دخلته حزناً على وفاة صديقتها الوحيدة
سبعينية ترقد في مستشفى دبي منذ شهور منتظرة المجهول

الخليج
بعد أن نشرت “الخليج” تصريحات لنائب المدير العام لهيئة الصحة بدبي، خالد الشيخ مبارك، عن وجود 75 حالة مقيمة في مختلف مستشفيات الهيئة لفترات طويلة، أكد خلالها أن جميع هذه الحالات لا تحتاج إلى خدمات علاجية بل تقتصر الخدمات المقدمة لهم على الرعاية التي يمكن أن يقدمها لهم ذووهم في المنازل، نواصل تسليط الضوء على قصص بعض هذه النماذج، ومعانات أصحابها من جهة، وما تسببه من تكاليف وشغل أسرّة يحتاجها مرضى آخرون على امتداد العام من جهة أخرى .
توجهت “الخليج” إلى مستشفى دبي، وزارت المريضة المواطنة “ع .ن” (75 عاماً)، والتي بالكاد أفصحت همهماتها وإشاراتها غير المفهومة تماماً، عن معاناتها من المرض، وتقلبات الدهر، وقد أعيتها السنين، وأرهقها الاستلقاء على سرير المستشفى الذي لا تحتاجه منذ خمسة شهور مرشحة للتمديد إلى أجل غير معلوم .
ومثل كثيرين سواها من المرضى المسنين في مستشفيات الإمارات، لا تحتاج “ع . ن” إلا إلى رعاية منزلية، لم تحظ بها، لعدم وجود أقرباء لها، أو حتى صديقات أو معارف يرأفون بحالتها، بعد أن توفيت مؤخراً جارتها وصديقتها الوحيدة التي كانت تقاسمها السكن في منزل واحد، فيما رفض أبناء الصديقة الاعتناء بها بعد وفاة والدتهم، معتبرين أنه ليس من واجبهم رعاية سيدة لا تمت لهم بصلة قرابة أصلاً .
وروت ليلى عبدالله الحداد رئيسة شعبة الخدمات الاجتماعية في مستشفى دبي ل”الخليج” قصة المريضة “ن”، حيث توفي زوجها منذ زمن ولم ترزق بأولاد، فعاشت وحيدة لعدم وجود أقرباء لها .
ولتتمكن من تأمين مصاريف وتكاليف المعيشة قامت بتأجير جزء من منزلها، ثم ما لبثت أن سكنت مع جارتها وصديقتها الوحيدة التي لم يبق لها من الدنيا سواها، إضافة إلى خادمة لازمتها لسنوات طويلة تقوم على رعايتها، وبقيت “ن” مقيمة مع جارتها لسنوات عديدة تؤنس كل منها الأخرى، إلى أن توفيت الجارة، مما أثر في حالتها النفسية والصحية، وبعد أسابيع قليلة أدخلت إلى المستشفى وهي بوضع صحي سيئ .
من جهته قال الدكتور فاضل مصطفى عبدالله، استشاري ورئيس شعبة الأمراض الباطنية في مستشفى دبي، عندما أدخلت المريضة إلى المستشفى تبين أنها مصابة بالعديد من الأمراض كالتقرحات السريرية، والتهاب المسالك البولية، والسكري، والضغط، والغدة الدرقية، وضعف الكليتين المزمن، والخرف، وبعض الجفاف لعدم تناولها ما يكفي من السوائل والطعام، وقد أدت أمراضها إلى وهن شديد بجسدها وانخفاض بوعيها، فتم علاجها في المستشفى عبر فريق من أطباء الباطنية والجراحة، وتحسنت حالتها سريعاً .
وأضاف: خلال أقل من عشرة أيام من بدء علاجها باتت بوضع صحي يسمح بمغادرتها المستشفى، إلا أنه من الضروري أن تحظى برعاية منزلية مناسبة، فهي طريحة الفراش تعاني الخرف وعدم القدرة على الكلام، وهي وإن كانت حاليا بوضع مستقر، لكنها بحاجة إلى تناول الأدوية يومياً وفق مواعيدها، وبحاجة إلى عناية كاملة بدءاً من اطعامها وتنظيفها، وهو ما لا بد توافره بمن يرعاها ويشرف على صحتها في المنزل .
وتابعت رئيسة شعبة الخدمات الاجتماعية في مستشفى دبي: لم نستطع أن نصل لأي قريب للمريضة، يقوم باستلامها، وقد رفض أبناء صديقتها المرحومة تحمل مسؤولية رعايتها، لاسيما أنها ليست قريبة لهم، وحالياً لا أحد يزورها سوى خادمتها التي ما زالت ملازمة لها، ولفتت الحداد إلى أن بقاء المريضة في المستشفى يكبد هيئة الصحة نفقات إضافية لا جدوى منها، وتزداد مع الأيام، ويحجز بشكل دائم سريراً يحتاجه مرضى آخرون بشكل أكبر، إلا أنها أكدت بالمقابل أن مستشفى دبي سيستمر بأداء واجب الرعاية لهذه المريضة، من منطلق إنساني، على أمل أن يتم إيجاد حل لوضعها وأوضاع الحالات المشابهة .