روح
حبيب الصايغ
* دار الخليج
الضمير المتصل في اللغة غيره في الحب . هو في الحالة الثانية حصان أبيض على جبهته نجمة زرقاء . هو فاصلة مكتوبة في منتصف الأفق، ولا تفصل جهات الفضاء عن بعضها بعضاً، لكن نقيم حفلة مستمرة منذ قرون لعشاق الكواكب البعيدة التائهين . ضمير النحو غير ضمير الحب، والروح، في هذه الحالة، واحدة حتى في التعدد . الروح واحدة كما الطريق، ففي النهاية هنالك أغنية واحدة بصوت واحد عن مفترق الطرق .
فكم يرى الإنسان وجهه، أو حتى عمره في نفسه، وفي الآخر؟
لا إجابة قطعية، وإنما مقترحات أولها تجنب طوابير الانتظار، ومنذ الصباح الباكر، ما أمكن . السهر إلى ساعة متأخرة من الليل . النوم الدافئ بين كل حلم وحلم . الاستعانة في اليقظة، وخصوصاً في النوم، بحكماء أول الزمان . ترتيب الأولويات وفقاً لرغبات الديناصور الأخير قبل انقراض السلالة . النحت على شاكلة الشجر وهو ما يزال مختزناً في البذور . تصويب رصاصة الأمل إلى نشرة الأحوال الجوية . نقل حكاية النمر الهرم في الغابة المنسية، أي نمر هرم في أية غابة منسية على الهواء مباشرة . إلغاء امتحانات الرياضيات منذ هذا العام فصاعداً والاستعاضة عنها بحساب الخطوات بين ورطة الحياة وورطة الموت . الخطوة الأولى لا تهم . الخطوة الأخيرة لا تهم . الذهاب إلى شمال البكاء، ومحاولة قطف الوردة السوداء المعلقة هناك وكأنها سرطان الرأس . تأليف نشيد لا يلائم إلا صوت المغني الميت في القرن السابع قبل الميلاد . اكتشاف الحظوظ في وقت متأخر، ووضع اليد على القلب ولو بشكل متقطع في ساعات الليل والنهار، وذلك للتأكد من أنه في مكانه، وأنه لم يتحول في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل إلى غراب، وأنه لم يطر بجناحيه المغموسين منذ خلق في جسره الأسود . اختراع أسماء جديدة بعيون بنية وحروف أقل . العثور على عمر جديد أشقر الشعر . إخضاع شبكة الكلمات المتقاطعة لحلول لا علاقة لها بالصواب . أخذ صورة تذكارية مع المساء الواقف في الحلوق وكأنه الغصة . اقتراف معصية الخروج على مألوف الكآبة . العودة إلى الروح الواحدة التي لا تنقسم اثنتين، وإن كانت تقاسم غيرها هواية المراسلة .
المطالعة أيضاً، وتبادل الصور والطوابع والتمييز بين درجات الاخضرار في كائنات الطبيعة الطالعة: النخلة على سبيل المثال، وتمثال الظمأ، والسماء، والبحر، والصحراء، والضمير المتصل، والضمير المنفصل، والضمير المطلق، غير المقيد أو المنكسر . الضمير الذي يحوم حول صاحبه وكأنه تعب العمر .