جيــن أوستيــن..عــن حياتهــا ورواياتهــــا
* الدستور الاردنية
تعتبر جين أوستين من رواد الحركة الروائية البريطانية، حيث تمتعت كتاباتها بخصوصية ميزت أدبها بالظرافة، وبالجمال اللغوي الذي لا يخلو من رشاقة البنية السردية، وسخرية الأسلوب، إذ عبّر أدب جين أوستين عن مرحلة انتقالية، في الأدب الإنجليزي، من أدب القرن الثامن عشر الموسوم “بالكلاسيكية الجديدة”، إلى أدب القرن التاسع عشر الذي وصف ب”الأدب الرومانسي”.
ولدت جين أوستين، في 16 ديسمبر 1775، في بيت القسيس، في قرية من الريف الإنجليزي تسمى “ستيفينتون” في “هامسفير”. وكان ترتيبها السابع من بين ثمانية أطفال. وتلقت تعليمها بشكل أساسي في البيت، إذ أنها لم تعش بعيدة عن العائلة. وقد قضت طفولة سعيدة بين إخوتها، والأولاد الآخرين الذين كانوا يسكنون مع العائلة، ويقوم بتعليمهم السيد أوستين والد جين.
كانت جين ملازمة لأختها الكبيرة كاسندرا، يلعبون مع الأطفال الآخرين ألعابا مختلفة لكي يسلوا أنفسهم، ومن بين تلك اللعب، كانت كتابة المسرحيات وتأديتها، ولعبة تخمين الكلمات (دون كلام). وكانت جين على صغر سنها، تتلقى التشجيع للكتابة، فالقراءات التي قامت بها جين من مكتبة والدها، شكلت مادة خصبة للمشاهد السريعة(سكيتشات) الساخرة التي كتبتها في طفولتها.
عندما كانت جين في الرابعة عشرة من عمرها، كتبت روايتها الأولى (الحب والصداقة)، وبعدها كتبت (تاريخ إنجلترا، بقلم مؤرخ متحيز ومتحامل وجاهل). وفي بداية العشرينات، كتبت عدداً من رواياتها بصيغتها الأولى، والتي ستعمل عليهم فيما بعد كي يتم نشرهما، تحت عناوين منها (العقلانية والشعور الرقيق)، و(التكبر والتحامل). كما بدأت أيضا في تلك المرحلة بكتابة روايتها التي لم تكملها أبدا، وهي (آل واتسون).
وكباقي الشابات في عمرها، كانت جين تحب الرقص وتستمتع به (وهو من الفنون التي ظهرت بشكل متكرر في رواياتها)، وقد حضرت جين الحفلات الراقصة في بعض البيوت الكبيرة في منطقتهم. كانت تحب الريف، وتستمتع بالمشي لمسافات طويلة هناك. وقد كان لديها الكثير من الأصحاب في ريف “هامسفير”، لذلك فقد تعرضت جين لصدمة عندما قرر والداها فجأة الانتقال إلى مدينة (باث) في عام 1801، إذ كانت السنوات الأربع بعد الانتقال، صعبة على جين المتعلقة بطبيعة الريف وعلاقاتها الإنسانية الجميلة هناك، عندما واجهت قيود المدينة وأيقاعها السريع.وبعد وفاة والد جين أوستين، عانت الأرملة وبناتها، من صعوبات مالية، واضطروا إلى الاعتماد على دخل من الأعمال الخيرية لأولاد عائلة(أوستين).
في إحدى العطل التي كانت تقضيها جين في الريف، وقعت في حب شاب، ولكنه توفي بعد فترة، الأمر الذي ترك أثرا عميقا في وجدانها. وفيما بعد تلقت جين عرضا للزواج من أحد ملاك الأراضي الذي كان أخا لأحد أصدقائها، وقبلت به..لكنها في صباح اليوم التالي، غيرت رأيها، وغضبت من كل ماحدث.
بعد وفاة والدها، انتقلت الأخوات للعيش في بيت أخيهم فرانك وزوجته ماري. وكان من عادتهم زيارة لندن، والنزول عند أخيهم هنري، وهو الأخ المفضل عند جين، حيث كانت تستمتع هناك بزيارة المسرح والمعارض الفنية. رغم ذلك لم تكتب جين إلا القليل في مدينة (باث)، ولم تكتب شيئا على الإطلاق في الفترة التي عاشت فيها ببيت أخيها فرانك.
في شهر يوليو 1809 قدّم الأخ إدوارد لأمه وأخواته، بيتا دائما في إحدى المناطق في هامسفير، حيث عادت الأخوات إلى المناطق الريفية المحببة. كان البيت صغيرا ومريحا، له حديقة جميلة. والأهم من ذلك كله، أنه وفّر ل(جين) الاستقرار الذي كانت تفتقده من أجل الكتابة. وفي السبع سنوات ونصف التي عاشتها(جين) في هذا البيت، قامت بمراجعة اثنتين من رواياتها، وهي (العقلانية، ورقة الشعور)، و( التكبر والتحامل)، ونشرتهما في ( 1811،1813)، وباشرت بعد ذلك فترة من الانتاج الكثيف. فظهرت رواية (حديقة بلدة مانسفيلد) في 1814، تبعتها رواية (إيما) في 1816، وأكملت رواية (الإقناع) التي تم نشرها مع رواية أخرى في عام 1818. وفي شتاء 1816، بدأت جين بكتابة رواية (سانديتون)، ولكن منعها المرض من إتمامها.
أصيبت جين بمرض (اديسون) وهو مرض يصيب الكلى، وبعد فترة قصيرة لم تعد تستطيع السير لمسافة طويلة، وقد استخدمت للتنقل عربة القردة، التي ما تزال حتى الآن موجودة في متحف جين أوستين في (شاوتون). وفي مايو 1817 تدهورت صحتها، ومن المؤسف أنه لم يكن هنالك علاج لمرضها، وتوفيت جين بين ذراعي أختها في الساعات الاولى من يوم 18 يوليو 1817، وكان عمرها 41 عاما، ودفنت في كاتدرائية ونشستر.






رد مع اقتباس