تسلم يالغالي على نقل المقالة
المقالة توضح بالفعل أهمية بطاقة الهوية ، خاصة وأن معظم تعاملاتنا اليوم صارت تعتمد عليها بشكل كبير ، وإن كانت هناك بعض الملاحظات فلا يمنع الاحتياط لها
|
|
بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
منذ يومين أعلنت إدارة تراخيص الآليات والسائقين في إمارة أبوظبي عن اشتراط إبراز المواطن بطاقة الهوية لإنجاز أي معاملة الكترونية بدءا من الثامن من نوفمبر المقبل، على أن يعلن لاحقا تطبيق هذا الشرط على المقيمين.
الإعلان عن اعتماد بطاقة الهوية واشتراطها عند انجاز أي معاملة الكترونية مرورية أمر طبيعي وليس جديداً، خاصة وان هذا الشرط أصبح ساريا في معظم المؤسسات والهيئات الحكومية اتحادية أو محلية شرعت في وضع هذا الشرط لكثير من معاملاتها من اجل تشجيع الأفراد على انجاز بطاقة الهوية وعدم التأخر في إصدارها لما تمثله من أهمية بالغة بالنسبة للدولة التي تعكف على إعداد السجل السكاني.
الجيد في هذا النوع من القرارات هو الإعلان المبكر عنها بشكل يتيح للأفراد اتخاذ الخطوات اللازمة قبل التطبيق، فإدارة تراخيص الآليات والسائقين في أبوظبي ستبدأ في تطبيق الشرط في الثامن من نوفمبر وستحدد للمقيمين موعدا لاحقا، لكن ما تمنيناه على هذه الإدارة وغيرها من المؤسسات الاتحادية والمحلية ألا تغفل عند اشتراط إبراز بطاقة الهوية في إجراءاتها استثناء فئات أخرى لا يمكنها إصدار بطاقة الهوية، ولا يمكنها أيضا البقاء دونها، وذلك كله ليس باختيارها بل رغما عنها.
وهو الأمر الذي يتسبب في خلق العديد من المشكلات لبعض الأفراد في المجتمع لها لاسيما ونحن نتحدث عن اشتراط إبراز بطاقة الهوية في العديد من إجراءات المحاكم والتسجيل الصحي والمرور وما إلى ذلك من إجراءات أخرى في مؤسسات وهيئات لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا أحد يمكنه إيقاف مشروع زواجه أو تأجيله بسبب بطاقة هوية.
ولا احد أيضا يستطيع وقف علاجه الطبي بسبب عدم إصداره لبطاقة الهوية، ولا احد يستطيع أن يقود مركبته دون تجديد رخصة أو ملكية سيارة، فإذا كانت تلك الأمور التي ذكرناها ضرورية ومهمة لأي فرد من أفراد المجتمع، و ترتبط ببطاقة الهوية التي تشترط إبراز خلاصة القيد الأصلية، فلماذا لا يتم استثناء حاملي جوازات الدولة لكنهم لا يحملون خلاصة القيد من شرط إبراز بطاقة الهوية بشكل مؤقت إلى أن يتم حسم مواضيعهم بالنسبة لقرار التجنيس؟
إصدار بطاقة الهوية يشترط خلاصة القيد الأصلية بالنسبة لمواطني الدولة، وإذا كان حاملو جوازات الإمارات لا يحملون هذه الخلاصات أنى لهم بتحمل تبعات المخالفات القانونية أو الحرمان من بعض الخدمات أو إتمام بعض الإجراءات لأسباب تخرج عن إرادتهم؟
إن المعضلة في غياب الاستثناء أن بعض الإجراءات التي تتعطل بسبب غياب بطاقة الهوية ترتبط بمصير حياة وبمشكلات اكبر من إصدار بطاقة الهوية، بل إنها تعد خطرا على وضع السكان في الدولة واستقرارهم النفسي والاجتماعي والاقتصادي، كقرارات عقد القران أو استخراج البطاقات الصحية واستكمال العلاج الطبي اللازم، فلماذا يترك أمثال هؤلاء بين سندان ومطرقة في أمر لا حول ولا قوة لهم فيه؟
اتصلت في يوم من الأيام مريضة بالكلى ترعى والدتها التي تعاني من أمراض مزمنة كالسكري وضغط الدم. لا أنسى وقتها بكاءها وهي تقول: هل يقف علاجي وعلاج والدتي وصرف الأدوية لنا لأننا لا نحمل بطاقة هوية نجدد بها بطاقاتنا الصحية؟
وإذا كنا لا نملك المال الذي نستطيع أن نتعالج به في المستشفيات الخاصة فهل يعني ذلك أن نستسلم للمرض والموت؟ اعتقد أن تساؤل هذه المرأة وغيرها في مواضيع أخرى قد يجعل الاستثناء من شرط إبراز بطاقة الهوية أمرا مشروعا، بل واجبا لاعتبارات إنسانية واجتماعية.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))