قصة عالم أمريكي باع بلده لـ "إسرائيل"ديل كونتين وماريا غلود
1/1
واجهة براقة تثير الإعجاب، فثمة عالم واعد حالم يوغل في الإبحار ويشرع سفنه يروم استعمار الأقمار. صور زاهية كان ستيوارت ديفيد نوزيت يتوارى وراءها، إذ بدا عالماً ألمعياً مبدعاً بكل المقاييس ورائد فضاء ملهم خصب الخيال. ويقال إنه رسم مرة مخططاً رئيسياً يعتبر جزءاً محورياً من رحلة إلى القمر على منديل، وأظهرته جهة ما مؤخراً على هيئة عالم مهووس استغرق عليه العلم كل اهتماماته فبدا في الصورة الكاريكاتيرية التي رسمت له وكأنه عالم تحرير صرفته مسائل العلم ومشاكله عن الاهتمام بمظهره الشخصي، فشعره أشعث وهندامه غير متناسق وقد برز قلم حبر من جيبه، فأي جاسوس خطير هذا الذي تنكر بإهاب عالم؟

وكان نوزيت مثل أمام القضاء يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول ليواجه تهمتي التجسس على أسرار عسكرية بالغة الحساسية والخطورة ونقل معلومات على درجة قصوى من الأهمية والسرية تخص حكومة الولايات المتحدة إلى مسؤول رفيع المستوى في مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف.بي.آي” انتحل صفة ضابط استخبارات “إسرائيلي”.

ودفع هذا العميل لنوزيت 11 ألف دولار مقابل معلومات سرية قدمها قبل أسابيع من اعتقاله من خلال تمريرها للعميل بواسطة صندوق البريد، حسبما ذكرت مصادر ال”إف.بي.آي”.

عقوبة التهم الموجهة لنوزيت هي الإعدام، حسب القانون الأمريكي، رغم أن المدعين العامين لا يبدو أنهم سيلتمسون مثل هذه العقوبة، وذكرت مصادر وزارة العدل الأمريكية أن نوزيت يواجه في حال إدانته عقوبة السجن المؤبد.

وحين يبحث المرء عن دوافع يبرر بها مسلك نوزيت حين قرر خيانة بلده لا يعثر على إجابة شافية فيما يتعلق بالحاجة المادية، إذ يتحدر نوزيت من أسرة ثرية، فأبوه رئيس تنفيذي لشركة بلاستيك في شيكاغو وكان والده هذا قد شارك في حقبة الأربعينات من القرن العشرين في مشروع الحكومة الأمريكية في مانهاتن لصناعة القنبلة النووية، ولم يكن في يوم من الأيام يفتقر إلى المال.

عمل نوزيت في مجالات كثيرة وشغل مناصب حساسة جداً خلال سيرته العملية والمهنية.

إلا أن نوزيت في جوهره، وحسبما يتكشف من استقراء شخصيته وتحليل نوازعه واتجاهاته لا يمكن اعتباره رجلاً خجولاً منزوياً، بل كان شخصاً طموحاً يمده طموحه بجرأة تتيح له الانخراط في الصراع السياسي وما يستتبعه من جدل وحوار وعلاقات مصلحية تربط بينه وبين رجالات صناعة القرار، حيث عرف عنه أنه كان دائماً يستحث الشخصيات العامة المؤثرة لتمويل برامجه أو إجهاض مشاريع منافسيه حسبما قال أصدقاؤه وزملاؤه. وذكر مصدر مطلع أنه أنفق أكثر من 35 ألف دولار على سياسيين رشاهم ليسخرهم لمآربه.

وحسب مستندات أفرجت عنها المحكمة مؤخراً فإن نوزيت قام بسرقة أموال حكومية طائلة لتمويل بطاقات ائتمانية شخصية خاصة به ورهنيات عقارية وقروض سيارات وقرض لصيانة بركة السباحة في الفيلا التي يملكها. ولربما كان عشقه للمال أحد الأسباب الكبرى وراء ضلوعه في نشاطات التجسس لمصلحة “إسرائيل”، ولكن هل كان لديانته اليهودية الأثر الأعظم في ولائه ل”إسرائيل”؟

لمن الولاء؟

كما كانت المخابرات الأمريكية قد اعتقلت سنة 2008 يهودياً أمريكياً اسمه بن عامي كديش بتهمة التجسس، وهو مواطن “إسرائيلي” سابق هاجر إلى الولايات المتحدة وعمل في الجيش الأمريكي ثم مستشاراً لدى عدة وزارات لشؤون إيران والعراق والشرق الأوسط، واضطلع من خلال عمله بمهام سرية بالغة الخطورة لجمع معلومات على درجة قصوى من الأهمية والحساسية ومن ثم تقديمها ل”إسرائيل” ولم يتردد قط في نقلها إلى تل أبيب، طالما طلب منه ذلك القنصل التجاري “الإسرائيلي” في السفارة في واشنطن، ومع أن عمليات تجسسه تمت في حقبة الثمانينات، فقد اعتقل سنة 2008 في فترة كانت فيها حكومة ايهود أولمرت تبشر “الإسرائيليين” بأن هناك أملاً في أن يقدم الرئيس جورج بوش على إطلاق سراح بولارد. ويرى “الإسرائيليون” أن اعتقال كديش الذي يبلغ الرابعة والثمانين من العمر، في ذلك الوقت بالذات جاء كخطوة من المخابرات الأمريكية لتمنع الرئيس من إطلاق سراح بولارد.

وكانت المخابرات الأمريكية اعتقلت مواطناً أمريكياً اسمه لورنس فرانكلين بتهمة التجسس لصالح “إسرائيل” من خلال عمله كضابط كبير في سلاح الجو ومستشار عسكري في عدة مؤسسات رسمية. وكشف فرانكلين أثناء التحقيق معه ان اثنين من زعماء يهود أمريكا ومن قادة لجنة الشؤون العامة الأمريكية- “الإسرائيلية” (ايباك) يقدمان معلومات ل”إسرائيل” والقياديان هما روزين فايسين المدير العام للجنة وستيف روزين مسؤول العلاقات الخارجية، ومع أن الملف ضدهما أغلق فإنهما أدرجا في القائمة السوداء واضطرا للاستقالة من منصبيهما في (ايباك).

حليف وأي حليف

ويقول الباحث الأمريكي هال تيرنر: “علينا أن ننظر ونبحث فيما إذا كانت “إسرائيل” حقاً حليفاً للولايات المتحدة أم أن “إسرائيل” تستغل الانتشار الواسع لليهود في كافة المفاصل الحساسة في أمريكا لتحقيق مآربها الخاصة، والتي قد تكون تخريبية وخطرة بالنسبة لأمن الولايات المتحدة وأسرارها الاستراتيجية لذا ينبغي طرح السؤال التالي: إلى متى ينبغي علينا نحن الأمريكان أن ندفع هذه الكلفة الباهظة جداً للعلاقات الأمريكية - “الإسرائيلية”؟ ولماذا هذا الإصرار المستميت والأعمى من دون قيد أو شرط على حماية المصالح “الإسرائيلية”، رغم عدم حرص “إسرائيل” على مصلحة الدولة الأمريكية الراعية لها؟

لدغ متواصل

وثمة العشرات من الإصدارات المرجعية التي نشرت في الولايات المتحدة و”إسرائيل” والتي تشير إلى قضايا التجسس البشري والإلكتروني التي مارستها المخابرات “الإسرائيلية” (الموساد) والعسكرية (أمان) ولا تزال ضد الأهداف الاستراتيجية الأمريكية وشخصيات ومؤسسات حساسة حيث نجحت أيما نجاح في تجنيد اليهود الأمريكان للتجسس لحسابها مستغلة نفوذهم في شتى مفاصل الولايات المتحدة الرئيسة، وما خبر السفير “الإسرائيلي” مارتن انديك عنا ببعيد، حيث فوجئت الأوساط السياسية والدبلوماسية في واشنطن بنهاية حقبة التسعينات بإيقاف السفير الأمريكي لدى “إسرائيل” مارتن انديك عن العمل وإخضاعه للتحقيق بتهمة ارتكاب جريمة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.

وكانت التهمة الموجهة له طبقاً لتوصيف الأجهزة الأمنية الأمريكية هي تجاهل المعايير الأمنية التي تعتمدها وزارة الخارجية، وذلك بأن حوّل معلومات بالغة السرية في أجهزة الكمبيوتر الخاصة بوزارة الخارجية الأمريكية والسفارة الأمريكية في “إسرائيل” الى جهاز الحاسوب الخاص به، ومن جهازه الى جهاز المخابرات “الإسرائيلية” (الموساد)، وبذلك تمكن الموساد والمسؤولون “الإسرائيليون” من الحصول على معلومات حساسة لها أهمية أمنية قصوى من دون اتصال فعلي بينهم وبين السفير انديك.

واتهم السيناتور جيمس هولمز مادلين أولبرايت بالتستر على انديك. وقد وجهت التهمة ذاتها الى السفير رونالد نيومان الذي كان مرشحاً للعمل في البحرين، ومن المعروف أن السفيرين يهوديان.

لم تكف “إسرائيل” في الحقيقة، على امتداد تاريخها عن استخدام كثير من العملاء تجندهم للتجسس لحسابها في الولايات المتحدة، ومن أشهر هؤلاء جونثان بولارد وهو مواطن يهودي أمريكي كان يعمل موظفاً في المخابرات الأمريكية فقام بتجنيده مسؤول كبير في جهاز المخابرات “الإسرائيلي” الخارجية (الموساد) هو رافي إيتان، الذي شغل منصب وزير المسنين في حكومة ايهود أولمرت. وكان بولارد يعمل محللاً في استخبارات البحرية الأمريكية حين تم اعتقاله وهو يهرّب آلافاً مؤلفة من الوثائق السرية من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الى “إسرائيل” في الفترة من شهر مايو/ أيار من عام 1984 وحتى اعتقاله في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام ،1985 حيث اعترف بعدما جوبه بالأدلة الدامغة بنقل مئات الآلاف من الوثائق السرية إلى “إسرائيل” حول التسلح النووي وحول الجواسيس الأمريكان في الاتحاد السوفييتي وغيره، وحكم عليه بالسجن المؤبد، مع أنه، وحسبما تقضي القوانين الأمريكية الخاصة بهذه القضايا، يستحق عقوبة الإعدام. ويومها اعتبرت الولايات المتحدة هذه القضية فضيحة كبرى على درجة قصوى من الخطورة وطعنة نجلاء في الظهر، فجمّدت تزويد “إسرائيل” بأسلحة كانت تطلبها لمدة سنتين ورفضت بشدة أي محاولة لإطلاق سراح بولارد الذي قال السفير الأمريكي لدى “إسرائيل” ريموند غرانديت بحقه حين سئل عن سبب القسوة في التعامل معه: “أكبر رحمة أنعم الله بها عليه أنه لم يحكم عليه بالإعدام الذي كان يستحقه بجدارة”.

وتعهدت “إسرائيل” آنذاك بعدم استخدام يهود العالم في نشاطات التجسس لخدمة الموساد و”إسرائيل”، إلا أن الحقائق لم تلبث أن تكشفت بعد مدة إذ اتهمت حكومة نيوزيلندا “إسرائيل” بالعودة إلى سياسة استخدام يهود العالم لخدمة الموساد بعد أن ضبطت السلطات النيوزيلندية خلية “إسرائيلية” سنة 2004 كان بين أعضائها يهود نيوزيلنديون تمكنوا من الهرب من نيوزيلندا إلى هونغ كونغ ثم التحقت بهم عائلاتهم. وقيل حينها ان مثل هذا الاستخدام سيلحق الضرر بالمواطنين اليهود في تلك الدول ويجلب لهم كراهية مواطنيهم في البلدان التي يعيشون فيها.

فبعد أن اكتشفت أجهزة الاستخبارات الأمريكية المختصة بمكافحة النشاطات التجسسية عدة حالات تجسس على أراضيها لمصلحة “إسرائيل” أدرجت بعض الأشخاص، ومنهم ستيوارت الذي لم يكن يثير الريبة الى درجة مقلقة، في قائمة الاختبار والتحري حيث اتصل مسؤول المخابرات الأمريكية الشهر الماضي وانتحل صفة ضابط مخابرات “إسرائيلي” في الموساد وعرض عليه أن يتجسس لمصلحة “إسرائيل” في مجال خبرته العسكرية الغنية ومعلوماته الغزيرة، ووافق نوزيت على هذا وما لبث أن انهمك في جولة من التفاوض مع الجهة التي اتصلت به وراح يساومهم على الثمن الذي سيتقاضاه لأداء هذه المهمة.

يشار الى أن نوزيت، البالغ من العمر 52 عاماً كان قد حصل على شهادة الدكتوراه في علوم الكواكب من جامعة ماساتشوسيتس للتكنولوجيا، وصنف ستيوارت هذا على أنه “حامل أسرار رفيع المستوى”، وكان عمل سابقاً في البيت الأبيض في مجلس الأمن القومي إبان ولاية جورج بوش الأب.

وكذلك عمل نوزيت بين عامي 2000 و2006 في مجال الأبحاث والتطوير لمصلحة هيئة المشاريع العسكرية الدفاعية المتطورة ومختبر الأبحاث الملاحية ومركز التحليق الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). وجاء في مذكرة الحيثيات بحق ستيوارت انه عمل بين عامي 1998 و2008 كمستشار فني لمؤسسة فضائية تملكها الحكومة “الإسرائيلية” بالكامل. وكانت المؤسسة “الإسرائيلية” تستفيد أيما استفادة من خدمات ستيوارت الاستشارية الشهرية، وتحصل منه على ردود على استفساراتها مقابل مبالغ مالية تجاوزت ربع مليون دولار. ومن المنتظر أن يمثل ستيوارت أمام قاضٍ فيدرالي في غضون أيام.

والجدير بالذكر أن “إسرائيل” دأبت على تجنيد الكثير من العملاء للتجسس لحسابها في الولايات المتحدة لاسيما من اليهود المنبثين في كافة المفاصل الحساسة في مؤسسات الحكومة الأمريكية، ومن أشهر هؤلاء جوناثان بولارد الذي كان لفضيحة تجسسه أثر سلبي في العلاقات الحميمة بين الحليفين، إذ كان لا بد من انقضاء فترة لتعود المياه إلى مجاريها بين أمريكا و”إسرائيل”.

لمصلحة من يتجسس؟

ولكن السؤال الأهم هو ذلك الذي كانت طرحته صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” وصاغته على الشكل التالي: هل تجسس عالم الفضاء الأمريكي الكبير ستيوارت نوزيت لمصلحة “إسرائيل”؟

فإذا لم يكن نوزيت اليهودي يتجسس لمصلحة “إسرائيل” فلمصلحة من كان يقوم بهذه المهمة؟

وجاء في الشهادة التي وقعها عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي ليسلي مارتيل أن ستيوارت أبلغ زميلاً له في يناير/ كانون الثاني عام 2009 بأنه إذا حاولت حكومة الولايات المتحدة الزج به في السجن لأسباب غير ذات صلة تراها هذه الحكومة فإنه سيهاجر إلى “إسرائيل” ليعيش هناك أو إلى أي دولة أخرى وأنه سيبوح لتلك الدول بكل ما يعرفه ويفشي كل الأسرار.

وقصص تجسس يهود أمريكا على الولايات المتحدة لمصلحة “إسرائيل” حدّث عنها ولا حرج والسجلات زاخرة بمثل هذه القضايا.

ولاء مطلق

ومن بين حشد ضخم من هذه القضايا لا بد لنا ان نتطرق الى قضية رئيس ال”سي آي إي” جون رويتش اليهودي الذي شغل منصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سابقاً، وكشفت التحقيقات الرسمية بعد تركه لمنصبه في “السي آي إيه” انه هو الآخر قام بنقل معلومات ووثائق سرية الى بيته من دون معرفة وموافقة الجهات المعنية، ومن منزله شقت هذه المعلومات البالغة الحساسية طريقها الى بيت السفير “الاسرائيلي” في واشنطن بن اليعازر الذي كانت تربطه به علاقة حميمة وسعى الى الحصول على المعلومات السرية التي لا تصل الى “اسرائيل” عادة عبر القنوات المعتمدة لدى البلدين.

وهناك ايضا قصة الجاسوس ديفيد تنبوم، إذ اعلن البنتاغون والمباحث الفيدرالية في نهاية حقبة التسعينات عن تحقيقات تجرى مع موظف مدني في القيادة المركزية للجيش ديفيد تنبوم لافشائه معلومات سرية ل”إسرائيل” طيلة عشر سنوات، واعترف بأن هذه المعلومات اشتملت على اسرار تقنية حساسة حول تطوير في العربة المدرعة “براد لي” لمقاومة الصواريخ المضادة للدبابات بأسلوب الدروع الايجابية، وقد باعت “اسرائيل” بعد ذلك هذا التطوير لأمريكا بأكثر من 14 مليون دولار من دون ان يكتشف الأمريكان ان هذه التقنية سرقتها “إسرائيل” من الولايات المتحدة.

كما كانت صحيفة “الواشنطن بوست” قد كشفت عن ان بحثاً جرى عن جاسوس رفيع المستوى في الحكومة الأمريكية يعمل لحساب “إسرائيل” اشارت اليه الجريدة باسم ميجا، وقد تمكنت أجهزة التنصت الالكترونية التابعة لوكالة الأمن القومي ان تكشف عمالة هذا الجاسوس اليهودي الأمريكي للموساد، وقد تمكنت “إسرائيل” بوساطة هذا الجاسوس من الحصول على نسخة من الخطاب الذي كتبه وزير الخارجية الامريكي آنذاك وارين كريستوفر الى ياسر عرفات يحتوي على ضمانات قدمتها الولايات المتحدة للجانب الفلسطيني بانسحاب القوات “الاسرائيلية” من الضفة الغربية.

وهناك قضية الكولونيل جيرمامانيس اليهودي الذي كشفت الصحف الأمريكية في أغسطس/آب من عام 2000 عن هروبه بعد ان كان يعمل في المخابرات العسكرية الأمريكية من الخدمة وبحوزته وثائق بالغة السرية والخطورة الى “اسرائيل” وحصل على الجنسية “الاسرائيلية” واعترفت عشيقته “الاسرائيلية” بأنه ارسل اليها مرة 40 كيساً تحتوي على بعض من أخطر الأسرار في ما يتعلق ب”إسرائيل” وجيرانها.

ملف لم يكشف

وكشفت مجلة “انسايت” الأمريكية المتخصصة بالشؤون الاستخباراتية عن ان وكالة “إف بي أي” تعكف منذ فترة على التحقيق في فضيحة تجسس كبرى يرجح انها ستهز الولايات المتحدة وتؤثر سلباً على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، حيث تقوم “اسرائيل” من خلال جيش من عملائها بالتنصت على المكالمات الهاتفية والاتصالات الالكترونية لكبار المسؤولين الأمريكيين خاصة في البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع ومجالس الأمن القومي والكونجرس.

ونقلت المجلة عن مصادر أمنية امريكية ان وزارة العدل تعرقل محاولات مكتب التحقيقات الفيدرالي لتقديم لائحة اتهام رسمية ضد المتهمين في هذه النشاطات التجسسية البالغة الخطورة وذلك لأن الأمر يتعلق ب”اسرائيل” وحصانتها التي انتزعتها من الولايات المتحدة وان العواقب ستكون وخيمة في حال فتح هذا الملف.

وفي السياق ذاته صدر تقرير عن وكالة “درادج ريبورت” اشار الى ان عمليات التنصت متواصلة منذ اربع سنوات، وتفيد التحقيقات بوجود شبكة اتصالات نظامية للموساد في واشنطن تقوم باختراق الشبكات الأخرى وجمع المعلومات لحساب “الموساد” وأن ل”اسرائيل” عميل مهم جداً يشغل منصباً رفيعاً في احدى الوزارات الأمريكية يسهّل هذه العمليات.

بحلول حقبة التسعينات من القرن المنصرم حصل نوزيت من جهات أمنية عليا على تصريح يخوّله الوصول اليه والاطلاع على وثائق بالغة السرية في وزارة الطاقة الأمريكية وكان يشتغل كذلك في مشروع “كلمنتنا” (الذي اطلق عليه رسمياً اسم: التجربة العلمية لبرنامج أعماق الفضاء)، وهو مشروع فضائي مشترك بين منظمة دفاع الصواريخ البالستية (التي كانت تعرف سابقاً باسم منظمة مبادرة الدفاع الاستراتيجي) ووكالة “ناسا” لاطلاق قمر صناعي زنة 900 رطل لاستكشاف القمر. وكانت هذه المهمة الفضائية إحدى ثمار برنامج حرب النجوم الدفاعي العسكري. وتزعم بعض المصادر ان نوزيت اسهم في تطوير طريقة لاستخدام حزمة أشعة الرادار للتحري عن وجود ماء أو جليد على سطح القمر.

وكان نوزيت عمل ايضاً في مناصب حكومية عليا حساسة في الفترة من 1989 إلى عام 2000 وكان يملك حق الاطلاق على برامج الأقمار الصناعية العسكرية، وبرامج الأسلحة النووية، حسبما جاء في مستندات المحكمة.

جاسوس في مخدعنا

وتفيد التقارير بأن نوزيت كان يعمل أيضاً في مشروع لوكالة الفضاء الهندية يتعلق بأبحاث القمر وغزوه، وثمة شكوك تحوم أيضاً حول استعداده الكامل لإفشاء أخطر أسرار بلده للهند. وأما بالنسبة للبوح ل”اسرائيل” بمثل هذه المعلومات البالغة السرية والأهمية فقد كان أحد أحلام نوزيت الكبرى ان يخدم “اسرائيل” حسبما يبدو من تصريحاته، إذ كان يتمنى ان يتعامل مع “الموساد” “الإسرائيلي” وقال إنه كان يدرك ان هذه اللحظة قادمة بكل تأكيد.

وزود نوزيت المخابرات “الاسرائيلية” بكم هائل من اخطر المعلومات العسكرية السرية، لا سيما ما يتعلق بأنظمة الانذار المبكر في الولايات المتحدة، وبجوانب رئيسة تتصل باستراتيجية أمريكا الدفاعية.

وأما على صعيد الظاهرة فكان نوزيت يبدو لمن حوله انه لا اهتمام له سوى بالفضاء وعلومه وأبحاثه، وكان مهووساً على ما يبدو بمسألة العثور على جليد على سطح القمر، وكانت ثمة تجارب كثيرة سبق وان اجريت في هذا المجال.

ابتغى نوزيت اعادة التجارب وتكرارها باستخدام معدات وأجهزة اكثر تطوراً، حسبما قال زملاؤه السابقون، وقام بالضغط على صناع القرار والمسؤولين لمنحه فرصة اخرى.

إلا أنه كان لدى “ناسا” المسار “ذا لونر بروسبيكنر” (منقب القمر)، وزار نوزيت وزميل له بعضاً من كبار المسؤولين في وكالة “ناسا” على أمل إنهاء المهمة والحصول على تمويل لمشروعهم، حسبما قال آلان بيندر، كبير العلماء في مشروع “بروسبيكتر”.

وقال بيندر، الذي تفادى الهجمة العدوانية، إنه لن يغفر لنوزيت ابداً، وأردف: “لقد التمس نوزيت المجد وأراد الظفر بالمهمة والبعثة”.