللجوء إلى الدروس الخصوصية، لأنه عادة ما يكون شرح المعلم في الفصل غير كاف لفهم الدرس، كذلك وجود فروقات فردية بين الطلبة تجبر بعضهم على تلك الدروس، وآخرون قد لا يحتاجون إليها من الطلبة الأوائل المهتمين بالصف الدراسي. وأنه عادة ما سيبدأ الطلاب في التغيب نهاية الأسبوع المقبل للتفرغ لتلك الدروس والاستعداد الكامل للامتحانات، وذكروا أن طلاب الشعب العلمية أكثر إقبالاً عليها لكثرة المواد التي تحتاج إلى الفهم والاستيعاب والشرح المكرر من المعلم.
وأوضح وزير التربية والتعليم، حميد محمد القطامي، أن «الوزارة عملت على اتخاذ إجراءات عدة لمكافحة ظاهرة الدروس الخصوصية التي يعتمد عليها كثير من الطلبة، منها فتح فصول للتقوية في المدارس الحكومية، والتعميم على المناطق التعليمية بفتح مراكز مماثلة تعزز قدرات الطلاب في المواد كافة»، مؤكداً أن الوزارة وضعت ميثاقاً أخلاقياً للمعلم، يحظر عليه مزاولة تلك السلوكيات، وأي معلم يقدم دروساً خصوصية للطلبة يعد مخالفاً لقوانين الوزارة وميثاق شرف المعلم، مشيراً إلى ضرورة تضافر أفراد المجتمع لعلاج انتشار هذه الظاهرة.






رد مع اقتباس


