المغربي الزبير بن بوشتى: صوفية الإنسان الحديث تتجلى من خلال المسرح




الفن الصعب الذي اسمه المسرح، منه يغرف مادته الإبداعية، وفي أحضانه يربي أجنحة أخرى كي يحلق في سماوات الكتابة. نصوصه شهادة على مرحلة، وعمله المسرحي فيه الكثير من التجريب ومن روح المغامرة، هنا حوار معه حول ما يشكّل هويته المسرحية والثقافية.

بعد تجربة السنة الماضية، ما هي مخططاتك الفنية لهذا العام؟


- بعد تجارب متتالية في الكتابة والإنتاج المسرحيين، منذ العام ،2000 اخترت هذا الموسم أن أستريح استراحة المحارب، وأقترب أكثر من نفسي وعوالم الكتابة والقراءة، لكن هذا لا يعني أن هذه السنة لم تكن منتجة، بالعكس سافرت كثيرا وأستعد لأسفار أخرى، بعد عودتي من مدينة قادس، الأسبوع الماضي، حيث تحدثت لطلبة كلية الآداب بها عن تاريخ المسرح المغربي، سأسافر في الأسبوع المقبل إلى أيام قرطاج المسرحية في تونس، للمشاركة في ندوة عن تاريخ المسرح في الوطن العربي، وسأشارك برفقة كتاب آخرين بقراءات لمقاطع من نصوصي المسرحية، كما أني كتبت نصا جديدا باللغة العربية الفصحى عنوانه “طنجيتانوس” يخرجه هذا الموسم الفنان بوسرحان الزيتوني لفرقته فضاء اللواء في الدار البيضاء، إذ إننا في فرقة باب البحار سنعيد إنتاج مسرحية “للاجْميلة” بإخراج وقعه الفنان عبدالمجيد الهواس... كما كتبت وأخرجت عرضا مسرحيا حول ابن بطوطة في متحف القصبة في طنجة في الصيف الماضي.


هل ستعاود العمل على نصوص حول ثيمة الهجرة، أم أنك ستنزاح عنئالموضوع قليلا؟


- طبعا لا لأنني لست متخصصا في الهجرة، كل ما في الأمر أن موضوع الهجرة كما تناولته في مسرحيتي “أقدام بيضاء” كنت أريد له أن يكون مختلفا عن التناول الفلكلوري للهجرة والمهاجر. ما يهمني في المسرح هو بعده الإنساني والشاعري، أما الموضوع المتناول فهو مجرد حامل، في “طنجيتانوس” أتناول موضوعة الحرب والسطوة والسلم واللاسلم على حامل أسطوري بشخصيات أسطورية كهرقل، وديجانير، وأنطيوس وطنجيس.


تعرف الحركة المسرحية في المغرب حالة احتباس، إلى ماذا يعود هذا الأمر في نظرك؟


- عديدة هي الأسباب، والأكثر منها عددا مسببباتها، طبعا سيطول بنا القول في هذا المقام. أعتقد أن هذا الاحتباس يعود بالدرجة الأولى إلى عدم وجود شبكة إنتاج وترويج العرض المسرحي بشكل احترافي، يضمن استمرارية ودينامية منتظمة في الإنتاج والتوزيع. أثبت توالي السنين أن صندوق دعم الإنتاج والترويج المسرحيين لوزارة الثقافة غير كاف للنهوض بالحركة المسرحية التي يتطلع إليها كل ممارس مسرحي. أعتقد أن إنتاج العرض المسرحي وترويجه رهين بتوفير الشروط المتفق عليها عالميا: أي توفير بنيات تحتية قارة لاستقبال واحتضان الإنتاجات المسرحية التي تلعب دورها الرئيس في تربية الجمهور وتأطيره، وخلق شبكات ترويج وتوزيع العروض المسرحية والوطنية والعربية والدولية وإحداث مراكز بحث دائمة الاشتغال على قضايا تنظيرية وتطبيقية ذات العلاقة بالفرجة والفنون الحية المجاورة لها.


كيف تتملس معيقات العمل في محيط محبط؟


- أوه ياصديقي، من أين لي بجواب عن سؤال، وأنا نفسي الجواب عينه؟ طبعا أتلمسها مني ومن إيماني برسالة المسرح، لأنه فن نبيل، أعتقد أن صوفية الإنسان الحديث لا تتجلى إلا في المسرح ومن خلال المسرح.