العدد في الهلال الأحمر 2900 و”تكاتف” 22 ألفاً
الشباب روّاد العمل التطوعي وقلب الوطن النابض
الخليج
التطوع من السلوكيات والقيم الإيجابية التي حث عليها الشرع الحنيف لما يترتب عليه من نفع للمجتمع وقضاء حوائج المحتاجين . والمتطوع إنسان يقدم وقته لمساعدة الآخرين، ينقب عن أبواب الخير حتى يصل إليها، لا يعينه التعب أو الضجر في مقابل مساعدة كل محتاج .
وتزامن حلول شهر رمضان المبارك مع الإجازة الصيفية يجعل منه فرصة ملائمة لتعزيز العمل التطوعي وإقبال المتطوعين خاصة من فئة الشباب والطلاب، من خلال إشراكهم في تنظيم الأنشطة الخيرية والثقافية وبرامج إفطار الصائمين، وتهيئة المساجد لاستقبال المصلين والمصليات، وتوزيع الصدقات على المحتاجين .
وتشهد الإمارات حراكاً متسارعاً في العمل التطوعي، وزيادة المقبلين عليه سواء من خلال الجمعيات الخيرية أو المبادرات التي تقدمها الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة، كما تحرص القيادة الرشيدة في الدولة على تطوير العمل التطوعي، ودفع الشباب على وجه الخصوص إلى الانخراط فيه .
“الخليج” التقت بمسؤولين ومتطوعين وأخذت آراءهم حول أهمية العمل التطوعي في المجتمع، ودوره في تعزيز اللحمة الوطنية، وخلق روح الألفة بين جميع أبناء المجتمع .
أحمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الإماراتي قال إن عدد المتطوعين في الهلال وصل إلى 2900 متطوع، ويتم تدريب المتطوعين على أرض الواقع باستمرار في كيفية التعامل مع المصابين واللاجئين، كما يتم تنظيم الدورات التدريبية مع جهات دولية ذات خبرة، حتى يكون المتطوع مهيأ بالشكل المطلوب .
الشباب قوة
وأكد ضرورة دخول الشباب مجال العمل التطوعي، لأنهم القلب النابض للوطن، لما يمتلكونه من طاقات بدنية وذهنية، ولمساعدة المحتاجين، كما أن العمل التطوعي يحتاج إلى تواجد في الميدان، وهذا يصعب على كبار السن أن يقدموا مجهوداً كما يقدمه الشباب، كنقل المصابين أو الإسعافات الأولية وتقديم الخدمات في المخيمات .
كما أنه يسهل علينا تدريب الشباب وتوجيههم، وبذلك فنحن نعد متطوعاً يبقى ذخراً لك في خدمة الإنسانية لسنوات طويلة، وإن الهدف الأساسي في العمل التطوعي في هيئة الهلال الأحمر، هو من أجل الإنسانية والتخفيف عن المنكوبين في جميع أنحاء العالم .
وأشار إلى ضرورة التركيز على استقطاب الشباب في العمل التطوعي، كما أن فروع هيئة الهلال الأحمر مفتوحة للجميع للمشاركة والتطوع، من أجل الإنسانية، وأن على الشباب أن ينظروا للهيئة على أنها مؤسستهم الوطنية، وعلى أهمية العمل التطوعي الإنساني في مساعدة الفقراء واليتامى والمحتاجين، وكيف يمكن أن نساعدهم، وما يقدمه الهلال الأحمر الإماراتي ومتطوعوه يلاقي إشادة من قبل المجتمع الدولي لأننا نكون حريصين على أن نقدم أفضل ما يمكن أن يقدم للإنسانية من دون النظر للعرق أو النوع ، مؤكداً أن دولة الإمارات تفتخر بأبنائها المتطوعين الذين يشاركون داخل الدولة وخارجها من أجل إنقاذ الحياة والإنسانية .
المتطوع المتخصص
من جانبه أوضح محمد أحمد اليماحي مدير إدارة المتطوعين في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أن ما ينقص العمل التطوعي هو المتطوع المتخصص في مجالات معينة مثل المجال الطبي، فنحن لا نقدم المعونات الغذائية فقط بل أيضاً الطبية وغيرها، وهيئة الهلال الأحمر لديها حملة سنوية تستهدف مشاريع عدة سواء داخل الدولة أو خارجها، من خلال تضافر جهود الجميع وخاصة المتطوعين فهم لهم الدور الكبير في إنجاز هذه المشاريع من خلال مساهمتهم في تنسيق وتنظيم الحملات والأنشطة الخيرية .
وأوضح أن لشهر رمضان المبارك فعالياته وبرامجه الخاصة، حيث يقبل عليه الجميع لأداء العمل التطوعي ومساعدة المحتاجين، ولعل أبرز المشاريع التي تقوم بها الهيئة خلال الشهر الفضيل هي “إفطار صائم” في جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي الذي يستقبل أكثر من 500 ألف صائم طيلة شهر رمضان المبارك في الخيم المكيفة التي تنصب في ساحات الجامع، وتصل الطاقة الاستيعابية للواحدة منها ما يقارب 1500 شخص، كما أن المتطوعين يقومون بجهود كبيرة في توزيع وجبات الإفطار على الصائمين وتلبية طلباتهم والوقوف بجانبهم مما يضفي روحاً من الأخوة والمحبة والتعاون بين الجميع وهذا بلا شك ما نسعى إليه من خلال دعم العمل التطوعي .
مراحل متعددة
وأضاف اليماحي أن استقطاب المتطوعين مستمر على مدار السنة، وهو مفتوح لكل الجنسيات والفئات العمرية، كما تم تقسيم مجالات التطوع في الهيئة بحسب المراحل العمرية للفرد، حيث تعد المرحلة الأولى الهلال الطبي المدرسي التي بلغ عددهم 5766 متطوعاً، وهي تشكيلات طلابية تنشأ في المدارس من المرحلة التأسيسية وحتى المرحلة الثانوية وفقاً للأنظمة المرعية من وزارة التربية والتعليم، وأما المرحلة الثانية وهي الهلال الطلابي الجامعي ويشمل تطوع طلبة وطالبات الكليات والمعاهد والجامعات ويكون على شكل ناد طلابي في كل جامعة تحت إشراف منسق الأنشطة في تلك المؤسسة التعليمية، وأخيراً المرحلة الثالثة هي المتطوعون وهي تطوع جميع أفراد المجتمع من الذكور والإناث العاملين وغير العاملين في القطاع الحكومي أو الخاص .
تأهيل المتطوعين
من جانبها أوضحت سارة المخمري مديرة إدارة التطوع في الهلال الأحمر أنه يتم تدريب المتطوعين من خلال العديد من ورش العمل والبرامج التدريبية، التي ترشدهم إلى أفضل الطرق كتوزيع الأضاحي، والمير الرمضاني، وكسوة العيد، ورعاية المسنين، وتنظيم خيام إفطار الصائم وغيرها من البرامج الإنسانية، ويتم تدريبهم بشكل مستمر حتى يكونوا مستعدين، ويتم تنظيم الدورات التدريبية مع جهات دولية ذات خبرة، حتى يكون المتطوع مهيأ بالشكل المطلوب .
وأشارت إلى أنه يتم إخضاع المتطوعين لبرامج تدريبية وفق منهاج للاتحاد الدولي، لأن الهلال الأحمر عضو في الحركة الدولية لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر، كما يتم إخضاعهم حسب حالة كل متطوع ومدى خبرته، فهناك دورات للمبتدئين ودورات لذوي الخبرة، كما يتم إتاحة الفرصة للمتطوعين بالمشاركة في المؤتمرات والفعاليات كممثلين للهلال الأحمر، والأخذ برأيهم من خلال تعيينهم في اللجان التنفيذية .
واجب وطني
وأكدت ميثاء الحبسي مديرة برنامج “تكاتف” أن العمل التطوعي هو واجب وطني وعمل تحرص عليه المجتمعات الراقية، ويسعى البرنامج إلى ترسيخه وإيجاد القيادات التطوعية الشابة ومتابعتها ورعايتها وإعطائها ما تستحق من الأدوار، التي تتناسب مع قدراتها ومواهبها ولهذا يجد المتطوع نفسه يتطور ويتعلم كيفية التعامل مع الأمور، كما أنه ينمي روح الانتماء للوطن ويصقل المهارات ويطورها، ويجعل المجتمع أكثر تماسكاً وتكافلاً، وهو مكمل لما تقوم به الحكومات والمؤسسات .
وأضافت أن عدد المتطوعين في برنامج “تكاتف” يتزايد بشكل مستمر حيث بلغ العدد الإجمالي 22 ألف متطوع أغلبهم من الشباب المحب لوطنه والذي يسعى أن يقدم ولو جزءاً بسيطاً مما قدمته له الإمارات .
وحول دور برنامج “تكاتف” الرمضاني، قالت الحبسي إن برنامج تكاتف الرمضاني يهدف إلى استثمار طاقات الشباب وتوظيفها في برامج تطوعية تصب في خدمة المجتمع، ويتضمن البرنامج توزيع المساعدات العينية من مواد غذائية وكوبونات طعام على الأسر المتعففة في جميع إمارات الدولة، حيث بلغ عدد الساعات التطوعية خلال العام الماضي في شهر رمضان 4852 ساعة تطوعية، وهي في تزايد مستمر في كل عام لما نشهده من إقبال المتطوعين على المشاركة والمساهمة في مساعدة المحتاجين، وقدم البرنامج الرمضاني خلال السنوات الخمس الماضية مساعدات لأكثر من 2500 أسرة متعففة، والعمل على توفير احتياجات الأسر ذات الدخل المحدود، إضافة إلى تقديم الحقائب المدرسية للطلبة المعوزين .
وأشارت الحبسي إلى أن أحد أبرز المشكلات التي تواجه العمل التطوعي هي قلة وعي بعض الشباب بأهمية العمل التطوعي ومدى إيجابيته على الوطن، كما أن بعض أفراد المجتمع ليس لديهم الوعي الكافي بطريقة التعامل مع المتطوع، مشيرة إلى أن هذا يحتاج إلى تضافر الجهود لزيادة الوعي بالعمل التطوعي، ودولة الإمارات لها مبادراتها ومشاركاتها البارزة في هذا المجال .
مهارات مكتسبة
يرى المتطوعون أن العمل التطوعي فرصة عظيمة لينالوا الأجر من الله عز وجل، وتقديم يد العون والمساعدة للمحتاجين والمساهمة في خدمة المجتمع، ويحرص عدد من المتطوعين على تشجيع أبنائهم للعمل التطوعي، حيث قالت نيبال محمد، متطوعة، إنها تحاول من خلال العمل التطوعي أن تساعد المحتاجين على قدر استطاعتها، فهناك الكثير ممن يحتاج للدعم سواء المادي أو حتى المعنوي، والعمل التطوعي يساعدها على زيادة الثقة في النفس وتعلم الصبر وكيف يمكنها أن تتعامل مع جميع فئات المجتمع .
وأضافت أن هناك إقبالاً من الشباب والمجتمع على العمل الخيري، كما أنها تحرص على تربية أبنائها على أهمية العمل التطوعي، مشيرة إلى أنها تقوم باصطحاب ابنتها للمشاركة في الأعمال التطوعية وغرس روح العطاء فيها .
وعبر أحمد خالد، متطوع، عن سعادته بالأوقات التي يقضيها في أي عمل تطوعي، معتبراً أن هذه الأوقات بمثابة دروس يتعلم منها، وأنها أوقات لكسب الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، وللتكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، كما أنه يحرص على دفع أبنائه للعمل التطوعي من خلال مشاركتهم في كل عمل يمكن أن يساعدوا فيه المحتاجين أو يقدموا خدمات لوطنهم .
وقالت شمة الكتبي، متطوعة، إن العمل التطوعي يكسب المتطوع مهارات، ويشعره بمبدأ الإنسانية لأن المتطوع يعمل لوجه الله سبحانه من دون مقابل، ويساعد كل محتاج سواء من مساكين أو فقراء أو حتى الأسر المتعففة وأيضاً ذوي الاحتياجات الخاصة، وأنها تعلمت منه الكثير في طريقة التعامل مع جميع فئات المجتمع على اختلاف أعمارهم ومناصبهم وجنسياتهم .
متطوعو “تكاتف” يمثلون روح الإمارات الطيبة
من أبرز البصمات الواضحة في العمل التطوعي في دولة الإمارات، تلك البصمة التي يتركها متطوعو “تكاتف” من خلال مشاركتهم في جميع الفعاليات ممثلين العمل التطوعي بروح الإمارات الطيبة .
وترى أمل عبدالله المصعبي أن العمل التطوعي توظيف للطاقات في كل المجالات الإنسانية والاجتماعية، كما يعد ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتماسك أبنائها، الذين يسيرون على خطى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأبنائه من بعده .
وأضافت أن العمل التطوعي سبيل لزيادة حسناتنا في الدنيا والآخرة، ويشعرك بالرضا ويعزز ثقتك بنفسك ويجعل لحياتك هدفاً وتشعر من خلاله أنك ولو بشكل بسيط ترد جميل هذه الأرض الطيبة، موضحة أنها شاركت في العديد من الأنشطة التطوعية المحلية والدولية وعدد ساعاتي التطوعية 359 ساعة منذ 2010 وحتى الآن .
وأوضح عادل السناني، متطوع في برنامج “تكاتف”، وأدى 240 ساعة تطوعية، أن العمل التطوعي هو أفضل سبيل لإشغال وقت الفراغ بالطريقة الصحيحة التي تعود بالنفع على الشباب والمجتمع، كما أنه وسيلة لرد الجميل لدولتنا الحبيبة التي لم تقصر في توفير كل ما يمكن أن يوفر للمواطن ليعيش حياة كريمة ولتصبح الإمارات في مصاف الدول المتقدمة، وإبراز الوجه الحضاري للوطن .
وأشار إلى أنه خلال 3 أشهر في مجال العمل التطوعي استطاع أن يكتسب مهارات خاصة وأن يتحول من شخصية خجولة وانطوائي إلى شخصية اجتماعية تتواصل مع جميع فئات المجتمع .
من جانبها قالت سمية الكثيري، متطوعة، إن العمل التطوعي لا يمكن حصر إيجابياته، فهو فرصة لاستغلال وقت الفراغ بما هو مفيد إضافة إلى خدمة الوطن، وتطوير للذات، كما أنه يجعل المجتمع أكثر ترابطاً وفي تواصل مستمر مع جميع شرائح الوطن .
وأكد عبدالله الجنيبي، متطوع، أنه يقوم بتوعية الشباب بأهمية العمل التطوعي ويدعوهم للمشاركة، موضحاً أن العمل التطوعي يحفظ الشاب من أن يشغل وقت فراغه فيما يمكن أن يؤذيه أو يؤذي مجتمعه .
وقال إن هناك إقبالاً كبيراً من قبل الشباب للعمل التطوعي لما يعود عليهم من الأجر والثواب وصقل لمواهبهم، إضافة إلى أنه جزء بسيط لرد الجميل للوطن وهذا ما يسعى إليه العديد من الشباب .
متطوع معاق: علم الاجتماع أكسبني ثقافة التطوع
قال باسل حسين أبو طالب، متطوع، من ذوي الاحتياجات الخاصة، إنه يمارس العمل التطوعي منذ سنتين، فهو لم يكن يعرف ثقافة العمل التطوعي أو كيف يمكن أن يشارك به إلا بعد دخوله الجامعة ودراسته لعلم الاجتماع، كما أن في شهر رمضان يكون العمل التطوعي أكثر متعة، خاصة من خلال مشروع إفطار الصائم، فكم هو شعور جميل أن تقدم المساعدة للصائم حتى يفطر ويشعر بالراحة، وهذا ما يشعرني أنا شخصياً بالراحة والسعادة، وقد شجعتني هيئة الهلال الأحمر بشكل أكبر على العمل التطوعي والمساهمة فيه رغم إعاقتي مما زاد من ثقتي بنفسي وجعلني أكثر رضا لأنني جزء فعال في المجتمع، ولرد الجميل للإمارات التي عشت فيها وقدمت لي الكثير .
ووجه أبو طالب رسالة للشباب بشكل عام للتوجه للعمل التطوعي وخدمة المجتمع، ولذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص، مؤكداً أنه بإمكان ذوي الاحتياجات الخاصة أن يشاركوا في العمل التطوعي وأن يفيدوا مجتمعاتهم وأن يكونوا جزءاً فعالاً معطاء يقدم الخير للجميع .







رد مع اقتباس