يملك نجم كرة القدم المالي فرديريك كانوتيه تاريخاً حافلاً كلاعب مميز ترك بصمة كبيرة، إن كان مع منتخب بلاده، أو الأندية التي لعب لها في مشواره الاحترافي، ولاسيما في الدوري الإسباني حين انضم لنادي اشبيلية .

كما كان لكانوتيه مواقف إنسانية عدة ولاسيما أنه مسلم متدين، جاهر دائماً بذلك وتعاطف مع كل القضايا الأساسية التي تخص المسلمين حول العالم .

“الخليج الرياضي” التقى بكانوتيه في مقر إقامته مع أسرته في إحدى الشقق الفندقية في دبي، حيث يقضي حالياً إجازته السنوية في منتصف موسم الدوري الصيني لكرة القدم .

وأعرب كانوتيه عن سعادته بالتواجد في دبي وكشف أنه سيعمل على الإقامة والاستقرار في الإمارات بعد الاعتزال . . وهنا نص الحوار:

ما الفرق بين الدوريين الصيني والإسباني من خلال تجربتك الجديدة في الملاعب الآسيوية؟

- الفرق كبير بين الدوريين الصيني والإسباني أو أي دوري أوروبي آخر، ولكن في المستقبل سيكون الدوري الصيني من البطولات التي يشار إليها بالبنان من خلال الاهتمام الكبير باستقطاب النجوم من مختلف القارات، وستكون الصين وجهة قوية في كرة القدم في المستقبل إذا تواصل العمل في كرة القدم بالمستوى الذي عليه الآن، حيث إن نظام الدوري يسمح لكل ناد بالتعاقد مع 5 لاعبين محترفين أجانب يشترط أن يكون من بينهم لاعب آسيوي واحد فقط، والدوري الصيني كان يضم أسماء كبيرة أمثال نيكولاس أنيلكا والايفواري دروغبا وغيرهما من اللاعبين، أما أفضل اللاعبين الحاليين فهم أوتاكا الشقيق الأصغر لجون أوتاكا لاعب المنتخب النيجيري السابق .

هل ستكون الصين هي آخر محطة كروية في مسيرتك؟

- لم أفكر في الاعتزال بعد رغم أنني سأكون في السادسة والثلاثين من عمري مع نهاية العام الحالي، وأنا قادر على اللعب لموسمين مقبلين وسأفكر في الأمر بكل جدية بعد الفراغ من اللعب في الدوري الصيني الذي انتهى النصف الأول منه في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي وبنود العقد مع نادي بكين جوان الصيني يتيح لي فرصة التجديد لموسم آخر ولكن سأترك كل شيء لوقته المناسب ولا أريد أن أستبق الأحداث وكل همي حالياً التركيز على تقديم أفضل ماعندي في الدوري الصيني، وأنا سجلت 7 أهداف في النصف الأول من الدوري الصيني وفريقي بكين جوان يحتل المركز الرابع ونركز على المنافسة على اللقب أو إحراز كأس الصين والحمد لله راض عن نفسي في الدوري الصيني .

هل تفكر باللعب في الدوري الإماراتي؟

- عقدي مع النادي الصيني ينتهي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل وأفكر في اللعب لأحد أندية دبي لأنني أفضل الاستقرار في دبي بعد الاعتزال وسأعمل بصورة جدية على الاستقرار في دبي وحتى إذا أنهيت مسيرتي الكروية في أي دولة أخرى غير الإمارات سأكون حريصاً على الاستقرار في دبي لأنها من المدن العالمية التي لا يواجه الإنسان فيها صعوبة في العيش الكريم .

ماذا تعرف عن كرة القدم الإماراتية؟

- أعرف جيداً أن الشعب الإماراتي يعشق كرة القدم، وأن الإمارات من الدول التي تجذب نجوم الكرة والرياضة بصفة عامة، وأعرف نادي الوصل وتعرفت إليه بصورة أكبر خلال فترة مارادونا وتابعت أيضاً فوز منتخب الإمارات لكرة القدم ببطولة كأس الخليج، وفوز الإمارات بكأس الخليج بتخطي العراق في المباراة النهائية حظي بضجة إعلامية كبيرة وشاهدت عدداً من المباريات عبر الإنترنت، وأعرف أيضاً أن الغاني أسامواه جيان يلعب في نادي العين، وأن المدرب كيكي فلوريس يقود تدريبات النادي الأهلي وقاده لإحراز بطولة الكأس .

ماذا أعطتك كرة القدم؟

- كرة القدم أعطتني كل شيء جميل في الحياة فقد أعطتني الشهرة والأضواء والمال والعيش الكريم ولكن كل هذه الأشياء لا تعني لي شيئاً كإنسان ما لم أنفق وأساعد الفقراء والمساكين وإذا لم يكن قلبي كإنسان ينحاز إلى الفقراء ويعيش معهم همومهم فلا داعي لكل هذه الأشياء ولم أكن أتذوق لها طعماً، أما عن الجماهيرية فهي شيء مهم في مسيرة أي لاعب وأنا فخور وسعيد بالجماهيرية الكبيرة التي أجدها في كل دولة أزورها وأتمنى أن يوفقني الله في أن أكون عند حسن ظن وثقة الجماهير التي تحيط بي من مختلف دول العالم .

هل لديك أي ميول لتكون مدرباً بعد الاعتزال؟

- هذه الفكرة ليست واردة في حساباتي ولكن أعدكم بأنني لا أفضل أن أكون بعيداً عن كرة القدم وسأعمل على مساعدة الكرة المالية والكرة الإفريقية بصفة عامة، لكن ليس لدي أي نية للاتجاه للعمل التنفيذي ولا أفكر في الدخول للاتحاد الإفريقي وسأبذل كل مافي وسعي لأجل العمل التطوعي ومساعدة الكرة الإفريقية بعيداً عن أي مناصب تنفيذية أو رسمية .

ماذا ينقص المنتخب المالي كي يصبح قوة ضاربة في إفريقيا؟

- أتمنى وأريد أن تكون الكرة المالية أفضل من غانا والكاميرون وكوت ديفوار ونيجيريا، ودول الجوار في غرب إفريقيا تفوقت على مالي بفضل الاتجاه صوب الأكاديميات التي تخرج منها أغلبية نجوم الكرة في الدول المذكورة، بينما مالي تأخرت في طرق أبواب الأكاديميات في كرة القدم التي تعتبر استثماراً حقيقياً وفعلياً في كرة القدم، ولابد من أن تركز كل الدول الإفريقية على هذا النهج العلمي، ولدي فكرة في المستقبل لإنشاء أكبر عدد من الأكاديميات في قارة إفريقيا ورعايتها لمساعدة أطفال إفريقيا .

من خلال تواجدك في الدوري الإسباني فهل ميولك لبرشلونة أم ريال مدريد؟

- رد ضاحكاً، اعفني من هذا السؤال المحرج، ولكن من وجهة نظر شخصية أعتقد أن برشلونة أفضل فريق يقدم كرة قدم جميلة في العالم، وكل إنسان يحب كرة القدم بالتأكيد يرتاح للكرة الجميلة، وهناك أشياء إيجابية في كرة القدم تتوافر وتوجد في برشلونة ولا توجد في ريال مدريد، وفي النهاية لا يوجد فريق كرة متكامل من كل النواحي .

ما أسباب خسارة برشلونة من بايرن ميونيخ؟

- لا يختلف اثنان في أن برشلونة من أفضل الفرق في العالم التي تركز على تقديم كرة قدم جميلة، ولكن أحياناً الكرة الجميلة والأداء الممتع لا يجلب الانتصارات، فقد كان برشلونة يحتاج إلى القوة والسرعة، وأعتقد أن القوة والسرعة كانت متوافرة في بايرن ميونيخ الذي كان أفضل من برشلونة واستحق اللقب .

هل تعتقد أن برشلونة تأثر برحيل مدربه السابق غوارديولا؟

- بالطبع لا، لأن المدرب غوارديولا ترك برشلونة بعد أن حقق معه كل الأمجاد المطلوبة في كرة القدم، ولكن فقط ما كان ينقص برشلونة في دوري أبطال أوروبا هو القوة التي لعب بها بايرن ميونيخ، وغوارديولا لم يترك برشلونة رغبة منه في التخلي عن برشلونة، وإنما كان يرغب في تجربة جديدة .

أيهما الأفضل ميسي أم كريستيانو رونالدو؟

- يعتبر ميسي هو الأفضل في العالم مع احترامي لكريستيانو رونالدو كنجم عالمي وجماهيري أيضاً، بصراحة ميسي هو لاعب فريد في العالم ليس بالنسبة لي فقط وإنما بالنسبة لكل عشاق ومحبي كرة القدم .

ما رأيك في البرتغالي مورينيو كمدرب مثير للجدل أينما حل؟

- أعتقد أن مورينيو مدرب ذكي ومسألة إثارته للجدل اكسبته جماهيرية كبيرة، وهناك أعداد كبيرة من الجماهير تحبه وتفضله، لأنه مثير للجدل، وبنفس القدر هناك جماهير لا تحبه ببسبب إثارته للجدل، شخصية مورينيو مقبولة للبعض وغير مقبولة من البعض الآخر، لكن مورينيو ذكي في كونه يركز على أن يصبح النجم الأول في الفريق الذي يشرف على تدريباته، وهو يستطيع أن يخطف الأضواء من أفضل اللاعبين في فريقه، ومورينيو لم يشرف على تدريباتي في أي فريق، ولا أريد أن أتحدث عنه كثيراً لأنني لا أعرف عنه الكثير، وأعتقد أن لمورينيو وجهاً داخل غرف الملابس مع اللاعبين يختلف عن وجه مورينيو في الملعب، وكل ما ذهبت إليه مجرد استنتاجات .

اللغة والطقس أبرز المصاعب

رداً على سؤال حول أبرز الصعوبات التي واجهته في الصين قال كانوتيه: في البداية كان عامل التخاطب واللغة هاجساً بالنسبة لي ولأسرتي ولعدد كبير من اللاعبين المحترفين في الدوري الصيني وأسرهم، إضافة إلى برودة الطقس في الشتاء والحرارة العالية جداً في الصيف، ولكن مع مرور الوقت استطعت أن أتعلم لغة التخاطب التي تتيح لي التواصل مع الآخرين، وحالياً أنا قادر على التعايش في الصين، لأنها بلد جميل وتولي كرة القدم اهتماماً كبيراً .

عمل إنساني في إفريقيا

عن آخر مشاريعه في رعاية الأطفال والأيتام في إفريقيا قال كانوتيه: هناك مؤسسات تعمل في هذا المجال، وأعتقد أن مشاريع العمل الخيري تسير بصورة جيدة من خلال رعاية الأطفال والأيتام في إفريقيا، ويساندني في هذا العمل الخيري والإنساني عدد من المتطوعين . وتابع: المؤسسة الخاصة التي تعمل في جانب العمل الخيري والإنساني تركز على بناء المدارس والمراكز الصحية والملاجئ والمساجد، وبصراحة لا أفضل الحديث بالتفاصيل في مجال العمل الخيري .

شكر لناصر منصور

يتقدم “الخليج الرياضي” بالشكر للسوداني ناصر منصور الذي تجمعه صداقة متينة مع كانوتيه، وقد رتب للمقابلة الصحفية مع نجم الكرة المالية .