بسـم الله الـرحمـن الـرحيـم
السـلام عليكـم ورحمـة الله وبـركـاتـه

كلّ خمسة أيام نعيش في قصر(أم تروي القصة)
في ساعة المساء , وقبل أن تنام بنيّاتي بقليل , قالت أصغرهن:
أمي أريد أن أسمع القرآن من مكة المنوّرة
!
ضحكتُ من كلّ قلبي وشعرت بعظيم حبي لبنيتي ,
كم هي جميلة
كلماتها , وكم هي بريئة في تصرفاتها !
قلت لها مكة المنورة أم المدينة المكرمة
؟ حاضر حبيبتي ستنامين اليوم
على صوت قارئ القرآن في قناة السعودية للقرآن الكريم
.
قلتُ لها : ما رأيك في بناء قصر في الجنة قبل النوم؟
قالت نعم وسأبدأ الآن يا أمي
.

انشغلتُ
قليلا عنها ثم عدتُ قائلة : ماذا تفعلين ؟ هل غفوتي ؟
قالت : لا يا أمي أنا أقرأ
.
كم مرة قرأتي
؟
ستّ مرات . وسأقرأ احدى عشر مرة لأبني قصرا في الجنة
ومن حوله أشجار جميلة
وألعاب !


دخلت الكبرى في حوارنا فقالت : أمي لو قرأت قل هو الله أحد ثلاثين
مرة ,
كم قصرٍ يبني لي الله عز وجل في الجنة ؟
قلت لها ثلاثة قصور حبيبتي , كل عشرة بقصر
.
قالت : سأقرأ
كثيرا إذًا .
قلت : هل أقرأ أنا أم أعيش عندك ؟
قالت : اقرئي وتسكني عندي،
ثم استدركت قائلة : ما رأيك يا أمي ؟
نحن خمسة لو بنى كلّ واحد منا أكثر من قصر
ونسكنها جميعا معًا .
قلت : كيف ؟
قالت :
كلّ خمسة أيام نعيش في قصر .
وافقتها واستعظمت همتها وشجعتها على هذه الهمة ,
ثم تركتها تقرأ وأخذت أفكر في
المآل , وتساءلت لماذا لا نفكر كما يفكر أطفالنا ؟
لماذا لا نبادر بالصالحات ونهجر
المنكرات ؟ وهل أحسنّا لأنفسنا كما أحسنوا ؟
ترى كيف تكون النهايات ؟ كيف سيكون
الموقف بين يدي الله جلّ وعلا؟
كيف سنمر على الصراط؟ كيف سنقابل الحبيب المصطفى صلى
الله عليه وسلم ؟
هل سنرى وجه الله الكريم ؟ هل حقا سيكون لنا قصور في الجنة ,
وكم
ستكون يا ترى ؟
أترك لكم هذه التساؤلات , وأسأل الله أن ينفعني وإياكم بها

وأسأله أن يتولّ أمرنا كله ولا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين
.
عدتّ من حيث
بدأت فناديتها , فإذا بها قد غطّت في سبات عميق على أمل بقصور في الجنة
وأمّها تعاتب نفسها وتقلب أوراقها علّها تجد مكانا لها بين تلكم القصور