|
|
ساجدة الموسوي ترمز للحرية بالمفتاح والمصباح
استضافت جماعة الإبداع التابعة لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مساء أمس الأول، في مقر الاتحاد في المسرح الوطني الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي إلى أمسية شعرية، ارتحلت فيها الموسوي إلى عوالم الأنين وحطت رحالها على عتبات الحنين بلغة شعرية غنائية لافتة .
قدّمت الأمسية الإعلامية هيفاء الأمين وحضرها عدد من الكتاب وجمهور الشعر .
قرأت الموسوي مجموعة من قصائدها التي راوحت فيها بين الألم والحنين إلى وطن هو العراق، إساقطت أسواره وغدا في تيه من الضياع، وبحثت فيه عن الأمل التائه والمشتت، وعن الحب، وعن مفتاح الحلم الذي تبدد كالسراب في ظلام دامس .
المفتاح والمصباح رمزان لازما قراءة الموسوي الشعرية وكأنها تحيل إلى رغبة جامحة في الفكاك والخلاص والحرية والانطلاق، وتملّص من قبضة الواقع العاتية حيث تقول في قصيدتها “البحث عن المصباح”:
امسك تفّاحة روحك ألاّ تسقط
فالريحُ تراود تفّاح الأرواح
من آدمَ حتّى نيوتن
تتواردُ أسئلةُ التفّاح
وسقوط إثر سقوطٍ
لا يركنُ أو يرتاح
دولٌ كبرى سقطت
ودماءٌ سقطت
أعلامٌ سقطت
أسماءٌ سقطت
أحلامٌ سقطت
سقوط يختزن في أعماقه رغبة الشاعرة في الاحتفاظ بالوطن والروح والأرض في وجه الأشباح الجاثمة على الصدور والمتغولة على الأوطان حيث تقول:
في زمن الحاسوب هناك جيوشٌ
من أشباح
من يطعمها . . . من يدعمها
لا تدري، فلسفةٌ أخرى
والدنيا تجري هي الأخرى لا تدري
أين البابُ وأين المفتاح؟
الدنيا تعتم . . . تعتمُ
والكلّ بلا استثناء
يبحث
عن
مصباح
من المصباح إلى المفتاح مسافة محفوفة بالألم والوجع وأنات النفس المكلومة حيث تقول الموسوي في قصيدتها “المفتاح”:
مفتاحٌ دار بباب القلبِ فلم يفتح
مفتاحٌ آخر دارَ فلم يفتح
دارت كلّ مفاتيح الدّنيا
لم يفتح
لكن يداً حانية طرقت
سقط البابُ
وذابت حبّات القلب
ارتحلت الموسوي بالحضور إلى عوالم طافحة بالألم والأنين في محاورة النفس، ومناجاة الذات، بلغة شفافة وأسلوب أنيق، وجمل شعرية رشيقة، غازلت من خلالها الحلم العربي والانتماء، والوطن، والأم، والحب، ومفردات البقاء متخذة من المفتاح والمصباح رموزاً حية للنفاذ إلى المعنى العميق في ذاتيها كشاعرة وإنسانة .