يسلمو ع الخبر
|
|
بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
يعتبر تحديث القوانين والأنظمة في المجتمعات سمة للتقدم والتنمية المطلوبة لتواكب تلك القوانين والأنظمة طبيعة المجتمعات التي تتبعها وتلتزم بها، وهذه السمة لا تأتي من فراغ بل تأتي من إدراك أهمية مراجعة القوانين والأنظمة وتغيير بعض بنودها حتى وإن تطلب التغيير إلغاء بعضها وإحلال قوانين وأنظمة أخرى بديلة.
مناسبة حديثنا عن تحديث القوانين والأنظمة هي مشكلة المتعاطين ومدمني المخدرات والأحكام المتعلقة بهم، والتي كنا قد أثرنا قضيتهم الأسبوع الماضي. فبعد الكتابة عن الأحكام القانونية التي يصل الأمر فيها غالبا للسجن على المتعاطي أربع سنوات حتى وان كان القبض عليه للمرة الأولى، وصلتنا ردود أفعال عدد كبير من الأسر الإماراتية التي راح أبناؤها ومستقبلهم ضحية الإدمان الذي يجهل كثيرون مخاطره بعد تورطهم فيه، وغلبت الحيرة والحسرة على هذه الردود.
هناك أعداد من أبناء الوطن من تم الإيقاع بهم في جحيم المخدرات رغم تفوقهم الدراسي والوظيفي، وفوجئوا بحكم يصدر بحقهم لا يقل عن أربع سنوات فيخسرون بسببه مقاعدهم الدراسية والوظيفية، بل وفرصهم في الزواج والارتباط دون حول أو قوة تجعلهم قادرين على درء تلك الأحكام أو استرحام الجهات المختصة من اجل مستقبلهم ومن اجل منحهم فرصة أخرى يتوبون بعدها.
أحد المسؤولين عن مكافحة المخدرات قال إن المتعاطي المتعاون أو أفراد أسرته عندما يحولون ابنهم للمكافحة ينأون بالمتعاطي عن السجن مدة أربع سنوات مقابل علاجه وتأهيله. لكن السؤال المشروع الذي يطرحه الأهالي على هذا المسؤول: كيف نتعاون مع الجهات الأمنية ونردع أبناءنا ونأخذ بأيديهم نحو مراكز ومستشفيات التأهيل، إذا كانت التحريات الخاصة بالمكافحة تتابعهم بصمت حتى تقبض عليهم دون أن تتواصل معنا أو حتى تعلمنا؟ كيف يسلم المدمن نفسه بعد أن فقد التحكم في نفسه؟
لا نقول ما سبق دفاعا عن المتعاطين ولا تشجيعا للمتاجرين بالمخدرات، لكننا نقول ذلك لأننا ندرك أن كل إنسان مخطئ، ومن حقه على المجتمع أن يمنحه فرصة لتصحيح خطئه، لاسيما إن كان خطأ من نوع الإدمان، ومنحه تلك الفرصة لا يكون من خلال سجنه لسنوات، بل بعلاجه وتأهيله نفسيا واجتماعيا لعدة شهور، يوضع فيها تحت مراقبة ومتابعة الجهات الأمنية خاصة من تورط في هذا النوع من القضايا للمرة الأولى. فالسجن والاختلاط بغيره من المدمنين والمتاجرين لن يقدم له نفعا، بل سيخرجه إنسانا محطما، فقد أكثر ما يملكه، وما كان يعتز به كثقته بنفسه وثقة المجتمع به. فهل ذلك ما يطمح إليه المجتمع؟
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))