النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: [الخليج] الهروب من القراءة

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    عضو ذهبى الصورة الرمزية فضائي
    تاريخ التسجيل
    27 - 9 - 2008
    المشاركات
    2,122
    معدل تقييم المستوى
    107

    [الخليج] الهروب من القراءة

    ينفق المواطن العربي الكثير على وسائل رفاهيته، ولكنه نادراً ما يشتري كتابا يقرأه، وقد صدرت
    مؤخراً إحصائية تقول: إننا نقرأ ما يعادل نصف صفحة في الشهر، في مقابل 30 صفحة يقرأها
    الأوروبي و 12 صفحة يقرأها الأمريكي. ونحن لا نشعر بالحرج عندما يقال عنا (إن أمة “إقرأ”
    لا تقرأ)، وأذكر أنني قابلت طبيباً بريطانياً يعمل في مستشفى يتعاون مع سفارات عربية ويستقبل
    مرضى عرباً، فقال لي: “غريب أمركم، يأتي مريض إليّ في الثمانينات من العمر يتوكأ على
    عصا ويتلمس طريقه أثناء السير، فأسأله إن كان يقرأ، أو يستمع إلى الموسيقا أو يمارس
    هواية أو رياضة من أي نوع، فيجيب على كل أسئلتي بالنفي، وعندما أسأله: هل تستطيع
    ممارسة واجباتك كرجل، يجيب بسرعة: “نعم”، مع أنني أعرف أن الوضع غير ذلك، فكيف
    تشعرون بالحرج من شيء لا يد لكم فيه، ولا تشعرون بالحرج من الجهل؟”.


    ومنازلنا فيها كل شيء إلا المكتبة، وأسطح المنازل فيها “دش” يلتقط كل الفضائيات ويتتبع كل
    الأقمار الاصطناعية على مدار الساعة. وفي الزواج نشترط على العريس كل شيء: فيلا بأحدث
    أثاث، شرقي وغربي، وسيارة وخدم، ولا نشترط عليه مكتبة في الشقة، بل إنني لا أذكر أن هذا
    الشرط دخل في أي اتفاق للزواج حتى الآن.


    وحتى الذين كانوا يقرأون تركوا هذه العادة. وذكرت دراسة أسترالية أن البريطانيين الذين اعتادوا
    على احتلال المرتبة الأولى في العالم في القراءة ينفق الواحد منهم ما يعادل 180 دولاراً في
    العام على شراء الكتب، ولكن الهدف من الإنفاق لا يتعلق بالثقافة واكتساب المعارف، وإنما قتل
    الوقت ومحاربة الضجر. وتقول الدراسة إن ورثة شكسبير النهمين جداً إلى القراءة إنما يفعلون
    ذلك لأنهم نادراً ما يخرجون من منازلهم، وإذا خرجوا فلكي يقعوا تحت رحمة وسائل المواصلات
    البطيئة، والأدهى من ذلك أن الدراسة تتهم البريطانيين بضعف النشاط العاطفي، الأمر الذي
    يصرفهم إلى القراءات السطحية، فيصبح الكتاب بالنسبة لهم وسيلة هروب بدلاً من أن يكون
    وسيلة لاكتشاف التجارب الإنسانية والتفاعل معها.


    وأثناء زياراتي للسويد لفت نظري أن السويديين مغرمون بالقراءة: في الحدائق العامة، وفي
    محطات القطارات، وفي المقاهي، وعلى شاطئ البحر تجد الواحد منهم يمسك بكتاب، وتمنيت لو
    أن العرب عندنا يمتلكون مثل هذا الحماس للقراءة. ولكن صديقاً عربياً يعيش في بلادهم قال لي:
    لو راقبتهم، لوجدت أن الواحد منهم يفتح الكتاب على صفحة، ولا يقلبها أبداً، لأنه لا يقرأ وإنما
    يتفرج على الصفحة، والكتاب بالنسبة له وسيلة لكي يقول للآخرين: “أرجو أن تتركوني
    وحدي”.


    وتقول الدراسة الأسترالية إن الفرد الألماني ينفق 153 دولاراً سنوياً على شراء الكتب، وهو لا
    يقرأ لطرد الملل، فالدراسة تقول إن وسائل المواصلات الألمانية جيدة، ونشاط الألمان العاطفي لا
    غبار عليه، أما الفرنسيون فإن الفرد الواحد منهم ينفق 115 دولاراً على شراء الكتب، ولكن ما
    يحصل عليه هؤلاء من القراءة يضيع وسط التيارات الظلامية التي تهب عليهم من كل جانب.


    أما نحن، فقد أرحنا أنفسنا، وهربنا من القراءة، إلى القنوات الفضائية


    الخليج
    فنجان قهوة صالح لخريبي
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 7 - 11 - 2009 الساعة 04:09 PM

المواضيع المتشابهه

  1. خط بياني بطيء لعادة القراءة
    بواسطة رذاذ عبدالله في المنتدى الأخبار الادبية والثقافية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 20 - 10 - 2009, 12:23 PM
  2. موضوع شيَّق (لمحبي القراءة فقط)
    بواسطة المقتــنع في المنتدى مجلس الدين والحياة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 3 - 9 - 2009, 09:01 AM
  3. علموهم القراءة قبل الصحافة بقلم :ميساء راشد غدير
    بواسطة الوطن موال اخضر في المنتدى مجلس نبض الوطن
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 8 - 3 - 2009, 01:24 PM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2 - 1 - 2009, 11:18 AM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •