-
23 - 1 - 2013, 02:52 PM
#1
ثقافة الأمس وفكر الحاضر.. بماذا سترد على ابنك!!
اشتدت المنافسة ، وكنت متوتراً نوعاً ما ، فالمسابقة جائزتها مليون درهم ، وأطمح للحصول عليها ، علها تساعدني في استكمال بناء بيتي الذي أشيده منذ ثلاثة أعوام ، ولربما احتاج لمدة مماثلة لاستكماله ، وحلمٌ آخر بشراء "سيارة محترمة" بدلاً عن سيارتي الكامري التي استخدمها منذ 10 سنوات ، والتي دائماً ما أسمع تعليقات "مش ولا بد" من أبنائي عليها وهم يستقلونها معي!!
شكرت في قرارة نفسي زميلي الصحفي الذي اتصل بي هاتفياً قبل 5 أيام يخبرني فيها عن وجود هذه المسابقة والتي تُقدم على إحدى القنوات الفضائية ، وكنت قد رفضت الفكرة مراراً وتكراراً مع إلحاحه الشديد علي حتى وافقت..
تواصلت الأسئلة واحدة تلو الأخرى.. وأنا أجيب عليها قبل عشرات المشاركين ، فكلها كانت أسئلة في التاريخ والأدب ، وحينما وصلت للسؤال الأخير ، كان السؤال عن اسم الدولة التي يغطي اللون الأبيض معظم علمها وبالوسط الأحمر ، فأجبت بسرعة.. "اليابان" ، فأعلن مقدم البرنامج عن فوزي بالمسابقة ، وهي مليون "درهم إماراتي"..
لكن سرعان ما تلاشت الفرحة بسقوطي من السرير الذي لم يستوعب حتى حلمي الجميل ، فتذكرت كلام الفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا عندما كان يقول لشقيقه : أحلم على قدك.. يعني "حلم فقراء"..
نهضت والابتسامة تملأ وجهي وأنا أسمع إقامة صلاة الفجر ، فتوضأت واتجهت إلى المسجد وفور عودتي جلست لدقائق أمام الكمبيوتر أتصفح "جوجل" لأراجع الأسئلة التي سأني إياها مقدم البرنامج ، واستغرب من صحة إجاباتي مع أن بعضها لا أعرفها!!
ارتشفت من مشروبي الساخن والمفضل "كابتشينو" ؛ لعله يعدل مزاحي وأنا أتذكر هذا الحلم ، ووقتها كان ابني ناصر يلبس قميص الرياضة متجهاً إلى المدرسة ، فبادرني بسؤال بريء وبدون أي جائزة هذه المرة ، متسائلاً : بابا إنته ليش ما تلعب كرة قدم!!
رددت عليه : أنا ما أعرف أصلا أشوت الكرة ، ولما كنت بالمدرسة كنت ألعب حارس مرمى ، وكل حين المهاجم بدل ما "يشوت" بالمرمى يختار وجهي ويكسر نظارتي الطبية ، لين تعقدت من الكرة ، فاعتزلت وأنا طالب..
بس ليه تسأل يا ناصر..!!
فقال: بابا يمكن يختارونك مع المنتخب أو فريق ريال مدريد "فريقه المفضل" ، وبعدين بتحصل ملايين؟ واستطرد بذكر لاعبين وأسعار عقودهم ، وهؤلاء لم أسمع عنهم قط ، ولكن كنت أركز على الأرقام التي يذكرها وبالتأكيد لا يعرف ناصر كم صفراً على يمين كل رقم..
بدأت في شرب ما تبقى من الكابتشينو ، وأنا أفكر في العقلية التي أصبحت تلتهم أطفالنا وهم في بدايات عمرهم ، وما يمليه عليه الواقع..
منطقهم صحيح ، لكنه قد يكون خطأ بالنسبة لتفكيرنا ، ومثلما كانت لنا أحلامُ في ريعان شبابنا بأن الثقافة خلاص كل جهل ، قد يرى جيل المستقبل أن الرياضة خلاص كل فقر..
رددت عليه بالمختصر: بابا انت روح المدرسة ألحين وذاكر ، وبنفس الوقت ركز على كرة القدم ، يمكن تشارك في برنامج للمسابقات ، أو تتحول بالقريب إلى "نصوري" المنتخب الإماراتي!!
أكمل ابني طريقه إلى المدرسة ، ولربما لم يقتنع بإجابتي المتواضعة على سؤاله ، فيما بدأت بالضغط على لوحة الكمبيوتر لإعداد تقاريري التلفزيونية ، عن هموم وشجون وطن يُعطي كل مجالِ حقه ونصيبه من الاهتمام..
فعلى عكس كثيرين ممن يقول بأن المنتخب وجد اهتماماً وأموالاً أكثر من اللازم ، لربما نقول بأن ما حققه من إنجاز وصل بسمعة الامارات عالياً ، وهذا هو حال الرياضة التي ترفع أسماء دول كثيرة في مصاف دول العالم ، فمثلاً البرازيل لم يكن ليعرفها أحد لولا ذلك الكم الوافر من الكرة التي أوصلتها عالمياً ، ونحن هنا في الدولة يكون الاهتمام متوازناً بل وتحظى العلوم بكم وافر من التقدير ونسقط عليها تلك الجوائز الكثيرة التي يحصل عليها الفائزون فضلاً عن تكريم أوائل الطلبة في كل الإمارات من خلال عشرات الجوائز في الامارات كافة ، بل وتوفير الفرص لاستكمال الدراسة للمتفوقين ، حالهم كحال من تفوق رياضياً..
ولكن لو كنت مكاني.. وأصبحت بين سندان ثقاقة الأمس ومطرقة فكر الحاضر.. بماذا سترد على ابنك؟
** بقلم.. أحمد ناصر الطنيجي
التعديل الأخير تم بواسطة نادرة الوجود ; 23 - 1 - 2013 الساعة 03:38 PM
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى