شرطة الشارقة: الإهمال الأسري سبب رئيس لتعاطي الشباب المخدرات
‬80 ٪ من المتعافين يرجعون إلى الإدمــان بعد إكمالهم الفحوص الدورية



المراهقة وحب المغامرة قد يقودان شباباً إلى إدمان المخدرات.

الامارات اليوم

اعتبر مدير فرع التوعية والرعاية اللاحقة في إدارة مكافحة المخدرات في القيادة العامة لشرطة الشارقة، النقيب محمد الخميري، أن أكثر من ‬80٪ من المتعافين من الإدمان يرجعون إلى المخدرات بعد إكمالهم الفحوص الدورية التي يجريها قسم الرعاية اللاحقة، مشيرا إلى أن الإهمال الأسري مسبب رئيس لتعاطي الأبناء المؤثرات العقلية.

وأضاف أن فرع التوعية والرعاية اللاحقة يتابع حالة ‬80 من المتعافين من المدمنين، الذين يخضعون للفحص الدوري، لمدة عام بعد الانتهاء من قضاء الحكم، للتأكد من ابتعادهم عن المخدرات وانخراطهم في المجتمع.

مراهقون مستهدفون

أفاد مدير فرع التوعية والرعاية اللاحقة في إدارة مكافحة المخدرات في القيادة العامة لشرطة الشارقة، النقيب محمد الخميري، بأن الإدارة تعاملت مع أحد المدمنين المستهدفين من مروجي المخدرات، إذ إنهم تعرفوا عليه في سن المراهقة، ولم يكن في ذلك الوقت تجاوز ‬15 عاماً، وكان المراهق من أسرة مقتدرة لا ترفض له طلباً، فقد وفروا له جميع احتياجاته من المصروف الكبير، والحرية الزائدة، وفي الوقت ذاته لم يحاسبه والداه على تصرفاته، فأصبح هدفاً واضحاً للمروجين. وأضاف أنه تعرف إلى المخدرات في بادئ الأمر كمتعاطٍ فقط، إلى أن أصبح من ممولي مروجي المخدرات الرئيسين، ويوفر جميع متطلباتهم لشراء أنواع جديدة من المخدرات وبيعها على المراهقين الآخرين. وأوضح أن المراهقين الذين تبلغ أعمارهم من ‬14 إلى ‬16 عاماً أكثر الفئات المستهدفة للتعاطي من بين أصدقائهم، والتأثر بالسلبيات المحيطة بهم، بالإضافة إلى أن التنشئة الضعيفة في بعض الأسر تساعدهم على المضي في هذا الطريق دون تفكير.

وقالت مديرة الإرشاد الأسري في مراكز التنمية الأسرية في الشارقة، الدكتورة خولة الملا، إن الأب يتحمل مسؤولية الأبناء في اتجاههم إلى المخدرات أكثر من الأم، لأنهم يحتاجون إلى رعاية مباشرة من الأب لا أن يصرف عليهم، موضحة أن بعض الأسر تتستر على الأبناء الذين يتعاطون المخدرات، ويمكن أن يؤثر ذلك في بقية الأبناء.

وتفصيلاً، قال الخميري لـ«الإمارات اليوم» إن التنشئة السليمة للأبناء تقلل من نسبة انحراف الأبناء واتجاههم إلى المخدرات، ويجب على الوالدين فتح حوار مع الأبناء، والتواصل معهم لمعرفة المشكلات التي يواجهونها، والبيئة التي يعيشون فيها خارج المنزل مع أصدقائهم وزملائهم في المدرسة، خصوصاً مع التطور والزخم الإلكتروني.

وأشار إلى أن ‬100٪ من الحالات التي تابعتها الإدارة كانت الأسرة العامل الرئيس في تعاطي الأبناء، خصوصاً عندما يترك الآباء مسؤولية تربية الأبناء للخدم، أو التدليل الزائد لهم، وتلبية كل رغباتهم، بما فيها إعطاؤهم الأموال بسخاء دون محاسبتهم على استخدامها، وبعض الأسر توافق على سفر الأبناء وحدهم في سن صغيرة، ما يعرضهم لأمور مختلفة قد تودي بهم إلى التدخين أو المخدرات.

وأكد الخميري وجوب تعليم وتدريب المقبلين على الزواج على كيفية تربية الأبناء على الأسس الدينية الصحيحة، والولاء الوطني، وأن تكون لديهم مهارات حياتية تساعدهم على التصرف في مثل هذه القضايا وتصحيح المشكلات الصغيرة قبل أن تتطور وتفتك بالعائلة، موضحاً أن الأسرة هي الدعامة الأساسية في تنشئة الأبناء، وبعد أن يبلغ الابن ‬18 عاماً يمكن أن تطلب الأسرة أو الشخص نفسه المساعدة من الشرطة، حال تعرضه لظروف أدت إلى تعاطي المخدرات.

وذكر أن أكثر من ‬80٪ من المتعافين من الإدمان يرجعون إلى المخدرات بعد إكمالهم الفحوص الدورية التي يجريها قسم الرعاية اللاحقة، خصوصاً أنهم يعودون إلى البيئة ذاتها التي تسببت في اتجاههم إلى الإدمان، بالإضافة إلى أن الأسرة لم تعمل كفريق متكامل لحماية وإدارة حياة المدمن الذي ترك المخدرات حتى لا يعود إلى الطريق ذاته والتأثير في حياته، مضيفاً أن بعض الأسر لا تتقبل ابنها المدمن بعد خروجه من السجن وانتهاء مدة الحكم، وإن تعافى من الإدمان، لأنه يؤثر في سمعتهم وسمعة الأفراد، ويكون عالة عليهم.

وأفاد بأن الرعاية اللاحقة تتابع ‬80 حالة من المتعافين من المدمنين الذين يخضعون للفحص الدوري للتأكد من تعافيهم من المخدرات، وضمان عدم رجوعهم للتعاطي بعد الخروج من السجن، موضحاً أن الإدارة تأخذ عينات من السوائل الحيوية من المدمنين، ومنعهم من السفر خلال العام الذي يخضعون فيه للفحوص الدورية، إلا للضرورة القصوى، وتحددها القيادة العامة لشرطة الشارقة.

وأوضح الخميري أن الإدارة تُخضع المدمنين للفحص المفاجئ خلال العام ذاته، للتأكد من جاهزيتهم لتقديم العينات، وهل ابتعدوا فعلاً عن الإدمان أم لا، مضيفاً أن لكل مدمن جدولاً خاصاً لتقديم العينات، سواء مرة واحدة في الأسبوع أو مرتين، وفي بعض الأحيان بحسب الأخبار والمعلومات التي تصل إلى المسؤولين عن المدمن ذاته وعن أصدقائه الذين يمضي وقته معهم، وهل أثروا فيه بالابتعاد أو العودة إلى المخدرات.

وأشار إلى أن وزارة الداخلية استحدثت أقساماً للتوعية المجتمعية في القيادات الشرطية، لوضع برنامج توعوي على مدار العام يستهدف المراهقين، والشباب، بالإضافة إلى الموظفين على رأس عملهم، مضيفاً أنهم يحتاجون إلى الاستفادة من برامج التوعية وتكوين ثقافة أمنية بأخطار المخدرات لكل الفئات دون استثناء، وتحقيقاً لمبدأ خفض الطلب على المخدرات والوقاية منها. وحمّلت مديرة الإرشاد الأسري في مراكز التنمية الأسرية في الشارقة، الدكتورة خولة الملا، الآباء مسؤولية اتجاه الأبناء إلى الإدمان والاختلاط برفقاء السوء أكثر من الأمهات، موضحة أن الأب هو المثل الأعلى للابن ووجوده في حياة ابنه يساعد على تنشئته بشكل سليم، وتعليمه كيف يكون «شخصية ناقدة» يميّز بين الصح والخطأ، ومحاربة الظواهر السلبية التي يواجهها، وفي بعض الأسر يكون الأب حاضراً وفي الوقت ذاته غائباً.

وأضافت أن بعض الأسر تتستر على خطأ أبنائها إذا تعاطوا المخدرات بداعي الدفاع عنهم بين معارفهم، ومن خلال أبنائهم المتعاطين ينقلون الفكر ذاته إلى إخوتهم ودفعهم إلى الإدمان، وقد يؤدي الأمر إلى الوفاة، مشيرة إلى أن هذه الحالات يكون حب الآباء مدمراً ولا يستطيع أبناؤهم معرفة الصح من الخطأ، والإدمان يجب أن يعتبره الآباء مثل المرض الذي لابد من معالجته أولاً بأول.

وناشدت الآباء باتباع أسلوب «القليل من الحرمان» في إعطاء الأبناء قيمة الحرية التي لديهم، والمصروف الذي يأخذونه، موضحة أن المراهقين يحبون المغامرة وتجربة الأمور الجديدة، وقد تدفعهم الحرية الزائدة إلى التعرف إلى رفقاء السوء، ومن ثم تعاطي المخدرات، ولديه الوقت والمال الكافيين لشرائها وتعاطيها.