مناهج تأسيسية تحتاج مراجعة بقلم :ميساء راشد غدير



بالرغم من الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات للتعليم، بما يؤكد حرصها على تجويد مخرجاته بالنسبة لسوق العمل، وعلى الرغم من الخطط والاستراتيجيات والبرامج المتنوعة التي تطرح على المستوى المحلي أو الاتحادي لدعم هذا القطاع، إلا أن واقع بعض المناهج الدراسية لاسيما في المرحلة الابتدائية مازال بحاجة للمراجعة، ولإعادة طرح محتواها بموضوعات جديدة، وأساليب تتناسب مع الفئات العمرية وقدرتها، وتتناسب مع البيئة التي نطالبها بالتكيف معها.

لن نجعل الكلام عائما ليسقط الاتهامات على الناجح منها، بل سنحصر حديثنا في مناهج الدراسات الاجتماعية التي يدرسها طلاب المرحلة الابتدائية، والتي يجد أولياء الأمور والطلبة أنها اعادتهم عشرين عاما إلى الوراء، بسبب ما تتطلبه من حفظ وتلقين، يجمد عقول الطلبة ويهمشها ولا يترقى بها البتة، رغم أهميتها في إعدادهم مجتمعيا من خلال نوعية المعلومات، التي ينبغي أن تركز عليها وتطرحها بشكل مناسب لمتطلبات هذه المرحلة.

على سبيل المثال، هذا النوع من المناهج يطلب من التلميذ الذي لم يتجاوز العشر سنوات أن يحدد موقع الوطن العربي بالنسبة لقارات العالم، ويطلب منه أن يعرف بين أي خطوط عرض وطول يقع بالنسبة للكرة الأرضية، ويطلب منه أيضا أن يعدد مصادر ثروة هذه المنطقة وتفاصيلها وأهميتها الاستراتيجية، وغير ذلك من تفاصيل لا يستطيع الطلاب إدراكها، فيوجهوا كل طاقتهم لحفظها واسترجاعها وقت الامتحان، حتى إذا سألهم أحد عن تلك المعلومات في وقت لاحق، تفاجأ بأن أيا منهم لايقدر على استرجاعها ولا يتذكر منها شيئا.

مادة الدراسات الاجتماعية أصبحت من أكثر المواد المقلقة لطلاب المرحلة الابتدائية وأولياء أمورهم، فقد نفرتهم من معلومات عامة كانت الأجيال السابقة تجد متعة في الاطلاع عليها. والسبب في ذلك الحشو الذي اعترى تلك المناهج، التي لم تترك أمرا سياسيا أو اقتصاديا إلا وأقحمت الطلاب فيه، دون أن تضع في الاعتبار طبيعة المرحلة العمرية واحتياجاتها. ناهيك عن أساليب تدريسها المتبعة التي أصبح المعلمون أنفسهم في حيرة منها، كون المادة أصعب بكثير من أن تصل بسهولة إلى الطلاب، وسط كل التفاصيل المطلوب منهم إنجازها.

الملاحظات السابقة ليست إلا مجرد أمثلة، تحتاج للجان تبحث فيها وتعالجها، وتقف على أسباب وصول تلك المناهج للطلبة بهذا الشكل والمحتوى، الذي يؤكد عدم وضح الهدف من تدريسها أو فرضها على طلاب المدارس الحكومية وبعض المدارس الخاصة الملتزمة بمنهاج وزارة التربية والتعليم. هذا ما نأمله وما نتمناه على وزارة التربية.