خيط رفيع يفصل بين الضحك على العقول وخدمات المجتمعات ورعاية الفقراء وإنصاف المزارعين في أصقاع العالم المختلفة خصوصا في مزارع البن التي تعاني ويلا ت الفقر والتخلف وسوء المعيشة، فهل المبادرة العالمية التي أطلقتها (ستاربكس كافيه) لسيادة مفهوم التجارة العادلة للقهوة تندرج في خانة الدعم الاجتماعي لدعم مزارع البن، أم تندرج في إطار الذكاء التجاري و(الشو الإعلامي) لكسب ود ضمير الإنسانية العالمي.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1250778999941&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]
جولة (الحواس الخمس) في معرض دبي 2009 للبن القهوة، الذي نظم أخيرا في فندق البستان روتانا تجيب عن هذه التساؤلات.الجهات التي استعانت بها ستاربكس في إطلاق هذه المبادر ة تؤكد صدقها في مساعدة ودعم منتجي القهوة في مواقعهم، حيث يتم التصديق على منتجات التجار ة العادلة من قبل اتحاد المؤسسات الدولية وبموجب المبادرة تصبح ستاربكس ملزمة بعدم شراء حبوب القهوة التي توسم بعلامة التجارة العادلة، هكذا يتحدث محسن حسين، مدقق مالي، ومتابع لما يدور في تجارة القهوة العالمية، ويرى أن التعاون مع ستاربكس يوسع من دائرة المبادرة لكل مناطق زراعة البن في العالم.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1250778999944&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]
كاريل تانلو، من شركة ميرشانت ستار، ومن الداعمين والمساندين لمبدأ وتوجه التجارة العادلة، وتدقق في تعاملها مع تجار القهوة، لأنها تملك شركة عائلية وتتعامل مباشرة مع المزارع، ولمست النتائج الايجابية التي تحققت على ارض الواقع بحكم معايشتها اليومية، وليس من خلال تقارير إعلامية، تشير الي أن نجاح مثل هذه الأفكار الإنسانية بيد الجمهور، وليس الشركات فحسب، لأنه يملك زمام المبادرة، ويمكن لدولار يدفع في فنجان قهوة أن يحقق ما لم تستطع أن تحققه حكومات في هذا المجال. أما استيفانو يوجولي، مدير عام شركة لامبيرجيني، فيقول إنه أمر جيد أن تكون هناك عدالة في التعاطي مع المنتج وعدم استغلاله كما يحدث مع الكثيرين، وهو ليس من العدالة في شيء، وهذا المفهوم يطبق في بلاده بشكل واسع، وليس على مستوى تجارة البن؛ فحسب ويشمل الكثير من المحاصيل.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1250778999947&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]
وهو في القريب العاجل سينضم لهذا المشروع الإنساني، ولديه العديد من الأفكار والابتكارات في سبيل إنجاحه، خصوصا وهو الآن مقبل على مشاريع توسعية في مختلف مناطق العالم، وستكون البداية من دبي التي يراها داعمة لمثل هذه المشاريع، ولديها الكثير من المبادرات ذات الطابع الإنساني. ريادة سويسرية تعد سويسرا من الدول الرائدة والمتقدمة في دعم التجارة العادلة للبن وتفرض ضوابط صارمة لحماية هذا التوجه، وتشكل نسبة البن المتداول عبر قنوات التجارة العادلة في سويسرا حوالي 4% في الوقت الذي لا تتجاوز النسبة في العالم 0. 01% .
تفاعل دبي
نجح معرض البن والشاي 2009 الذي استضافه فندق البستان روتانا أخيرا في دبي في تشكيل وعي اكبر بمفهوم التجارة العادلة وسط الجمهور وشرح المكاسب التي يجنيها المزارع، وهو الأمر الذي شجع الكثيرين على اتخاذ قرارات فورية بدعم السلع والبن الذي يتعامل بهذا المفهوم العادل.
رعاية عالمية وتسامح اجتماعي
المكاسب العالمية التي تتحقق من وراء تطبيق مفهوم التجارة العادلة ليست اقتصادية وذات جوانب ربحية أنية فقط، بل يضع خطط وبرامج ذات بعد مستقبلي اجتماعي اقتصادي من خلال التنمية المستدامة، التي تعمل على تخفيض مستوى الفقر بشكل متكامل في العالم، وهو ما من شأنه أن يعمل على تخفيض نسبة اشتعال بؤر الصراع، خصوصاً في منطقة مثل بوليفيا، حيث الهوة الاجتماعية كبيرة بين السكان الأصليين الهنود والسكان البيض، والتي تجلت في اضطرابات عام 2006، وإذا كان السكان الهنود من الفئات المهمشة؛ فإن مزارعي البن يعتبرون من أكثر الفئات فقرا.
تنمية اجتماعية ومحاربة الفقر
دراسة قامت بها المؤسسة السويسرية للسلام (سويس بيس) شملت تعاونيتين لمنتجي البن في بوليفيا منخرطتين في نظام التجارة العادلة وتشغلان أكثر من 500 مزارع. وللمقارنة مع منتجي البن في النظام غير الخاضع للتجارة العادلة، تناولت الدراسة وضع مؤسستين خاصتين لتسويق البن تشغلان أكثر من 1500 عامل.
الفارق بين النظامين يتمثل في أن المنتسبين إلى نظام التجارة العادلة يتلقون إضافة إلى راتب أساسي، علاوات لدعم مشاريع اجتماعية. فقد أظهرت الدراسة أن المنتسبين لنظام التجارة العادلة ينعمون بمستوى صحي أحسن من غير المنخرطين من المزارعين، كما أنهم يملكون معارف أكثر في مجال الزراعة البيولوجية.
التسويق العادل يتطلب التخلي عن احتكار البن
التجارة العادلة تحتاج إلى ضمير عادل يحافظ على حقوق الغير، وكثير من الشركات التي تتحدث في هذا الأمر بعيدة كل البعد عن العدالة الاجتماعية وتوفير التنافسية لمزارعي البن في المناطق الفقيرة، وما يتم مجرد تضليل للسيطرة على مصادر الإنتاج وإعادة التصدير بأسعار عالية.
هذا لسان حال مجموعة من يعارضون توجه ستاربكس في التجارة العادلة، ويقول تامر الشربيني، مدير عام مجموعة فريسكا: اذا أرادت ستاربكس أن تكون قدوة في سيادة مشروع التجارة العادلة عليها التخلي عن احتكار مزارع البن في اثيوبيا حتى تكون التنافسية عادلة بين كل الجهات المصنعة للقهوة، مشيرا إلي أن مجموعة فريسكا تسعي جاهدة إلى تضمين هذه القيم في توجهاتها المقبلة والاهتمام بالمزارعين، وفي الراهن تركز المجموعة على تجويد منتجاتها والمذاق الطيب.
وفي سياق متصل تتحدث سارة فضل المولى، سيدة أعمال من دولة قطر، حيث ترى أن ستاربكس ليست مؤهلة لإطلاق مثل هذه المبادرات وسيادة مفهوم التجارة العادلة، ويجب أن تتخذ مزيدا من الخطوات والابتعاد عن سياسة الاحتكار للبن الأثيوبي، وحينها ستكون المنافسة عادلة، وسيكون العائد اكبر للمزارع الأثيوبي الفقير.
أما رندا سفيان زائرة فترى أن سياسة التسويق العادلة، هي التي يمكن أن تبعد شبح الفقر والجوع والحروب عن مزارع البن في كل مناطق العالم، ومعظمها لا تستفيد من عوائد البن الذي تزرعه، وهو ما يولد نوعا من الحقد في دواخلهم.
وهم أشبه بالجسر بين مزارع البن وشركات التصنيع العالمية التي تصنع القهوة، لذلك لابد من تدخل المنظمات العالمية لتفرض قيودا صارمة على استيراد وتصنيع البن، كما يحدث اليوم في تجارة الماس، حيث توحد العالم في مجابهة مصاصي دماء الفقراء في مناجم الماس فيما ينعمون بعوائد تصنيع الماس وبيعه بأثمان خرافية لا يعود منها شيء لمن افنى عمره تحت لهيب المناجم.
وترفض نورة الشحي، طالبة جامعية سياسة الضحك على العقول، على حسب تعبيرها، التي تتبعها شركات تصنيع القهوة العالمية تحت دعاوى التجارة العادلة؛ فإنما هي دعوة حق أريد بها السيطرة على الأسواق وزيادة الأرباح دون بذل مجهودات تذكر، لان الزبون حينما يعلم بان الزيادة التي يدفعها في فنجان القهوة ستذهب لدعم الفقراء والذين يقومون بزراعة البن فانه سيدفع بسخاء ومن دون تردد، وتتمني أن تصل هذه المساعدات لمستحقيها من مزارعي البن.
وتستشهد كيم ثبومبسون، مدير عام شركة راوو لتصنيع القهوة، ومقرها في دبي بالتجربة النيوزلندية في مجال التجارة العادلة، ويسود هذا المفهوم بالكامل في جميع الشركات العاملة في نيوزلندا خصوصا الشركات ذات الطابع العائلي؛ فهم الأقرب لفهم طبيعة عمل المزارع واحتياجاته المعاشية، وسبل تطوير الإنتاجية، وشركتها تتعامل مع حوالي أكثر 50 بلدا منتجا للبن منهم تنزانيا وكولمبيا وبيرو وتيمور، وجميع طاقم الشركة يحرص في تعاملاته على التأكد من وصول الاعانات لمستحقيها.
ولا تكتفي بشراء المنتجات التي تدعم مشروع التجارة العادلة فحسب، وتشير إلى سيادة مثل هذه المفاهيم العادلة وسط الشركات المنتجة للبن والإيفاء بالتعهدات في مقاطعة السلع التي تسلب المزارع حقوقه، وهذا الأمر سيحارب العديد من الظواهر السالبة السائدة وسط المزارعين، فضلا عن تحسين البيئة الاجتماعية، وهو ما سينعكس إيجابا على نظرتهم للطبقات الاقتصادية وعدم الحقد عليهم بوصفهم سارقين لجهدهم وقوتهم.
رقابة عالمية
تطالب الكثير من الشركات المنتجة والمصنعة للقهوة، والتي شاركت أخيرا في معرض دبي 2009 للبن والشاي بضرورة تشديد الرقابة مع ضوابط صارمة للتأكد من جدية الشركات في تطبيق مفهوم التجارة العادلة.
جودة ومذاق عالٍ
معظم الشركات الأوروبية المنتجة للقهوة ترى في مبادرة ستاربكس كافي بوابة لمزيد من الجودة في مزارع البن، حيث سينعكس الاهتمام بالمزارع على نوعية البن الذي سيقدمه لهذه الشركات التي ترعى مصالحه.
اتحاد عالمي
يرى الجمهور الذي تابع معرض البن والشاي في دبي أخيرا ضرورة توحد مزارعي البن في العالم تحت مظلة كيان اجتماعي عالمي يعمل على تفعيل مبادرة ستاربكس.