الشاعر موسى حوامدة يطل على الموت من شرفة القصيدة وينتصر للحرية
* الدستور الأردنية
قالت د. تهاني شاكر إن الغموض الذي جاء في عنوان مجموعة «موتى يجرون السماء»، للزميل الشاعر موسى حوامدة، هو نص غامض قابل للتأويل، وهو يدخل في باب الاستعارة والمفارقة، ذاهبة الى تقديم تفسيرات مقترحة لهؤلاء الموتى، لتشير إلى أن الشاعر قصد بالموتى الأحياء، رغم أن الوصول إلى هذا المعنى لن يكون سهلا لدى القارىء بسبب المجاز الذي يلف المعنى.
وأضافت د. شاكر، في ورقتها التي قدمتها مساء يوم السبت الماضي، في الأمسية الشعرية التي نظمها المركز الثقافي العربي، للزميل الشاعر حوامدة، وحملت عنوان «المفارقة في ديوان الموتى يجرون السماء»، إن هناك عددا من المفارقات التي يمكن التوقف عندها في الديوان، من بينها المفارقة بين ضمير المتكلم وضمير الغائب، وكذلك المفارقة اللفظية حين يأتي بمعنى ويقصد معنى آخر، ومفارقة التناقض، اي المجاورة بين الاضداد، لافتة النظر الى ان كثيرا من هذه المفارقات التي تنتشر بين صفحات الديوان هي مفارقات لا تخلو من السخرية، لتؤكد في نهاية ورقتها ان هناك مجموعة من القصائد الكاملة التي تقوم على المفارقة، وقد دعمت رأيها بالاستناد الى مقاطع شعرية استلتها من قصائد المجموعة، التي بدت المفارقة فيها واضحة وجلية.
من جهته اشار الناقد والروائي احمد ابو صبيح في ورقته التي حملت عنوان «اللغة الشعرية في ديوان موتى يجرون السماء» الى ان نصوص الزميل حوامدة كما حياته، وهو يعيد تشكيل الظهور الاساسي للحياة لتبدأ القصيدة قراءة جديدة للوجود، يجاري الشاعر ما بداخله.
واضاف ابو صبيح ان قصائد الزميل حوامدة تتجه الى موضوعها مباشرة من حيث اللغة لتبدو القصيدة وكأنها لغة في مواجهة لغة، لافتا النظر الى ان الشاعر في موضوع الموت ذهب الى استدعاء ملحمي دلالي يعني وعي الشاعر بذاته وبالكون.
واذا كان الموت هو العودة الى النبع، فان لغة الزميل حوامدة هي لغة شعرية مشحونة بمعناها لان الموت كما يفهمه الشاعر هو ان نحيا الحياة بمنأى عن الحياة.
واختتم ابو صبيح ورقته بالقول ان الزميل حوامدة في معظم قصائد الديوان كان يحاكي الحضور والغياب معا وهي فلسفة للتمرد على الحياة من اجل خلخلة الواقع مؤكدا ان الاسطورة التموزية تبدو جزء من ثقافة الشاعر، ورغم ان مثل هذه الاسطورة لا تظهر جليا في القصائد الا ان تموز عند حوامدة هو رمز للعودة الى الحياة.
وكان الروائي جمال ناجي مدير المركز الثقافي العربي قدم للامسية واصفا تجربة الزميل حوامدة بانها تحمل بصمة غجرية مشاكسة مشيرا الى ان الامسية تقام بالتعاون مع مركز عصام حجاوي للانتاج الفني.
واذا كان ابو صبيح ود. شاكر اقتصرا الحديث في ورقتيهما حول مجموعة واحدة للشاعر حوامدة فان الشاعر قرأ مجموعة من قصائده في الامسية بعضها قصائد جديدة وبعضها الاخر من قصائد المجموعة موضوع الدراسة وكان لافتا اللغة الشعرية المكثفة في القصائد والبعد الفلسفي في بعض قصائده التي تحدثت عن الموت بلغة الحياة، وهي امسية احتفت بالشاعر وقصائده التي ظلت تنتصر للحرية في مواجهة القبح والخراب.





رد مع اقتباس