عائشة الزعابي لم تمنعها إعاقتها من تحقيق أحلامها..تدرس في المرحلة الثانوية وتعمل ..
الخليج
تقف عائشة الزعابي حائرة، وتجهل في أي اتجاه تسير لتتجنب نظرة المجتمع القاسية التي تتهمها بالعجز والقصور، وعدم القدرة على الانتاج تواجه مشكلتها بكل جرأة وتبحث لها عن حل ينقذها من ألسنة الناس ونظراتها، لتتعثر بطبيب زائر غير مسؤول، أقنع والديها منذ 12 عاماً بضرورة إجراء عملية جراحية لتصحيح المشي، وتتطلب هذه العملية وضع سياخ حديدية في قدمها، وبقيت هذه السياخ في قدمها لمدة تجاوزت عشر سنوات، حتى كادت أن تسبب لها تسمماً مميتاً، ولكن الإرادة الإلهية حالت دون ذلك، الإصرار والتحدي هما السبيل الوحيدة لتسير بخطوات متوازنة نحو تحقيق أحلامها، رغم العرج وهو الإعاقة التي تعاني منها عائشة .
وتروي عائشة موظفة استقبال في مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني قصتها وتقول: ولدت وأنا أعاني إعاقة في قدمي، منعتني من المشي تماماً، أصر والدي على علاجي لتخطي هذه الإعاقة، أو على الأقل لمساعدتي في المشي، لأكون متساوية مع أقراني، سافرت في رحلة علاج استمرت سنوات طويلة، تحملت آلام العلاج، ومرارة الغربة، في سبيل أن أصبح قادرة على المشي والحركة، حتى ولو لخطوات قليلة .
تمكنت من السير على قدمي وأنا في السادسة من عمري، بعد أن خضعت لعدد كبير من العمليات التي كتب لبعضها الفشل، وما كان منها إلا أن شوهت قدمي، وأخرى كانت السبيل لتحقيق حلمي، ولكن بخطوات غير متزنة .
وقالت عائشة: ينظر إليها البعض على أنها ليست إعاقة، ولكن من يقنع المجتمع بذلك؟ ومن يوقف المجتمع من تلك النظرات الجارحة أو الكلمات التي تحمل في مضمونها الشفقة والرحمة وفي بعض الأحيان السخرية، تعليقاً على مشيتي، فأضطر في كل مرة أخرج فيها من المنزل لأواجه كل هذه التعليقات التي أصبحت تشكل العائق الحقيقي، والحاجز الصلب الذي يمنعني من مواصلة حياتي بصورة طبيعية .
وأضافت: التحقت بمدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، واصلت تعليمي، حتى نهاية المرحلة الإعدادية، وتم اختياري لأكون واحدة من الطالبات التي سيطبق عليهن قرار الدمج في المدارس العادية .
رفضت هذا القرار، وأبديت رغبتي في المواصلة في مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن لم يتحقق لي ذلك، لتكون أول خطوة لي، لأحتك بالمجتمع بصورة مباشرة، فرب ضارة نافعة كما يقولون .
عملت في تطوير نفسي وواصلت تعليمي، وها أنا الآن في الثانوية العامة، تبعدني عن الجامعة خطوات قليلة .
نظرة المجتمع، هي الدافع الحقيقي، لإكمال مشواري التعليمي حتى النهاية .
التحقت بالعديد من دورات في اللغة الإنجليزية، ومهارات استخدام الحاسوب، وبرنامج الشيخ سلطان للتأهيل الوظيفي، لأبدأ حياتي العملية كموظفة استقبال في شركة أبوظبي للموانئ، براتب لا يتجاوز 4800 درهم، ولكن إعاقتي لم تجعلني أقف عند هذه الوظيفة أو هذا الراتب الضعيف، ومضيت أبحث عن وظيفة أفضل، حتى حصلت على وظيفة وفرت لي دخلاً أضعاف ما كنت أحصل عليه في السابق .
وأضافت: واجهت الكثير من المواقف الصعبة، وحاولت في نهاية كل موقف أن أجمع قواي، لأقف من جديد لأثبت لنفسي وللمجتمع أن الإعاقة ليست قفصاً حديدياً يحتجز بداخله كل من يعاني من إعاقة مهما كانت درجة بساطتها، ويمنعه عن ممارسة حياته العملية والاجتماعية والعلمية بحرية وطلاقة .
أبحث في أعين الناس وأفكارهم عن السبب الحقيقي الذي يمنعهم عن معاملة المعاق بشكل مباشر، وبلا حواجز أو قيود، لأجد أن الإعاقة الحقيقية تكمن في عقول من حولنا، لعدم تقديرهم الحقيقي لإمكاناتنا، فكم من معاق بالغ العجز أثبت وجوده، وحقق إنجازات يعجز آلاف الأصحاء عن تحقيقها.